رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ممثلة تقاضي الحكومة بعد استغلال وجهها في برنامج للذكاء الاصطناعي

الممثلة الألبانية
الممثلة الألبانية أنيلا بيشا

 

وجدت الممثلة الألبانية أنيلا بيشا نفسها في قلب أزمة غير متوقعة، بعدما استخدم وجهها وصوتها لتجسيد "وزيرة" افتراضية مولدة بالذكاء الاصطناعي، من دون موافقتها على هذا الدور السياسي.

كيف بدأت القصة؟ 

القصة بدأت عندما أعلن رئيس الوزراء الألباني إدي راما في سبتمبر تعيين أول وزيرة تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل ألبانيا وخارجها هذه "الوزيرة" ألقت خطابًا أمام البرلمان أكدت فيه أنها لا تسعى لاستبدال البشر بل لدعمهم، ما جذب اهتمامًا إعلاميًا كبيرًا.

لكن خلف هذا المشهد، كانت بيشا تعيش صدمة حقيقية، فالممثلة التي أمضت أكثر من ثلاثين عامًا في صقل موهبتها، فوجئت برؤية نفسها تتحدث تحت قبة البرلمان وتعلن أنها وزيرة، وتقول إنها لم تتمالك نفسها عندما شاهدت الفيديو، مؤكدة أنها بكت من هول المفاجأة.

في مطلع عام 2025، كانت بيشا قد وافقت على استخدام ملامحها وصوتها لإنشاء مساعد افتراضي ضمن بوابة إلكترونية للخدمات الحكومية، معتبرة أن المشروع يخدم المواطنين، وخضعت حينها لساعات طويلة من التسجيل الدقيق لحركات وجهها ونبرات صوتها، ليجري تطوير روبوت دردشة يحمل اسم "دييلا" (أي "الشمس" بالألبانية)، قادر على التفاعل مع المستخدمين.

وخلال أشهر قليلة، حقق "دييلا" انتشارًا واسعًا، إذ سجل نحو مليون تفاعل وأصدر عشرات آلاف الوثائق عبر المنصة، في تجربة اعتبرتها الحكومة نموذجًا ناجحًا للتحول الرقمي.

غير أن الأزمة تفجرت عندما أعلن راما "ترقية" الروبوت إلى منصب وزيرة للمناقصات العامة، مؤكدًا أن الخطوة ستسهم في الحد من الفساد، القرار أثار انتقادات من المعارضة وخبراء قانونيين شككوا في أبعاده الدستورية ومسألة المساءلة.

بيشا من جهتها تؤكد أن العقد الذي وقعته يسمح باستخدام صورتها وصوتها حصريًا ضمن منصة الخدمات الإلكترونية، وأن صلاحيته انتهت أواخر عام 2025، وترى أن توظيف هويتها في سياق سياسي يمس سمعتها بشكل مباشر، خاصة بعدما أصبحت هدفًا لانتقادات معارضي الحكومة.

وزاد الجدل بعد تصريحات لرئيس الوزراء تحدث فيها بشكل ساخر عن أن "دييلا" حامل وستنجب 83 "طفلًا"، في إشارة إلى عدد نواب البرلمان، وهو ما اعتبرته بيشا إهانة إضافية.

أمام ما تعتبره تجاهلًا لمطالبها، لجأت الممثلة إلى القضاء لوقف استخدام صورتها، إلا أن محكمة إدارية رفضت طلبها تعليق العمل بالنسخة الافتراضية مؤقتًا، ويؤكد محاميها أنها تعتزم رفع دعوى تطالب فيها بتعويض قدره مليون يورو.

الحكومة من جانبها وصفت القضية بأنها مبالغ فيها، لكنها أبدت استعدادها لترك الفصل فيها للقضاء، أما بيشا، فتؤكد أنها مستعدة لمواصلة المعركة حتى النهاية، بما في ذلك اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، دفاعًا عن حقها في صورتها وصوتها، متسائلة بقلق عن المصير الذي قد يواجه هويتها الرقمية مستقبلاً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء