أميرة أبو شقة: لا قيمة لأحدث الأجهزة دون منظومة صيانة وطنية
قالت أميرة أبو شقة، عضو مجلس النواب السابقة، إن التكنولوجيا مهما بلغت من مستويات متطورة، ومهما تعاظم شأنها، فإنها تعتمد بشكل كامل على الإنسان فكرًا وإدارةً ومسئولية، بنفس قدر احتياجها إلى أصغر مكون فيها، سواء كان مسمارًا صغيرًا أو شريحة إلكترونية أو قطعة بلاستيكية متناهية الصغر لكنها عظيمة التأثير.
هل تتوفر قطع الغيار؟
وأضافت أبو شقة، في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن المجتمع اعتاد التفاخر بعبارة «أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا»، دون التوقف أمام سؤال أكثر واقعية وإلحاحًا في الحياة اليومية، وهو: «هل تتوفر قطع الغيار؟»، مؤكدة أن هذا السؤال البسيط كفيل بإسقاط مظاهر الحداثة إذا كانت الإجابة عنه سلبية.
وأوضحت عضو مجلس النواب السابقة، أنها واجهت هذا الواقع في تجربة شخصية مع عداد كهرباء مسبق الدفع، تعطل فجأة، ليتم استبداله بعداد قديم، ليس بسبب صعوبة الإصلاح، ولكن لعدم توافر قطع الغيار اللازمة.
كما أشارت إلى تعطل مصاعد بأحد المباني الحديثة رغم وجود شركة الصيانة والفنيين، بسبب غياب قطعة بديلة، فضلًا عن توقف أجهزة أشعة مقطعية حديثة في أحد المستشفيات للسبب ذاته، ما أدى إلى تأجيل الفحوصات.
الأعطال أمر طبيعي في دورة تشغيل أي منظومة صناعية
وأكدت أن الأعطال أمر طبيعي في دورة تشغيل أي منظومة صناعية، لكن غير الطبيعي هو أن تتحول الصيانة إلى «مغامرة اقتصادية»، وأن يصبح الإصلاح رهينًا بسوق عالمي لا نملك مفاتيحه، مشددة على أن الاعتماد الكامل على استيراد المكونات دون تصنيع محلي أو بدائل استراتيجية يجعل انتظام الحياة اليومية مرتبطًا بتقلبات خارجية.
نستورد الأنظمة دون تأسيس منظومات صيانة
وأشارت إلى أن المشكلة في جوهرها ليست تقنية بقدر ما هي هيكلية وتنموية، موضحة أننا نستهلك التكنولوجيا قبل أن نمتلك القدرة على خدمتها، ونستورد الأنظمة دون تأسيس منظومات صيانة محلية حقيقية، ونحتفي بالمنتج النهائي بينما نتجاهل المعرفة الكامنة في داخله.
وشددت أبو شقة على أن التطوير الحقيقي يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وفي التعليم التقني والبحث العلمي والصناعات المغذية، مؤكدة أن التكنولوجيا التي لا نستطيع صيانتها بأنفسنا «ليست ملكًا لنا، بل إيجار طويل الأمد ندفع ثمنه بالعملة الصعبة ويظل خاضعًا لرحمة سلاسل الإمداد».
إعادة تعريف العلاقة مع التكنولوجيا
واختتمت تصريحها بالتأكيد على ضرورة إعادة تعريف العلاقة مع التكنولوجيا، لتتحول من الاستهلاك إلى التمكين، ومن الاستيراد إلى التصنيع، ومن انتظار قطعة الغيار إلى إنتاجها محليًا، حتى لا تتحول الأعطال الفنية إلى أزمات تمس مختلف القطاعات الحيوية.

