الحرب تلهب الأسواق.. الذهب يحلق والدولار تحت الضغط والبورصة تترقب الخسائر
تدخل الأسواق العالمية أسبوعًا حاسمًا تحت وطأة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات مباشرة على اقتصادات الدول الناشئة، وفي مقدمتها مصر.
ومع كل تصعيد عسكري، تعيد الأسواق تسعير المخاطر سريعًا، لتتصدر الملاذات الآمنة المشهد، وعلى رأسها الذهب.
ومن خلال التقرير التالي، يسلّط فريق قسم الاقتصاد بموقع «إيجبتك» الضوء على أبرز المخاطر المحتملة التي قد تواجه الأسواق العالمية، في ظل التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وانعكاساته المحتملة على عدد من الدول العربية.
الذهب يسبق الجميع
كالعادة، كان الذهب الأسرع استجابة للأحداث، ليغلق تعاملات أمس عند نحو 5278 دولارًا، في أعلى مستوى تقريبًا منذ بداية الشهر.
ويرى محللون أن مسار المعدن الأصفر خلال الأيام المقبلة سيتحدد وفقًا لوتيرة التصعيد:
سيناريو الحرب الخاطفة:
إذا اقتصر التصعيد على أيام محدودة وانتهى سريعًا، فمن المتوقع أن تبقى الأسعار قرب مستوياتها الحالية دون قفزات حادة.
سيناريو التصعيد الممتد:
أما في حال استمرار العمليات العسكرية، فقد نشهد تحركًا سريعًا نحو مستويات 6000 دولار، وربما في وقت قياسي، مدفوعًا بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة.
مضيق هرمز
يبقى التهديد الأخطر متمثلًا في احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق قد يشعل أسعار النفط إلى مستويات قياسية، في سيناريو يذكّر بعام 2008 عندما وصل سعر البرميل إلى 147 دولارًا، وتعتبر هذا السيناريو شديد السلبية على الدول المستوردة للطاقة، ومنها مصر، بما يعنيه من: زيادة فاتورة الاستيراد، بالإضافة إلى ضغوط إضافية على الموازنة العامة
ارتفاع محتمل في معدلات التضخم.
الأموال الساخنة
يواجه الاقتصاد المصري أيضًا تحديًا آخر يتمثل في تحركات الأموال الساخنة، خلال الأسبوع الماضي، وبمجرد انتشار شائعات عن ضربات عسكرية، خرج نحو 1.2 مليار دولار من السوق المحلية، ما أدى إلى تراجع الجنيه بأكثر من 2%.
ويُعد خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية عاملًا مزدوج التأثير، إذ: يضغط على سعر الصرف، يعزز الطلب على الذهب كأداة تحوط محلية
تصريحات ترامب
زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تحدث فيها عن رغبته في “حرب حاسمة وأخيرة” ضد النظام الإيراني، من قلق المستثمرين، خاصة مع الإشارة إلى عدم الاكتفاء بنتائج محدودة كما حدث في هجوم يونيو الماضي.
هذه التصريحات تعزز المخاوف من استمرار الضربات، وهو ما يعني بقاء حالة عدم اليقين لفترة أطول.
البورصة المصرية
في ظل هذه الأجواء، من المرجح أن تتأثر البورصة المصرية سلبًا خلال الأسبوع الجاري، خاصة مع اتجاه المستثمرين لتقليص المخاطر والاحتفاظ بالسيولة.
تاريخيًا، تميل الأسواق الناشئة إلى تسجيل خسائر في أوقات التوترات الجيوسياسية، وهو ما يجعل جلسات الأسبوع الحالي تحت ضغط واضح.
الذهب في مصر يقفز إلى 7200
محليًا، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 7200 جنيه وقت نشر التقرير، بزيادة 140 جنيهًا دفعة واحدة.
ويتوقع تجار المشغولات الذهبية، استمرار موجة التحوط ورفع الأسعار تحسبًا لأي قفزات عالمية إضافية، خاصة مع ارتباط السوق المحلية بالسعر العالمي وسعر الصرف.
بين الخوف والتحوط
يبقى العامل النفسي هو الأكثر تأثيرًا في مثل هذه الفترات. فالشراء بدافع الخوف غالبًا ما يقود إلى قرارات استثمارية غير محسوبة.
وفي ظل الضبابية الحالية، يظل السيناريو الأفضل للأسواق والاقتصادات هو احتواء التصعيد سريعًا، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة ممتدة تحمل كلفة اقتصادية باهظة على الجميع.