الفنان سامح حسين: خائنة الأعين أخطر من الخيانة المعلنة
أكد الفنان سامح حسين، أن مفهوم الخيانة لا يقتصر على العلاقات الكبرى أو الوقائع الصادمة، بل يمتد إلى تفاصيل صغيرة قد يستهين بها البعض، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى وصف النظرة المختلسة بأنها خيانة، في إشارة إلى قوله تعالى: «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور».
وشدد حسين، خلال تقديم الحلقة التاسعة من برنامجه الرمضاني «قطايف 2» عبر منصة يوتيوب، على أن الخيانة من أبشع الصفات التي يمكن أن يتورط فيها الإنسان، حتى وإن ظلت خفية لا يكتشفها القانون أو المجتمع، مؤكدًا أن بعض الخيانات لا يعاقب عليها القانون لكنها تسجل في ميزان الضمير.
خيانات يومية لا يراها أحد
وأوضح سامح حسين، أن هناك ممارسات يومية قد تبدو عادية، لكنها تندرج ضمن دائرة الخيانة الأخلاقية، مثل فتح مكالمة هاتفية على مكبر الصوت دون استئذان الطرف الآخر، أو التقاط "سكرين شوت" لمحادثة خاصة ومشاركتها، أو إفشاء سر استؤمن عليه الإنسان، فهذه الأفعال، وإن بدت بسيطة، تعكس خللًا في الأمانة واحترام الخصوصية.
وأضاف: أن من صور الخيانة الخفية أيضًا متابعة أخبار أو حياة حب قديم رغم أن الله كتب للإنسان نصيبًا جديدًا، معتبرًا أن التعلق بالماضي عاطفيًا في الخفاء يندرج ضمن المعاني التي تحذر منها الآية الكريمة، لأن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أي ما يدور في القلب قبل أن يتحول إلى فعل ظاهر.
بين القانون والضمير
وشدد حسين، على أن الإنسان الذي يحتاج إلى رادع قانوني فقط حتى يمتنع عن إيذاء غيره ليس إنسانًا حرًا بالمعنى الحقيقي، بل هو كائن مقيّد بالخوف من العقوبة، أما الحرية الحقيقية، في رأيه، فهي أن يختار الإنسان الصواب حتى في غياب الرقابة، بدافع من ضمير حي وإيمان راسخ.
ولفت إلى تجربة الفنانة الصربية مارينا أبراموفيتش، التي كشفت في أحد عروضها كيف يمكن لبعض الأشخاص أن يتحولوا إلى سلوك عدواني حين يشعرون بغياب المساءلة، مستشهداً بهذه التجربة ليؤكد أن غياب القانون قد يكشف معادن الناس، لكن وجود الضمير يمنع الانحراف حتى في أحلك الظروف.
استحضار الرقابة الإلهية
واختتم حسين، حديثه بالتأكيد على أن المؤمن الحق يستحضر رقابة الله في كل تصرف، صغيرًا كان أو كبيرًا، لأن الإيمان ليس شعارات ترفع، بل سلوك يومي يُترجم في احترام الخصوصيات وحفظ الأمانات وغض البصر وصيانة القلوب.
واستشهد بالبيت الشعري الشهير:
"إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ما مضى ولا أن ما يخفى عليه يغيب"،
موضحًا أن هذا المعنى يلخص جوهر الرسالة: فالقانون قد يغيب، والمجتمع قد لا يرى، لكن رقابة الله لا تغيب أبدًا، وهي الميزان الحقيقي الذي يضبط سلوك الإنسان ويمنحه إنسانيته الكاملة.