رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أيمن غنيم: التصعيد العسكري ضد إيران يؤثر على الثقة في الأسواق العالمية

التصعيد العسكري ضد
التصعيد العسكري ضد إيران

قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن أي تصعيد عسكري أو زيادة في المخاطر السياسية، ينعكس بشكل مباشر على مستويات الثقة في الأسواق العالمية، سواء لدى المستثمرين أو المستهلكين، موضحًا أن مؤشرات الثقة، سواء في الولايات المتحدة أو في الأسواق الرئيسية حول العالم، تعد من أهم الأدوات التي تقيس توجهات الاستثمار والإنفاق، وأي اضطراب جيوسياسي يؤدي عادة إلى تراجع هذه المؤشرات.

وأشار إلى أن العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من احتمالات رد إيراني قد يشمل إسرائيل أو بعض دول الخليج، يرفع منسوب المخاطر الإقليمية، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض شهية المستثمرين للاستثمار، سواء في الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو استثمارات المحافظ المالية مثل الأسهم والسندات.

أسواق المال والسياحة تحت الضغط

وأضاف غنيم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن الأسواق المالية غالبًا ما تشهد حالة من الاضطراب فور اندلاع أزمات عسكرية كبرى، وهو ما قد يظهر مع افتتاح الجلسات في الأسواق الخليجية والعالمية، فالتوترات السياسية والعسكرية تدفع المستثمرين إلى تبني سياسات تحوطية، وتقليل الانكشاف على الأصول عالية المخاطر.

كما أشار إلى أن قطاع السياحة في المنطقة قد يتأثر بشكل ملحوظ، نظرًا لارتباطه المباشر بعوامل الاستقرار والأمن، فزيادة المخاطر الجيوسياسية تعني تراجع حركة السفر، سواء لأغراض السياحة أو الأعمال، وهو ما قد ينعكس على اقتصادات تعتمد بشكل كبير على هذا القطاع الحيوي.

مضيق هرمز وأسعار النفط

وشدد أستاذ إدارة الأعمال، على أن أخطر التداعيات المحتملة تتعلق بإمدادات الطاقة، إذ تمثل منطقة الشرق الأوسط أحد أهم مصادر النفط للدول الصناعية الكبرى شرقًا وغربًا، لافتًا إلى أن نحو 25% من النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعله نقطة ارتكاز حاسمة في معادلة أمن الطاقة العالمي.

وأوضح أن أي تهديد لإنتاج أو توريد النفط من دول الخليج أو إيران قد يدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع، مستحضرًا تجربة الحرب الروسية الأوكرانية في بدايتها، حين أدى تعطل إمدادات النفط والغاز الروسي إلى موجة تضخم عالمية واسعة النطاق.

انتقال العدوى التضخمية في اقتصاد مترابط

وأشار غنيم إلى أن العالم اليوم يشبه الأواني المستطرقة، حيث تنتقل الصدمات الاقتصادية بسرعة من سوق إلى آخر، فإذا تعرض اقتصاد كبير لموجة تضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، فإنه سيسعى إلى استيراد سلع وخدمات من أسواق أقل تكلفة، ما يؤدي إلى انتقال الضغوط التضخمية إليها.

وبالتالي، فإن استمرار التصعيد العسكري قد يفتح الباب أمام موجة تضخم جديدة، خاصة إذا تأثرت سلاسل توريد النفط والغاز أو ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات عالميًا.

سلاسل الإمداد بين مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس

وفيما يتعلق بسلاسل الإمداد، أوضح أن حجم التأثير يعتمد على مدى اتساع نطاق العملية العسكرية ومدة استمرارها، فالتوقعات الرقمية أو النسب المئوية الدقيقة لا تزال مبكرة، لأن المشهد الميداني لم يتضح بعد من حيث احتمالات امتداد المواجهة إلى دول أخرى.

وأشار إلى أن الحديث عن سلاسل الإمداد لا يقتصر على مضيق هرمز فقط، بل يشمل أيضًا مضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس، وهي ممرات مائية استراتيجية تمر عبرها نسب ضخمة من التجارة العالمية، فأكثر من 12% من التجارة العالمية تمر عبر قناة السويس، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا انعكاسات دولية واسعة.

تداعيات محتملة على مصر وقناة السويس

ولفت إلى أن أي تصعيد في البحر الأحمر، خاصة مع إعلان الحوثيين تفعيل جبهة جديدة في باب المندب واستئناف الهجمات، قد يؤثر سلبًا على حركة الملاحة، وهو ما قد ينعكس على إيرادات قناة السويس، التي تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة لمصر.

كما أشار إلى أن قطاع السياحة المصري، الذي شهد تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، قد يتأثر إذا طال أمد التوترات، فقد حققت السياحة نحو 17.5 مليار دولار في 2025، بدعم من مشروعات كبرى مثل افتتاح المتحف المصري الكبير، لكن استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي قد يضغط على معدلات النمو في هذا القطاع.

توقعات مفتوحة على سيناريوهات متعددة

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أيمن غنيم، على أن جميع هذه التأثيرات تظل مرهونة بمدة الصراع ونطاقه الجغرافي، فإذا بقيت العمليات محدودة زمنًا ومكانًا، فقد تظل التداعيات تحت السيطرة، أما إذا اتسعت رقعة المواجهة لتشمل ممرات مائية رئيسية أو قوى إقليمية إضافية، فإن الاقتصاد العالمي قد يواجه موجة جديدة من عدم الاستقرار.

وشدد على أن استعادة الثقة في الأسواق تتطلب عودة سريعة إلى الاستقرار السياسي والعسكري، لأن الثقة هي المحرك الأساسي للاستثمار والتجارة والنمو، وأي اهتزاز فيها ينعكس فورًا على حركة رؤوس الأموال وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة حول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء