رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يدفع الاقتصاد المصري فاتورة الحرب الإيرانية؟.. استبيان «إيجبتك» يجيب

الحرب الإيرانية
الحرب الإيرانية

مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الاضطراب الجيوسياسي، تلقي بظلالها الثقيلة على أسواق المال والطاقة والتجارة العالمية. 

التصعيد الحالي لم يعد مجرد توتر سياسي عابر بل بات يحمل في طياته مخاطر اقتصادية مباشرة، خاصة على الدول الناشئة التي تعتمد على تدفقات الاستثمار الأجنبي وحركة التجارة الدولية، وفي مقدمتها مصر، التي ترتبط مصالحها بقناة السويس وأسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية. 

وفي هذا السياق، أجرت «إيجبتك» استطلاعًا موسعًا شمل 10 من كبار الخبراء والمحللين الاقتصاديين في مجالات أسواق المال والسياسة النقدية والتصدير والاستثمار، لرصد توقعاتهم بشأن تأثير الحرب على البورصة المصرية، وأدوات الدين الحكومية، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إضافة إلى معدلات التضخم والسياحة وحركة الملاحة، وجاءت الآراء متباينة في تفاصيلها، لكنها اتفقت على أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد المحلي. 

 

إبراهيم النمر: البورصة ستشهد صدمة أولى ثم إعادة تسعير شاملة

يرى إبراهيم النمر، محلل أسواق المال، أن أول انعكاس مباشر للحرب سيظهر على شاشات التداول، حيث تميل الأسواق بطبيعتها إلى ردود الفعل السريعة والعنيفة تجاه الأخبار الجيوسياسية. 

وأوضح في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن المستثمرين الأجانب غالبًا ما يتجهون إلى تقليص مراكزهم في الأسواق الناشئة فور تصاعد المخاطر، ما قد يدفع المؤشرات الرئيسية إلى تراجعات حادة في الجلسات الأولى، خاصة مع عمليات بيع بدافع القلق وليس بالضرورة بناءً على أساسيات مالية. 

وأضاف محلل أسواق المال أن تلك المرحلة قد يعقبها ما يعرف بـ«إعادة التسعير»، حيث تبدأ المؤسسات المحلية وصناديق الاستثمار في اقتناص الفرص عند مستويات سعرية منخفضة، ما يخلق توازنًا تدريجيًا في السوق. ويرجح النمر أن تتوقف حدة التراجع على مدى اتساع نطاق الحرب، فإذا ظلت محدودة زمنيًا وجغرافيًا فقد تستعيد البورصة توازنها سريعًا، أما إذا طال أمدها فسيكون التصحيح أعمق وأطول.

 

حسام عيد: السيولة الأجنبية هي كلمة السر في المرحلة المقبلة

أكد الخبير الاقتصادي حسام عيد أن تحركات المستثمرين الأجانب ستكون العامل الأكثر تأثيرًا في السوق خلال الأيام المقبلة، موضحًا أن السيولة الأجنبية تمثل عنصرًا محوريًا في دعم التداولات، وأي تخارج واسع قد يضغط على المؤشرات بشكل واضح. 

وأشار عيد في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إلى أن الأسهم القيادية، خاصة في قطاعي البنوك والخدمات المالية، قد تتحمل النصيب الأكبر من الضغوط نتيجة ارتباطها المباشر بحركة رؤوس الأموال. 

اقرأ أيضًا.. استبيان "إيجبتك"|10 خبراء يجيبون: ماذا لو انتقلت قناة السويس للبنك المركزي

ويرى عيد أن السوق المصري يتمتع بمرونة نسبية مقارنة بأزمات سابقة، لكنه يحذر من أن استمرار النزاع قد يدفع المؤسسات العالمية إلى إعادة توزيع استثماراتها نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، مؤكدًا أن حجم التداولات في أول أسبوع بعد التصعيد سيعكس بوضوح اتجاه المستثمرين، سواء نحو البيع المكثف أو الترقب الحذر. 

 

ريمون نبيل: النفط والشحن البحري سيقودان موجة التضخم

وأشار محلل أسواق المال ريمون نبيل، إلى أن التأثير غير المباشر للحرب قد يكون أكثر خطورة من التأثير المباشر، خاصة عبر قناة أسعار النفط وتكاليف الشحن البحري، مؤضحًا أن أي تهديد للممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، سيدفع أسعار الخام للارتفاع السريع، ما ينعكس على تكلفة الطاقة عالميًا. 

وأضاف نبيل في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن ارتفاع أسعار التأمين على السفن وتكاليف النقل سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، وهو ما قد يخلق موجة تضخم جديدة في الأسواق الناشئة. خم.

 

إسلام جمال الدين: الدولار سيتحرك سريعًا مع أول موجة خروج

ويتوقع الدكتور إسلام جمال الدين أن يشهد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تحركات سريعة بداية من الأحد، مدفوعة بزيادة الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا، موضحًا أن خروج جزء من الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية سيضغط على سوق الصرف، خاصة إذا تسارعت وتيرة التخارجات. 

قد يعجبك.. خبير اقتصادي: خروج الأموال الساخنة سيبدأ يوم الاثنين.. والجنيه تحت ضغط|خاص

وأشار جمال الدين في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إلى أن مستويات سعرية جديدة قد يتم اختبارها إذا طال أمد الحرب، مؤكدًا أن السوق يتفاعل نفسيًا قبل أن يتفاعل ماليًا، وهو ما قد يضخم من حدة التحركات في الأيام الأولى. لكنه يرى أن قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة وتوفير النقد الأجنبي ستحدد مدى استقرار السوق في المرحلة التالية.

 

رضا شعبان: التضخم هو التحدي الأكبر أمام الحكومة

يرى رضا شعبان أن أخطر تداعيات الحرب قد لا تكون في البورصة أو سعر الصرف، بل في التضخم الذي قد يعود للارتفاع نتيجة صعود أسعار الطاقة والسلع الغذائية، مؤضحًا أن مصر باعتبارها دولة مستوردة للنفط وبعض السلع الاستراتيجية، ستتأثر مباشرة بأي ارتفاعات عالمية. 

وأضاف أن زيادة فاتورة الاستيراد قد تضغط على الموازنة العامة، ما يفرض تحديات إضافية أمام الحكومة في إدارة الدعم والسياسات الاجتماعية، مشيرًا أن السيطرة على التضخم ستكون أولوية قصوى خلال الفترة المقبلة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

 

خالد سيد: الأزمة تحمل فرصًا تصديرية غير تقليدية

أكد الدكتور خالد سيد محمد - استشاري الإدارة والتسويق أن الأزمات الكبرى غالبًا ما تخلق فرصًا بديلة، مشيرًا إلى أن تعطل سلاسل الإمداد في بعض دول المنطقة قد يمنح مصر فرصة لتعزيز صادراتها الصناعية والزراعية، مؤضحًا أن الشركات المصرية يمكن أن تستفيد من موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق الأوروبية والأفريقية. 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن استغلال هذه الفرصة يتطلب تحركًا سريعًا من المصدرين، ودعمًا لوجستيًا وتمويليًا من الدولة، حتى تتمكن المنتجات المصرية من سد فجوات محتملة في الأسواق الإقليمية، مشيرًا أن المرونة وسرعة اتخاذ القرار هما العنصران الحاسمان في تحويل الأزمة إلى مكسب اقتصادي. 

 

حسن مرتضى: خروج الأموال الساخنة سيبدأ الاثنين

يحذر حسن مرتضى من أن بوادر خروج الأموال الساخنة قد بدأت بالفعل، مشيرًا إلى أن مبيعات العرب والأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومي سجلت نحو 1.12 مليار دولار منذ بداية الأسبوع، مؤكدًا أن  الأرقام وإن بدت محدودة مقارنة بإجمالي 45 مليار دولار، إلا أنها قد تكون مقدمة لموجة أوسع إذا استمرت الحرب. 

وأضاف مرتضي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن أدوات الدين الحكومية ستواجه ضغوطًا على العائدات، ما قد يرفع تكلفة الاقتراض، في حين سيظهر التأثير سريعًا على سعر الصرف والبورصة، مؤكدًا أن إدارة التدفقات النقدية الأجنبية خلال الأسبوع المقبل ستكون العامل الحاسم في احتواء الموقف. 

 

هاني توفيق: المستثمرون سيبحثون عن الأمان أولًا

يرى هاني توفيق أن رد الفعل الطبيعي في مثل هذه الأزمات هو الهروب نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب والدولار، مؤضحًا أن الأسواق الناشئة، بما فيها مصر قد تشهد حالة من العزوف المؤقت حتى تتضح الصورة. 

وأضاف توفيق أن المستثمر المحلي يجب أن يتجنب القرارات الانفعالية، وأن يعتمد على تنويع استثماراته وتقليل المخاطر خلال فترة عدم اليقين. ويرى أن الأزمات، رغم حدتها، غالبًا ما تكون مؤقتة إذا لم تتسع رقعتها جغرافيًا.

 

سحر الدماطي: السياحة وقناة السويس تحت الاختبار

تحذر سحر الدماطي من أن قطاعي السياحة والملاحة قد يتأثران سريعًا في حال تصاعد التوترات الإقليمية، موضحة أن أي اضطراب في حركة السفن أو ارتفاع في تكاليف التأمين قد ينعكس على إيرادات قناة السويس والتدفقات الدولارية.

وأكدت الدماطي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الحفاظ على الاستقرار الأمني وإدارة المخاطر بكفاءة سيقللان من حجم التأثير، مشيرة إلى أن الاقتصاد المصري أثبت قدرته سابقًا على تجاوز أزمات إقليمية مشابهة. 

 

أحمد زكي: سرعة التحرك ستحدد حجم الخسائر أو المكاسب

 

يرى أحمد زكي، رئيس شعبة المصدرين أن الحرب قد تكون قصيرة الأجل، لكن تداعياتها الاقتصادية قد تمتد إذا لم يتم التعامل معها بمرونة، مؤضحًا أن المصدرين المصريين أمام فرصة لتعزيز تواجدهم في الأسواق التي قد تشهد نقصًا في الإمدادات.

وأضاف زكي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن التنسيق بين القطاعين العام والخاص سيكون ضروريًا لتقليل الخسائر وتعظيم الاستفادة من أي فرص بديلة. ويؤكد أن الاقتصاد المصري يقف أمام اختبار جديد، لكن قدرته على التكيف قد تحول التحدي إلى نقطة انطلاق جديدة.

يتفق الخبراء على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المشهد الاقتصادي، مع ترقب تحركات البورصة وسعر الصرف وأدوات الدين. وبين مخاطر التضخم وخروج الأموال الساخنة، وفرص التصدير البديلة، يبقى العامل الفاصل هو مدة الحرب واتساع نطاقها

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء