صدمتها على الهواء.. ممثلة تكتشف أن الحكومة حولتها إلى وزيرة دون إذنها
لم توقع الممثلة الألبانية أنيلا بيشا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحول تعاونها التقني مع جهة حكومية إلى أزمة قانونية وأخلاقية معقدة، فبعد مسيرة فنية امتدت لسنوات طويلة، فوجئت بظهور “نسخة رقمية” منها بملامحها وصوتها في مشهد سياسي رسمي، من دون موافقة صريحة على هذا الاستخدام الجديد.
بدأت القصة كمبادرة تكنولوجية تهدف إلى تحسين الخدمات العامة، ففي مطلع عام 2025، وافقت بيشا على تسجيل ساعات من الفيديوهات والمقاطع الصوتية لإنشاء مساعد افتراضي يحمل اسم “دييلا” (أي الشمس باللغة الألبانية).

وكان الهدف دعم بوابة حكومية إلكترونية عبر أفاتار تفاعلي يجيب عن استفسارات المواطنين ويساعدهم في استخراج الوثائق وإنجاز المعاملات بسرعة وكفاءة.
حقق المشروع خلال أشهر قليلة أرقاماً لافتة من حيث حجم التفاعل وعدد الخدمات المنجزة، ما دفع الحكومة إلى اعتباره نموذجاً ناجحاً للتحول الرقمي.
لكن المفاجأة جاءت لاحقاً عندما أعلن رئيس الوزراء الألباني إدي راما في سبتمبر الماضي تعيين أول “وزيرة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي” في خطوة وُصفت بأنها سابقة في العمل الحكومي الرقمي.
ظهرت الوزيرة الافتراضية بخطاب داخل البرلمان، مؤكدة أنها جاءت لدعم الإدارة العامة لا لاستبدال البشر، غير أن الشخصية الرقمية لم تكن سوى تطوير موسع للأفاتار المبني على ملامح بيشا وصوتها، ما وضع الممثلة أمام واقع صادم: صورتها تحولت إلى رمز سياسي من دون موافقة جديدة أو عقد مُحدَّث.
توضح بيشا أن الاتفاق الذي وقعته كان يقتصر على الاستخدام الخدمي ضمن منصة إلكترونية محددة، وأن مدته انتهت بالفعل، وترى أن نقل صورتها وصوتها إلى سياق سياسي ورمزي يتجاوز الإطار القانوني المتفق عليه. وبعد تعثر محاولات التسوية، لجأت إلى القضاء مطالبة بوقف استخدام هويتها الرقمية والحصول على تعويض مالي كبير. إلا أن محكمة إدارية رفضت طلباً مستعجلاً لتعليق الاستخدام، ما يمهد لمعركة قضائية قد تمتد لفترة طويلة.
تفتح القضية باباً واسعاً للنقاش حول حدود استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الرسمية، وتطرح سؤالاً محورياً، من يملك الهوية الرقمية؟ وهل يكفي عقد تقني محدود لتحويل صورة شخص وصوته إلى كيان إداري أو سياسي؟
قد يتحول ما حدث مع أنيلا بيشا إلى سابقة قانونية مهمة، ليس في ألبانيا وحدها، بل في كل دولة تتوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي، حيث يتقاطع الابتكار مع الحقوق الشخصية في منطقة رمادية لم تُحسم قوانينها بعد.

