هل «الكفر» حرية شخصية ؟ .. الشيخ خالد الجندى يجيب | فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن هناك سوء فهم شائع بين بعض الناس حول قول الله تعالى: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، إذ يظنون أن الآية تدعو إلى حرية الكفر كما تدعو إلى حرية الإيمان.
وأضاف الجندي، فى حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن هذا الفهم ناقص، لأن الآية لم تتوقف عند التخيير فقط، بل استكملت بذكر العاقبة: "إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها"، موضحًا أن اختيار الإنسان للكفر يحمل تبعات وعواقب جسيمة في الآخرة.
حرية الإنسان مرتبطة بالمسؤولية
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن الآية الكريمة تؤكد أن للإنسان حرية اختيار الطريق في الدنيا، لكنه مسؤول عن عواقب اختياره يوم القيامة، مشددًا على أن الله لم يأمر بالكفر ولم يشرعه طريقاً، وإنما حذّر من عاقبته وبيّن نتائجه الوخيمة، مشيرًا إلى أن الدين الإسلامي لم يأتِ لإجبار الناس على الإيمان، حتى النبي ﷺ لم يُكره أحداً على الدخول في الإسلام، وإنما دعاه بالحكمة والموعظة الحسنة، ما يعكس أن الحرية الشخصية في اختيار الإيمان أو الكفر مقترنة بالمسؤولية والجزاء الأخروي.
وأكد الجندي، أن "الحق" الذي جاء من عند الله هو الطريق الذي ينبغي على الإنسان اتباعه، أما من اختار الكفر، فقد اختار بنفسه طريق الهلاك وتحمل مسؤوليته كاملة، موضحًا أن الاختيار الحر لا يعفي الإنسان من عواقب أفعاله في الآخرة، قائًلا: "العبد عند الله لا يملك أن يكون شريكاً ولا قريباً من الله بمعنى الندية، بل هو عبد محض، والعبد لا يملك إلا الطاعة، ومن يختار غير طريق الله فليتحمل نتائج هذا الاختيار"، مشددًا على أن الطاعة لله هي السبيل الوحيد للنجاة في الدنيا والآخرة.
دور الدين في الهداية والتوجيه
وأوضح، أن مهمة الدين الأساسية هي الهداية والتوجيه، وليس الإكراه، مشيرًا إلى أن الإسلام يدعو الإنسان للاختيار بعقل سليم وقلب مؤمن، ويشرح له الطريق المستقيم ونتائج الانحراف عنه، مردفًا أن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة تمثل منهجية الإسلام في التعامل مع البشر، مع التأكيد على أن المسؤولية الفردية هي ما تحدد موقف الإنسان أمام الله، وأن كل شخص سيكون حسابه يوم القيامة على أفعاله واختياراته.
وأشار الجندى، إلى أن حرية الإنسان في الاختيار بين الإيمان والكفر تأتي ضمن نظام الله العادل، حيث يوضح القرآن الكريم نتائج كل خيار، سواء كانت هداية ونجاة أو ضلال وعقاب، مؤكدًا أن هذا التخيير يعكس عدالة الله وحكمته، مؤكدًا أن الوعي بالمسؤولية الفردية تجاه الاختيار يعزز الالتزام بالطريق الحق، ويجعل الإنسان مدركًا أن الحرية الحقيقية هي القدرة على اختيار الطريق الصحيح مع قبول نتائج اختياره، سواء في الدنيا أو الآخرة.

أهمية فهم القرآن في سياق آياته
واختتم الدكتور خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن اتباع "الحق" من عند الله هو السبيل الأمثل لحياة طيبة وآخرة آمنة، مشيرًا إلى أن كل من يبتعد عن هذا الطريق يتحمل تبعات اختياره، وأن الدعوة الإسلامية قائمة على الحكمة والموعظة الحسنة مع احترام حرية الإنسان ومسؤوليته أمام الله، مشددًا على ضرورة فهم آيات القرآن الكريم في سياقها الكامل، وعدم الاكتفاء بالآية الواحدة دون النظر إلى ما تليها من أحكام وعواقب، مؤكدًا أن فهم السياق العام للآيات يحمي الإنسان من التفسيرات الخاطئة ويهديه إلى الطريق المستقيم.