محلل سياسي: إيران تحافظ على قاعدة التوازن في ردودها تجاه الهجوم الإسرائيلي
قال الدكتور محمد صالح الحربي، المحلل السياسي والاستراتيجي، إن التطورات الأخيرة تشير إلى تصعيد خطير في المواجهة بين إسرائيل وإيران، مع مشاركة الولايات المتحدة في التنسيق والتواجد العسكري بالمنطقة، موضحًا أن قطع الإنترنت في إيران واستعداد إسرائيل لموجة صواريخ محتملة، بالإضافة إلى اجتماع عاجل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتقييم الوضع بعد الهجمات على طهران، يعكس حجم المخاطر الراهنة على الاستقرار الإقليمي.
وأشار الحربي إلى أن العواصم الخليجية، وعلى رأسها السعودية وقطر وعمان، تراقب الموقف بقلق بالغ، خاصة بعد أن أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية سابقًا ضربات كانت تستهدف مواقع إيرانية، خشية التأثير على تدفق الطاقة والاستقرار الإقليمي، حيث أن إيران تحاول الحفاظ على مسار تفاوضي واضح عبر حصر النقاش في ملفات محددة، ضمن منظومة شاملة تضم الملفات الأربعة الرئيسية، بما يعكس استراتيجيتها في إدارة التوترات دون توسع دائرة المواجهة.
استهداف القاعدة الأمريكية في البحرين
وأضاف الحربي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية القاهرة الإخبارية، أن إيران نفذت عملية استهداف القاعدة البحرية الأمريكية في منطقة الجفير بالبحرين، موضحًا أن هذه الضربات تمثل رسائل إنذار أولية تهدف إلى إرسال إشارات لكل أطراف المنطقة، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى، موضحًا أن الضربات الإيرانية لم تكن تهدف لتوسيع دائرة الأعداء في الخليج العربي، بل جاءت كرد تحذيري على التوترات العسكرية المستمرة، مع الحفاظ على مسار المفاوضات السياسية.
وأشار إلى أن الإعلام البحريني أعلن عن تفعيل حالة التأهب الصاروخي في البلاد، وتوجيه المواطنين والمقيمين للتوجه إلى أماكن آمنة، بالتزامن مع إطلاق صفارات الإنذار بعد استهداف القاعدة البحرية الأمريكية، بما يعكس خطورة الوضع وامتداد رقعة المواجهة إلى مناطق جديدة ضمن الخليج.
الرد الإيراني والتوازن العسكري
وأوضح أن إيران تحافظ على قاعدة التوازن في ردودها، مع مراعاة قدراتها الدفاعية وعدم توسيع دائرة الاستهداف إلى دول المنطقة، مشيرًا إلى أن الضربات الإيرانية على القاعدة الأمريكية في الجفير تمثل ضغطًا على الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه محدودة التأثير العسكري، بالنظر إلى القوة المتفوقة للولايات المتحدة والقيادة المركزية لديها، التي تملك ميزانية ضخمة تصل إلى تريليون دولار، ويمكن رفعها إلى 1.25 تريليون في حالة الطوارئ.
وأكد أن الولايات المتحدة، بالرغم من التفوق العسكري، تتخذ قراراتها بحذر لتجنب التصعيد الشامل، مع توجيه ضربات محدودة تستهدف مصالحها الحيوية فقط، في حين أن إيران تستخدم العمق الجغرافي والجبال الشاهقة لحماية منشآتها الاستراتيجية، ما يصعب من قدرة أي قوة على توجيه ضربات مؤثرة بشكل كامل.
المخاطر الإقليمية وتداعيات التصعيد
ووضح أن أي توسع في عمليات الاستهداف الإيرانية لبنوك أهداف أخرى سيؤدي إلى مزيد من التوتر في الخليج، ويجعل الوضع العسكري والسياسي في المنطقة أكثر هشاشة، خاصة مع استمرار حالة الاستنفار في البحرين، مشيرًا إلى أن هذه العملية تشير إلى قدرة إيران على توجيه رسائل واضحة دون الانجرار إلى صراع شامل مع الولايات المتحدة أو دول الخليج، في الوقت الذي تراقب فيه القوى الدولية الوضع عن كثب.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد صالح الحربي، أن إيران تسعى للحفاظ على التوازن بين الرد العسكري المحدود ومسار التفاوض السياسي، مشيرًا إلى أن أي تصعيد عسكري شامل قد يضر بمصالحها الإقليمية ويقوض جهود التفاوض، خاصة بعد استعادة العلاقات بين السعودية وإيران في مارس 2023 تحت رعاية تركيا، حيث أن الرد الإيراني حتى الآن يركز على إرسال رسائل تحذيرية واستعراض للقوة، دون اتخاذ خطوات توسعية أو إشعال مواجهة شاملة مع حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.

