نائب ترامب: الولايات المتحدة لن تنزلق إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط
جدد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، تأكيده علي أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، يدرسه الرئيس دونالد ترامب، لن يفتح الباب أمام تورط أمريكي في حرب ممتدة بالشرق الأوسط، مشددًا على أنه لا يرى سيناريو يعيد إلى الأذهان صراعات استنزفت الولايات المتحدة لسنوات دون أفق واضح.
توجيه ضربات عسكرية محددة
وفي حديثه لصحيفة "واشنطن بوست"، أوضح فانس، أنه لا يعلم بعد القرار النهائي الذي سيتخذه ترامب بشأن إيران، مبينًا أن الطروحات تتراوح بين توجيه ضربات عسكرية محددة "لضمان عدم امتلاك طهران سلاح نووي"، وبين السعي إلى تسوية دبلوماسية للأزمة.
وأشار إلى أن أي عملية عسكرية جديدة لن تتحول، بحسب تقديره، إلى صراع مفتوح طويل الأمد من النوع الذي لطالما انتقده، وفقًا لوكالات الأنباء.

لا مجال لخوض حرب شرق أوسطية
وقال فانس بلهجة حاسمة: "لا مجال لخوض حرب شرق أوسطية تستمر لسنوات بلا نهاية"، في رد مباشر على تحذيرات بعض خبراء السياسة الخارجية الذين يرون أن الانخراط في مواجهة واسعة مع إيران قد يجر واشنطن إلى مسار يصعب الخروج منه بسهولة.
واستحضر نائب الرئيس أمثلة من عمليات سابقة، معتبرًا أنها كانت "واضحة الأهداف ومحددة بدقة"، من بينها التحرك ضد إيران العام الماضي، وكذلك عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير.

مبررات التدخل الأمريكي هناك
وأشار فانس، البالغ من العمر 41 عامًا، إلى تجربته الشخصية حين خدم ضابطًا في البحرية خلال حرب العراق، مؤكدًا أنه صرح سابقًا من على منبر مجلس الشيوخ بأنه شعر بأنه "خدع" بشأن مبررات التدخل الأمريكي هناك.
ومنذ ذلك الحين، كما يقول، بات أكثر تشككا تجاه الانخراط في نزاعات عسكرية خارجية، وهو توصيف يرى أنه ينطبق كذلك على توجهات ترامب، وأضاف: "أعتقد أن الخيار الدبلوماسي هو ما نفضله جميعًا، لكن الأمر يتوقف في النهاية على سلوك الإيرانيين وما يعلنونه من مواقف".
وتتواصل في الوقت الراهن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، بالتوازي مع تعزيز ملحوظ للوجود العسكري الأمريكي في محيط إيران، من دون التوصل حتى الآن إلى اختراق حاسم. وأكد الوسطاء أن جولات التفاوض ستُستأنف الأسبوع المقبل في محاولة لدفع المسار السياسي قدما.
إحداث تغيير في النظام الإيراني
وفي سياق التوترات المتصاعدة، أعلنت السفارة الأمريكية في القدس السماح بالمغادرة الطوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم بسبب ما وصف بمخاطر أمنية، بعدما كانت السفارة الأمريكية في بيروت قد طلبت سابقا من بعض موظفيها غير الأساسيين وأسرهم مغادرة لبنان. وحتى الآن، لم تقدم غالبية السفارات الغربية الأخرى على خطوات مماثلة.
وكان ترامب قد صرح علنا بأنه يتطلع إلى إحداث تغيير في النظام الإيراني، بما يشمل الإطاحة بالمرشد الأعلى علي خامنئي، معتبرا أن ذلك "قد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث".

وجود عسكري أمريكي هو الأكبر في المنطقة
ويأتي ذلك في ظل وجود عسكري أمريكي في المنطقة يعد من الأكبر منذ أكثر من عقدين، أي منذ الفترة التي سبقت اندلاع حرب العراق عام 2003.
وعند سؤاله عما إذا كان يستطيع تخيل نفسه نائبًا لرئيس يسعى إلى تغيير أنظمة في الخارج، اكتفى فانس بابتسامة قبل أن يعلّق بأن الحياة مليئة بالتحولات غير المتوقعة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ترامب يتبنى نهج "أمريكا أولًا"، ويركز على ما يخدم مصلحة المواطن الأمريكي.
وأكد ضرورة تجنب أخطاء الماضي دون الوقوع في فخ المبالغة في استخلاص الدروس، موضحًا أن خطأ رئيس سابق في نزاع عسكري لا يعني استحالة خوض نزاع آخر إذا اقتضت الضرورة، لكن مع التحلي بأقصى درجات الحذر، وأضاف: "أعتقد أن الرئيس يتصرف بحذر".

إسرائيل تظل حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة
ودافع فانس، عن أهمية إتاحة المجال للأصوات المتشككة داخل الحزب الجمهوري، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إسرائيل تظل حليف استراتيجي للولايات المتحدة، وقد تجسد هذا الانقسام مؤخرًا في مقابلة أثارت جدل واسع بين الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي.
وأوضح فانس، الذي يتابع منصة "إكس"، أنه شاهد مقتطفات من الحوار، واعتبره "نقاش جيد وضروري لليمين، ليس فقط في السنوات القليلة المقبلة بل على المدى الطويل".

