البنوك تعيد تقييم مخاطر الائتمان للمصانع بعد قرار تثبيت أسعار الكهرباء|خاص
كشفت مصادر مصرفية مسؤولة أن لجان الائتمان والمخاطر في عدد من البنوك بدأت مراجعة شاملة لملفات المخاطر التشغيلية لعملائها في القطاع الصناعي، وذلك عقب تأكيدات وزير الكهرباء بعدم تحريك أسعار الكهرباء وضمان استدامة التيار خلال صيف 2026.
مراجعة مصرفية شاملة لمخاطر المصانع وإعادة تقييم الجدارة الائتمانية
وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة تقييم الجدارة الائتمانية للمصانع، استنادًا إلى متغيرات جديدة تتعلق باستقرار تكلفة الطاقة وتراجع احتمالات انقطاع التيار، وهي عوامل كانت تمثل عنصر ضغط رئيسي على سلاسل الإمداد والقدرة التشغيلية خلال الفترات الماضية.
تحسن «الجدارة الائتمانية» بدعم نمو الصناعة
تزامنت هذه التحركات مع الأداء الإيجابي الذي أظهره الاقتصاد المصري في الربع الثاني من العام المالي الجاري، وفق تقرير وزارة المالية، للربع الثاني من العام المالي الجاري، والذي اطلعت عليه إيجبتك ،حيث سجل النشاط الصناعي غير البترولي نموًا بنسبة 9.6%، مساهماً بنحو 1.2 نقطة مئوية من إجمالي معدل نمو الناتج المحلي البالغ 5.3%.
ويمثل استقرار مدخلات الطاقة ركيزة أساسية في تقييم القدرة السدادية للمصانع، إذ يساهم اليقين السعري للكهرباء في حماية هوامش الربحية من التقلبات المفاجئة، ما ينعكس مباشرة على تصنيف المخاطر الائتمانية ويمنح البنوك مساحة أكبر للتوسع في التمويل.
نمو البنوك يتقاطع مع استقرار قطاع الكهرباء
سجل قطاع البنوك نموًا بنسبة 10.7% خلال الفترة ذاتها، في حين نما قطاع الكهرباء بنسبة 5.6%، وهو ما يراه محللون مؤشرًا على ترابط الأداء بين القطاعين.
ويرى مراقبون أن توسع البنوك في خدمات الشمول المالي وتنوع أدوات التمويل جعل القطاع الصناعي أكثر جذبًا، لا سيما بعد تراجع مخاطر الانقطاعات التي كانت تؤدي إلى تعطل الإنتاج وتلف المواد الخام، بما يرفع تكلفة التشغيل ويزيد احتمالات التعثر.
أثر مباشر على دراسات الجدوى والتوسعات
أشارت المصادر إلى أن تثبيت أسعار الكهرباء يسهم في إعداد دراسات جدوى أكثر دقة للتوسعات الصناعية، سواء للمشروعات الجديدة أو خطوط الإنتاج الإضافية، في ظل وضوح أكبر في هيكل التكاليف.
كما دعمت مؤشرات أخرى هذا التوجه، من بينها تراجع وتيرة انكماش نشاطي البترول والغاز، مدفوعًا بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، بما يعزز استدامة إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء ويقلص احتمالات الضغط على الشبكة.
توجه نحو تمويل الصناعات تامة الصنع
تتجه البنوك، وفق المصادر، إلى زيادة تمويل الصناعات تامة الصنع ونصف المصنعة خلال الفترة المقبلة، مستفيدة من نمو قطاع النقل والتخزين بنسبة 6.4%، وهو ما يعزز حلقات سلاسل القيمة المحلية.
ويعكس هذا التوجه المصرفي قراءة جديدة للمخاطر، ترتكز على استقرار الطاقة كعامل داعم للإنتاج، ما قد يحول صيف 2026 من موسم ضغوط تشغيلية محتملة إلى فرصة لتعزيز النمو الصناعي وزيادة معدلات الاستثمار.