خطاط: تداخل المملوكي والعثماني يفتح آفاق سياحة الخط العربي
أكد الخطاط محمد حسن، أن بعض الكتابات التي ظهرت على قطع أثرية تحمل طابعًا عثمانيًا واضحًا، رغم أن النقوش الأصلية تعود إلى العصر المملوكي، في مشهد فني يعكس تداخل الأزمنة وتراكم المدارس في فنون الخط العربي، وأن هذا الامتزاج لا يعد تناقضًا تاريخيًا، بل دليلًا على حيوية الفن الإسلامي وقدرته على التطور مع الحفاظ على جذوره.
وأشار حسن، جاءت تصريحات حسن خلال لقائة بالإعلامي يسري الفخراني في حلقة جديدة من برنامج «باب رزق» المذاع عبر فضائية دي إم سي، إلى أن قراءة النقوش لا تقتصر على تحديد تاريخها، بل تمتد إلى تحليل الأسلوب والبناء التشكيلي للحروف، وهو ما يكشف تأثيرات لاحقة أضيفت أو تطورت عبر العصور.
جماليات الحرف بين الظل والإضاءة
وأوضح الخطاط محمد حسن، أن الحروف المستخدمة في هذه الأعمال تتميز بدقة متناهية وسمك متفاوت، وهي سمات تعكس مهارة الخطاط في توظيف أدواته لإبراز القيمة الجمالية للنص، فالخط العربي لا يقوم فقط على رسم الحرف، بل على هندسة دقيقة توازن بين الامتداد والانحناء والفراغ.
وأضاف: أن كثيرًا من الخطاطين اعتمدوا على تقنيات الظل والإضاءة لإضفاء بعد بصري مميز على النقوش، بما يمنح الحرف عمقًا وحيوية، هذا الأسلوب، الذي ازدهر في المدرسة العثمانية، وجد صداه في بعض الأعمال ذات الجذور المملوكية، ما يعكس تفاعلًا فنيًا ممتدًا عبر القرون.
من التراث إلى «سياحة الخط العربي»
وأشار حسن، إلى أن هذه الكنوز الفنية لا ينبغي أن تبقى حبيسة الجدران أو المتاحف التقليدية، بل يمكن توظيفها في إطلاق مفهوم جديد يُعرف بـ«سياحة الخط العربي»، ويقوم هذا المفهوم على تنظيم مسارات ثقافية تتيح للزوار والطلاب التعرف على تطور المدارس الخطية، من العصر الفاطمي مرورًا بالأيوبي وصولًا إلى العثماني.
وأوضح أن هذا النوع من السياحة لا يستهدف المشاهدة السطحية فحسب، بل يركز على الفهم والتذوق والتحليل، ما يخلق تجربة معرفية متكاملة تربط بين الفن والتاريخ والهوية، كما أنه يفتح المجال أمام ورش عمل تعليمية ومعارض متخصصة تسهم في نشر ثقافة الخط العربي عالميًا.
التوثيق خطوة الانطلاق
وأكد الخطاط محمد حسن، أن الخطوة الأولى نحو تحقيق هذا المشروع تكمن في التوثيق العلمي الدقيق، عبر تصوير الأعمال بجودة عالية، وتسجيل تفاصيلها الفنية والتاريخية، فالتوثيق لا يحفظ التراث من الاندثار فحسب، بل يحوله إلى مادة تعليمية وبحثية يمكن الاستفادة منها في الجامعات والمعاهد الفنية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن السياحة المرتبطة بالخط العربي ما زالت في بداياتها، لكنها تحمل إمكانات كبيرة لإعادة اكتشاف هذا الفن العريق وإبراز قيمته الحضارية عالميًا، فالحرف العربي ليس مجرد وسيلة كتابة، بل وعاء ثقافي وجمالي يعكس روح الحضارة الإسلامية، ويستحق أن يكون محورًا لمبادرات إبداعية تعزز حضور التراث الفني العربي على الساحة الدولية.