رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جمال رائف: الضربة الإسرائيلية لطهران "ضربة إشعال موقف" وبداية حرب متوقعة

الكاتب الصحفي جمال
الكاتب الصحفي جمال رائف

قال الكاتب الصحفي جمال رائف، أن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي فرض الحظر على الأنشطة التعليمية والتجمعات وتعليق الحضور إلى أماكن العمل باستثناء القطاعات الحيوية، يعكس إدراكًا رسميًا بأن الضربة الأخيرة على إيران قد تفتح الباب أمام مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

وأوضح أن إطلاق صافرات الإنذار داخل دولة الاحتلال لم يكن نتيجة هجوم فعلي، بل جاء وفق بيان الجيش كإنذار استباقي لإعداد السكان لاحتمال إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل، وهو ما يشير إلى توقعات برد إيراني وشيك.

ضربة إشعال الموقف

ووصف رائف، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، الضربة الإسرائيلية بأنها ضربة إشعال الموقف وبداية حرب كانت متوقعة في ظل الحشد العسكري المتزايد، مشيرًا إلى أن توقيتها بالغ الخطورة في منطقة تعاني أصلًا من سيولة وهشاشة أمنية لا تحتمل مزيدًا من الاشتعال.

وأضاف أن الشرق الأوسط يشهد بالفعل جبهات مفتوحة في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا واليمن، ومع دخول إيران على خط المواجهة المباشرة، فإن المشهد يتجه نحو تصعيد إقليمي قد تكون كلفته الاقتصادية والعسكرية باهظة على الإقليم بأكمله.

تداعيات إقليمية ودولية

وشدد على ضرورة النظر إلى هذه الحرب في إطارها الإقليمي والدولي، وليس فقط من زاوية الصراع بين إيران وإسرائيل، معتبرًا أن استمرار التصعيد سيؤثر سلبًا على الأمن والسلم الدوليين، إلى جانب تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن الحشد العسكري الأمريكي الضخم في المنطقة والذي شمل حاملتي طائرات وأكثر من ست مدمرات وعددًا كبيرًا من الطائرات، منح إسرائيل قدرًا من الطمأنينة للمضي قدمًا في الضربات، ما يعزز فرضية وجود ضوء أخضر أمريكي مسبق.

فشل المسار السياسي

ورأى جمال رائف، أن ما جرى يعكس يأسًا أمريكيًا من المسار السياسي، خاصة أن جولات التفاوض لم تتجاوز ثلاث جولات قبل أن يُغلب الخيار العسكري، رغم أن التمني كان معقودًا على استمرار المسار الدبلوماسي.

وأوضح أن جدول التفاوض لم يعد مقتصرًا على الملف النووي الإيراني، بل توسع ليشمل البرنامج الباليستي وأذرع إيران في المنطقة، وهي ملفات رفضت طهران مناقشتها، ما أدى إلى تعقيد المشهد التفاوضي ودفع واشنطن نحو التصعيد.

النظام والنووي والصواريخ

وأكد أن الأهداف الأمريكية الإسرائيلية لم تعد محصورة في البرنامج النووي، رغم إعلان سابق عن تدمير البنية التحتية النووية خلال ما سُمي بحرب الـ12 يومًا، بل امتدت إلى منظومة الصواريخ الباليستية ومستقبل النظام الإيراني ذاته.

واعتبر أن سيناريو إسقاط النظام الإيراني معقد للغاية مقارنة بتجارب سابقة مثل العراق أو فنزويلا، نظرًا لتشابك الوضع الداخلي الإيراني وتعقيداته، ما يجعل كلفة أي محاولة من هذا النوع مرتفعة ومفتوحة على احتمالات غير محسوبة.

هل الضربات إسرائيلية خالصة أم بتنسيق أمريكي؟

وبشأن ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية حول مشاركة أمريكية في الضربات، أوضح أنه من الصعب تصور تحرك إسرائيلي منفرد في عملية بهذا الحجم، خاصة في ظل الوجود العسكري الأمريكي الكثيف في المنطقة.

ولفت إلى أن إسرائيل تاريخيًا تستند إلى الدعم الأمريكي في المواجهات الكبرى، معتبرًا أن الفاصل الزمني القصير بين التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن الأمل في التوصل إلى اتفاق وبين تنفيذ الضربة، يطرح تساؤلات حول مستوى التنسيق بين الجانبين.

هل تنسف الضربة أي أمل في العودة إلى التفاوض؟

ورجح أن تعود إيران إلى طاولة التفاوض فقط بعد رد عسكري يعيد الاعتبار، مؤكدًا أن الضربة الحالية تعقد المشهد إلى حد كبير، لأن منطق الرد والرد المضاد قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة.

ووضح أن إسرائيل قد تسعى إلى جر إيران إلى مواجهة ممتدة تستنزف قدراتها تدريجيًا، ما يجعل استئناف التفاوض مرهونًا بوقف الضربات من الجانب الإسرائيلي، ثم تقييم ما بعد الرد الإيراني.

مخاوف من فوضى إقليمية شاملة

وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي جمال رائف، على أن المنطقة تقف أمام فوضى إقليمية عارمة إذا استمر التصعيد، مشددًا على ضرورة تدخل المجتمع الدولي للضغط على جميع الأطراف لوقف الحرب قبل أن تتوسع رقعتها.

وأوضح أن الكلفة لن تكون إيرانية أو إسرائيلية فقط، بل سيدفعها الإقليم بأسره، سواء على مستوى الاقتصاد أو الأمن، داعيًا إلى تغليب صوت الحكمة والدبلوماسية قبل أن تتحول المواجهة إلى صراع مفتوح يغير ملامح الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء