رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النفط الإيراني إلى الصين رغم العقوبات.. كيف تؤثر الصفقة على السوق العالمية؟

النفط
النفط

في ظل ضغوط العقوبات الأميركية وارتفاع المخزونات الصينية، لجأت إيران إلى تقديم خصومات قياسية على صادراتها من النفط الخام إلى الصين، لتصل إلى أكثر من 6 دولارات للبرميل دون سعر خام برنت المرجعي، وهي أعلى خصومات تسجلها طهران منذ سنوات.

 

ويأتي هذا التطور في وقت تُواجه فيه مصافي التكرير الصينية، خصوصًا في مقاطعة شاندونغ، قيودًا حكومية على حصص الاستيراد، ما ساهم في تراكم غير مسبوق للمخزونات، وضغط على هوامش الربحية للمصافي المستقلة المعروفة بـ"أباريق الشاي".

 

وبحسب مصادر في السوق، ارتفعت الخصومات تدريجيًا منذ مارس الماضي، من نحو 3 دولارات للبرميل إلى 5 دولارات في سبتمبر، ثم تخطت حاجز الـ6 دولارات لشحنات أكتوبر 2025، في محاولة من طهران للحفاظ على حصتها السوقية وضمان تدفق النقد الأجنبي.

 

تجارة سرية ومنافسة روسية

تضطر إيران إلى استخدام أساليب تداول غير تقليدية، تشمل "أسطول ظل" من الناقلات التي تُخفي موقعها، وتُعيد تصنيف شحنات النفط على أنها من دول أخرى مثل ماليزيا. وتُعد الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، إذ تستحوذ على أكثر من 90% من صادراته، رغم العقوبات المفروضة على البنية التحتية الخاصة بالاستيراد والتكرير.

وتتزامن هذه التخفيضات مع دخول روسيا بقوة إلى السوق الصينية، من خلال صادرات مخفضة مدفوعة بالعقوبات الغربية، ما يدفع إيران إلى مجاراة هذه الأسعار للحفاظ على قدرتها التنافسية في أكبر سوق آسيوية للطاقة.

 

تأثيرات محتملة على أسواق النفط ومفاوضات أوبك+

 

يرى مراقبون أن إستراتيجية التسعير العدوانية التي تنتهجها إيران قد تُعيد تشكيل ديناميكيات أسواق النفط العالمية، من خلال الضغط على الأسعار، وتعقيد مفاوضات أوبك+، إذ تُجبر المنتجين الآخرين على مراجعة مستويات الإنتاج والتسعير.

 

وفي حال تخفيف العقوبات مستقبلاً، فإن قدرة إيران على ضخ كميات إضافية بأسعار منخفضة ستُمثل تحديًا إضافيًا لأعضاء التحالف الساعي للحفاظ على استقرار السوق.

 

أداة للبقاء الاقتصادي والضغط الجيوسياسي

 

تعكس هذه الخصومات حاجة إيران الملحّة إلى العملة الصعبة، وسط اقتصاد محاصر وتضخم متسارع. كما تُوظَّف كأداة سياسية لتعزيز النفوذ الجيوسياسي عبر الحفاظ على وجود دائم في السوق العالمية، حتى في ظل القيود الدولية المشددة.

 

ومع استمرار تراكم المخزونات الصينية، وتوسع علاقاتها مع موسكو وطهران، يتوقع محللون استمرار حالة عدم اليقين في سوق الطاقة، لا سيما مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والتغيرات المحتملة في سياسة العقوبات الأميركية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء