رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في الذكرى 53.. «العاشر من رمضان» علامة فارقة في تاريخ مصر والأمة العربية

ذكرى العاشر من رمضان
ذكرى العاشر من رمضان

تحل اليوم السبت ذكرى العاشر من رمضان لعام 1393هـ، الموافق السادس من أكتوبر 1973م، تلك اللحظة الفارقة التي استعادت فيها مصر ثقتها بنفسها، وسطر جيشها واحدة من أروع ملاحم العصر الحديث؛ ففي هذا اليوم، نجحت القوات المسلحة المصرية في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، الذي روجت له إسرائيل باعتباره حصنًا منيعًا يستحيل اقتحامه، لتسقط أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر” أمام إرادة المصريين وصلابتهم.

كيف بدأت حرب أكتوبر 

انطلقت شرارة المعركة في تمام الساعة الثانية ظهرًا، في توقيت دقيق اختير بعناية، ليبدأ العبور المجيد تحت غطاء نيراني كثيف أربك العدو وحقق عنصر المفاجأة، وخلال ساعات قليلة، تمكنت القوات المصرية من اقتحام القناة، ورفع العلم على الضفة الشرقية، وتدمير تحصينات خط بارليف الممتد لمسافة تقارب 160 كيلومترًا، في إنجاز عسكري أذهل العالم وأعاد رسم خريطة الصراع في المنطقة.

الإعداد والتخطيط لحرب أكتوبر 

لم يكن نصر أكتوبر وليد لحظة، بل جاء ثمرة سنوات من الإعداد والتخطيط الدقيق عقب نكسة يونيو 1967، التي شكلت تحديًا قاسيًا للدولة المصرية وجيشها، لكن القيادة السياسية آنذاك، بقيادة الرئيس أنور السادات، وضعت هدف استرداد الأرض نصب أعينها، وعملت على إعادة بناء القوات المسلحة علميًا وتسليحيًا ومعنويًا، حتى باتت مستعدة لخوض معركة مصيرية عنوانها الكرامة.

ويظل نصر العاشر من رمضان السادس من أكتوبر علامة فارقة في تاريخ مصر والأمة العربية، ليس فقط باعتباره انتصارًا عسكريًا عظيمًا، بل بوصفه مدرسة متكاملة في الإرادة والصبر والانضباط وتلاحم الشعب مع جيشه، فقد تحمل المصريون سنوات من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إيمانًا بحقهم في استعادة الأرض المحتلة، بينما كان الجنود على الجبهة يستعدون في صمت لمعركة تحرير.

شهادات أبطال حرب أكتوبر

وتزداد هذه الذكرى عمقًا حين نستمع إلى شهادات أبطال حرب أكتوبر 1973، الذين خاضوا المعركة وهم صائمون، يحمل كل منهم ما يزيد على مئة كيلوجرام من المعدات والعتاد، لكنه كان يحمل قبل ذلك إيمانًا راسخًا بعدالة القضية، و تلك الشهادات ليست مجرد روايات بطولية، بل دروس حية في التضحية والفداء والانتماء، تؤكد أن الوطن لا يُصان إلا بسواعد أبنائه وإخلاصهم.

أهمية حرب أكتوبر للمنطقة العربية 

 شكل انتصار أكتوبر نقطة تحول استراتيجية في الصراع العربي الإسرائيلي، وأعاد التوازن إلى المنطقة، ومهد الطريق لمسار سياسي انتهى باستعادة الأرض. 

وأعاد إلى الأمة العربية ثقتها بقدرتها على الفعل والتأثير، وأثبت أن الإرادة الوطنية، حين تقترن بالعلم والتخطيط والعمل الجاد، قادرة على تغيير موازين القوى.

وستبقى ذكرى العاشر من رمضان رمزًا للفخر الوطني وعنوانًا للتضحية والبطولة، وتحية إجلال لكل شهيد قدم روحه فداءً لمصر، وهذه الذكرى يجب أن تُروى للأجيال، لا باعتبارها صفحة من الماضي، بل باعتبارها درسا متجددًا في معنى الوطن، وفي أن الإيمان بالحق يصنع النصر، مهما بدا الطريق شاقًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء