أستاذ جامعي عن تحصيل 40 جنيها من طلاب المنيا: تهدف إلى تنمية المسؤولية
علق الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة الجدل الدائر حول مساهمة الـ20 جنيهًا للفصل الدراسي، مؤكدًا أن النظر إلى القرار يجب أن ينطلق أولًا من زاوية تربوية قبل أي اعتبارات أخرى.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن مشاركة الطلاب وأولياء الأمور في دعم نظافة المدرسة وصيانتها ليست فكرة مستحدثة أو غريبة عن الفكر التعليمي، بل تتسق مع فلسفات تعليمية عالمية راسخة تهدف إلى تنمية المسؤولية والانتماء لدى الطالب، وبناء شخصية تحترم الملكية العامة وتتعامل مع المدرسة باعتبارها بيتًا ثانيًا.
البعد التربوي… المدرسة بيت الطالب
قال حجازي إن المدارس اليابانية تمثل نموذجًا واضحًا في هذا السياق، حيث يقوم الطلاب بأنفسهم بتنظيف الفصول والحفاظ على نظافة المدرسة ضمن مهامهم اليومية، باعتبار ذلك جزءًا من العملية التعليمية وليس أمرًا هامشيًا. وأكد أن الفكرة الأساسية لا تتعلق فقط بجمع مبلغ مالي، بل بغرس قيمة المسؤولية لدى الطالب، ليشعر أن المدرسة ملك له وعليه واجب صونها والحفاظ عليها.
وأضاف أن إشراك الأسرة في هذا الدور يعزز الإحساس بالانتماء، ويجعل أولياء الأمور أكثر حرصًا على متابعة مستوى النظافة والصيانة داخل المدارس، فحين يشارك الطالب وولي أمره – ولو بمبلغ بسيط – تتعزز العلاقة النفسية بينه وبين مدرسته، ويصبح أكثر التزامًا بالحفاظ على الممتلكات العامة، وهو ما يمثل مكسبًا تربويًا حقيقيًا يتجاوز فكرة المبلغ ذاته.
20 جنيهًا ليست عبئًا ماليًا
وفيما يتعلق بالانتقادات التي ترى في القرار عبئًا إضافيًا على الأسر، شدد حجازي على أن 20 جنيهًا في الفصل الدراسي، أو 40 جنيهًا في العام بالكامل، لا تمثل عبئًا ماليًا يُذكر.
وأوضح أن هذا المبلغ زهيد للغاية إذا ما قورن بحجم الاستفادة المتوقعة للمدرسة، مؤكدًا أن تأثيره على الأسرة محدود للغاية، بينما أثره التراكمي على المدرسة كبير بحكم عدد الطلاب.
وأشار إلى أن المبالغ المجمعة من أعداد كبيرة من الطلاب يمكن أن توفر موردًا يسمح بتحسين مستوى النظافة والخدمات، بما ينعكس مباشرة على صحة الطلاب وسلامتهم. كما لفت إلى أن في حال وجود حالات غير قادرة، يمكن للجمعيات الخيرية أن تتدخل لتقديم الدعم، خاصة في ظل روح التكافل الاجتماعي، مؤكدًا أن الأمر لا يجب أن يُختزل في كونه «رسومًا»، بل يُنظر إليه كدعم مجتمعي بسيط يحقق منفعة عامة.
لا إجبار… والمشاركة تطوعية بالكامل
وعن التخوف من أن تتحول المبادرة إلى باب لطلبات مالية متكررة مستقبلًا، أكد حجازي أن المساهمة اختيارية بالكامل ولا يوجد أي قانون يُلزم الطالب أو ولي الأمر بدفع جنيه واحد. وأوضح أن المبادرة قائمة على التطوع، ومن حق ولي الأمر الامتناع في أي وقت إذا رأى أن الأمور تجاوزت الحد المعقول.
وأضاف أن الضمان الحقيقي يتمثل في كون هذه المساهمات ليست رسومًا قانونية مفروضة، بل دعمًا اختياريًا يخضع لقناعة الأسرة. فإذا التزم القائمون على الأمر بالشفافية، وظل الهدف واضحًا ومحددًا في مصلحة المدرسة والطلاب، فلن يكون هناك مبرر للقلق. أما إذا زادت المطالب أو خرجت عن الإطار المتفق عليه، فمن حق أولياء الأمور ببساطة عدم المشاركة.
دعوة للنظر إلى الصورة الأكبر
واختتم حجازي حديثه بدعوة أولياء الأمور إلى النظر للجانب التربوي الأعمق في المبادرة، مؤكدًا أن تعليم الأبناء تحمل المسؤولية واحترام الملكية العامة قيمة لا تُقدّر بثمن. وأشار إلى أن التعامل مع كل مساهمة بسيطة باعتبارها عبئًا قد يحرم الطلاب من فرصة تعلم دروس عملية في الانتماء والمشاركة.
وأعرب عن تقديره للمبادرة، متمنيًا أن تتكرر في محافظات أخرى، طالما ظلت في إطارها التطوعي المعقول، ومرتبطة بهدف واضح يخدم المدرسة والطلاب. وأكد أن التعاون بين الأسرة والمؤسسة التعليمية هو السبيل الحقيقي لبناء بيئة مدرسية نظيفة وآمنة، تعزز القيم التربوية وتدعم جودة العملية التعليمية في آن واحد.