«ساعة رضا» يدٌ تبني ويدٌ تعمر.. رسالة حياة من الإسلام|فيديو
قال الشيخ إبراهيم رضا، إن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لم تقتصر على العبادات الشعائرية، بل جاءت لتؤسس مجتمعًا متكاملًا يقوم على مكارم الأخلاق، والعمل الصالح، وصيانة الكرامة الإنسانية، انطلاقًا من قوله الشريف: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق».
وخلال برنامجه «ساعة رضا»، أوضح أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن التقرب إلى الله لا يكون فقط بالفرائض، بل يستمر بالنوافل والعمل المتقن الذي ينفع الناس ويُرضي رب الناس.
الفرائض أولًا.. ثم النوافل طريق المحبة
استشهد الشيخ بالحديث القدسي: «وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه»، مؤكدًا أن الالتزام بالفرائض هو الأساس الذي تُبنى عليه بقية الأعمال.
وأشار إلى أن النوافل ليست مجرد زيادة في العبادة، بل هي تعبير عن شوق العبد إلى ربه، وحرصه على بلوغ مقام المحبة الإلهية، حيث يعيش المؤمن في معية الله، خاشعًا، متقيًا، يرجو شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأل الله حسن الخاتمة.
الإنسان خليفة في الأرض.. والعمل تكليف
انتقل الشيخ إلى محور العمل، مستشهدًا بقوله تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، موضحًا أن الإنسان خُلق ليعمر الأرض بالإنتاج والبناء، لا بالكسل أو الاتكالية.
وأكد أن القرآن حسم القضية بقوله: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، فكل عمل يُعرض على الله، ويُقيَّم بميزان الإخلاص والإتقان، لا بالمظاهر والشعارات.
مواجهة التسول.. كرامة لا تُمس
كشف الشيخ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول من تصدى لظاهرة التسول، وكان يغضب إذا رأى من يمد يده للناس بغير ضرورة، لأن الإسلام يربي أبناءه على العزة والاعتماد على النفس.
واستشهد بقول النبي: «لأن يحتطب أحدكم خير له من أن يسأل الناس»، مبينًا أن العمل مهما كان بسيطًا أكرم من سؤال الخلق، وأن ترك الأبناء أغنياء خير من تركهم عالة يتكففون الناس، فهذه هي الكرامة التي غرسها الإسلام في النفوس.
نموذج المهاجرين والأنصار.. تكافل وعفة
توقف الشيخ عند مشهد المؤاخاة في المدينة بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع رضي الله عنهما، حيث عرض الأنصاري على أخيه المهاجر نصف ماله وبيته، بل وأبدى استعداده لمشاركته كل شيء.
لكن عبد الرحمن بن عوف ضرب مثالًا في العفة والاعتماد على النفس حين قال: «بارك الله لك في مالك وأهلك، دلني على السوق»، فعمل واجتهد حتى أصبح من أغنياء المدينة. هكذا صنع النبي جيلًا يجمع بين التكافل الاجتماعي والكرامة الشخصية.
المهن البسيطة.. يد يحبها الله ورسوله
وتناول الشيخ قصة الصحابي الذي خجل من مصافحة النبي لأن يده خشنة من العمل، فرفع النبي يده أمام الناس وقال: «هذه يد يحبها الله ورسوله»، في رسالة واضحة أن قيمة الإنسان فيما يقدم من عمل نافع.
وأكد أن الإسلام لا يعرف احتقار المهن، بل يرفع من شأن كل جهد شريف، وأن من بات متعبًا من عمل يده بات مغفورًا له، لأن العمل عبادة إذا اقترن بالإخلاص.