الضريبة العقارية.. هل ينجح «النواب» في معركة إعفاء المسكن الخاص؟|تقرير
تتجه أنظار الملايين من أصحاب الوحدات العقارية صوب مجلس النواب بالعصمة الإدارية، الأحد المقبل، حيث يشهد جدول الأعمال جلسة عامة برئاسة المستشار هشام بدوي، مخصصة لمناقشة التعديلات المرتقبة على قانون الضريبة العقارية رقم 196 لسنة 2008.
في هذا التقرير المفصل عبر «إيجبتك» نرصد ردود أفعال نواب الهيئات البرلمانية على القانون.
إعفاء المسكن حق أصيل.. صرخة نيابية ضد "ضريبة المأوى"
لم تعد القضية مجرد رفع حد الإعفاء من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه كما انتهى مجلس الشيوخ في القانون، بل امتدت لتشمل فلسفة القانون ذاتها.
قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن إعفاء السكن الخاص "حق أصيل" للمواطن وليس منحة، محذرًا من أن ترك المسكن الخاص تحت وطأة التقديرات الجزافية يمس مبدأ العدالة.
وأوضح الشهابي أن البوصلة الضريبية يجب أن تتجه حصريًا نحو العقارات الاستثمارية والتجارية التي تدر ربحًا، بعيدًا عن جدران المنازل التي تمثل ضرورة حياتية وليست وعاءً ادخاريًا.
وأعلن النائب الدكتور فريدي البياضي عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، رفضه القاطع لمساواة "منزل الأسرة" بالعقار الاستثماري، معتبرًا أن الدستور الذي يربط الضريبة بالقدرة على السداد يفرض إعفاءً كاملاً للوحدة السكنية الأساسية بشرط الإقامة الفعلية.
وطالب البياضي بتطبيق ضريبة "تصاعدية عادلة" تبدأ فقط من الوحدة الثانية وما بعدها، لتعكس الملاءة المالية الحقيقية للمواطن دون المساس بركيزة استقراره الاجتماعي.
الريف خارج الحسابات.. مطالب بإخراج القرى من "مقصلة التقدير"
فيما قاد النائب عمرو فهمي، عضو لجنة الخطة والموازنة، تيارًا يطالب بإعفاء القرى وتوابعها بالكامل من الضريبة.
وأكد أن "الريف ليس كالمدينة"، وأن رفع حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه لا يحل الأزمة في القرى بل قد يوسع قاعدة الخاضعين للضريبة نتيجة ارتفاع التقديرات، مشددًا على أن حماية الفلاح والعامل البسيط في مسكنه هو حماية للأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي في عمق الدولة المصرية.
كذلك أيدت النائبة آمال عبد الحميد، هذا الطرح واشترطت في موافقتها المبدئية أن يتم الإعفاء الكامل للسكن الفعلي، مقترحة حلولاً عملية مثل فتح باب تقسيط غرامات التأخير.
كما وجهت عبد الحميد النقد لظاهرة "تسقيع العقارات"، مطالبة بتشديد العبء الضريبي على الشركات والكيانات الكبرى التي تترك الوحدات مغلقة، بدلاً من مطاردة المواطن البسيط في مأواه.
"الإصلاح والتنمية" يرفض التعديلات ويفتح ملف "قروض الصيني"
وأعلن رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات رفضه للقانون وتعديلاته جملة وتفصيلاً.
واعتبر الحزب أن فرض ضريبة على السكن الرئيسي في ظل تآكل الدخول بفعل التضخم هو أمر "شديد الإجحاف"، مؤكدًا ضرورة وقف إلقاء الأعباء على المواطنين وربط الوعاء الضريبي بالواقع الفعلي لا بالتقديرات الورقية.
"حماة الوطن" وحزب "الصندوق الواحد".. رؤى متباينة حول العدالة
على جبهة أخرى، كشف النائب عبد المنعم إمام، وكيل لجنة الخطة والموازنة، عن أزمة عميقة في النظام الضريبي المصري، منتقدًا سياسة "البحث في نفس الصندوق"، حيث تعتمد الدولة على نفس الشريحة المحدودة من الممولين دون توسيع حقيقي للقاعدة الضريبية.
وتساءل إمام : "كيف نحاسب مواطنًا قضى سنوات عمره يبني منزلاً ليأويه من ذل الإيجار؟"، مطالبًا بمراجعة شاملة لا تكتفي بالمسكنات التشريعية.
في المقابل، تبنى حزب "حماة الوطن" برئاسة النائب الدكتور أحمد العطيفي نهجًا إصلاحيًا متوازنًا، حيث عكفت الهيئة البرلمانية للحزب على دراسة القانون مع الخبراء.
ونجح الحزب في استحداث مادة تُلزم المصلحة برد الضرائب أو مقابل التأخير المسدد بالزيادة للمكلفين، وهو ما اعتبره العطيفي ترسيخاً لقيم الإنصاف.
كما ربط العطيفي بين استقرار الوطن وتضحيات أبطاله، مشيداً بتعديلات قانون الخدمة العسكرية التي ساوت بين مصابي العمليات الحربية والإرهابية في الإعفاء التجنيدي تكريماً لعطائهم.
رقمنة وإقرارات موحدة وحق الطعن
تضمن مشروع القانون الذي سيدخل حيز التنفيذ تعديلات إدارية جوهرية، إذ نصت المادة 14 على الاكتفاء بـ "إقرار واحد" شامل لجميع عقارات الممول بدلاً من تعدد الإقرارات، مع التحول التدريجي للإقرار الإلكتروني.
كما أجازت المادة 16 للمكلف الطعن على "نتيجة الحصر" ذاتها وليس التقدير فقط، مع إلغاء سلطة مديريات الضرائب في الطعن على نتائج لجانها لضمان الحيادية.
ووصف الدكتور محمد مصطفى القاضي، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، التعديلات بأنها "خطوة إيجابية" ستستفيد منها نحو 45 مليون وحدة سكنية (98% من المواطنين)، مؤكداً أنها تعزز الشفافية وتقلل التعقيدات الإدارية.