رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ساعة رضا»: مكارم الأخلاق والعمل الصالح أساس نهضة المجتمع|فيديو

الشيخ إبراهيم رضا
الشيخ إبراهيم رضا

قال الشيخ إبراهيم رضا، إن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم قامت على ترسيخ منظومة أخلاقية متكاملة، عنوانها الأبرز: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، مشددًا على أن بناء المجتمعات لا يتحقق بالقوانين وحدها، بل بإحياء الضمير والعودة الصادقة إلى الله.

وخلال برنامجه «ساعة رضا»، أوضح أن التوبة والصلاة وحسن المعاملة ليست عبادات منفصلة عن الواقع، بل هي منهج حياة متكامل، يُصلح الفرد في داخله، ويُصلح المجتمع من حوله.

شروط التوبة.. بين حق الله وحق العباد

بيّن الشيخ إبراهيم رضا، أن التوبة في الإسلام ليست مجرد كلمات تُقال، بل لها شروط واضحة، تختلف باختلاف نوع الذنب، فإذا كان الذنب متعلقًا بحق الله، كالتقصير في الصلاة أو الفرائض، فالتوبة تقوم على ثلاثة أركان أساسية: الندم الصادق، والإقلاع الفوري عن المعصية، والعزم الأكيد على عدم العودة إليها.

أما إذا تعلّق الذنب بحقوق العباد، كأكل أموال الناس بالباطل أو التعدي على حقوقهم، فلا تصح التوبة إلا بإضافة شرط رابع، وهو ردّ المظالم إلى أهلها، فالإصلاح هنا لا يكتمل إلا بإرجاع الحقوق وتصحيح الخطأ عمليًا، لا الاكتفاء بالاستغفار القلبي فقط.

نقاء السريرة.. طريق القبول

شدد الشيخ على ضرورة مراجعة النفس باستمرار، والتأكد من نقاء الصفحة أمام الله والناس، مستشهدًا بما كان يردده النبي صلى الله عليه وسلم عقب الوضوء من دعاء: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين»، في إشارة إلى الطهارة الظاهرة والباطنة معًا.

فالمؤمن الحق، كما أوضح، يعيش بين الخوف والرجاء، يكثر من الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، مستحضرًا أن العلاقة مع الله تقوم على دوام الرجوع إليه، لا على الشعور بالأمان من الحساب.

الصلاة عماد الدين.. لا تسقط بحال

انتقل الشيخ إلى الحديث عن الصلاة باعتبارها الركيزة الأعظم في بناء الاستقامة، مستشهدًا بقوله تعالى: «ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نك من المصلين». فالصلاة، كما وصفها النبي، عماد الدين، ومن ضيعها فقد هدم بنيانه الروحي.

وأكد أن الصلاة لا تسقط عن المؤمن مهما كانت ظروفه؛ فالمريض يصلي جالسًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، فإن عجز أومأ بعينه. ذلك لأنها صلة مباشرة بين العبد وربه، لا يجوز التفريط فيها تحت أي عذر.

هل تنفصل الصلاة عن السلوك؟

طرح الشيخ سؤالًا جوهريًا: هل الصلاة عبادة شكلية منفصلة عن السلوك اليومي؟ وأجاب بالنفي القاطع، مستشهدًا بحديث قدسي يبيّن أن الله لا يتقبل الصلاة إلا ممن تواضع بها لعظمته، ولم يتكبر على خلقه، ولم يصرّ على المعصية.

فالصلاة المقبولة تثمر رحمة بالمسكين، وعطفًا على الأرملة، ومواساة لابن السبيل، وذكرًا دائمًا لله. ومن جمع بين هذه الصفات جاء يوم القيامة ونوره كالشمس، يحفه الله بعنايته، ويجعل له نورًا في الظلمات.

الخشوع.. روح العبادة

أوضح الشيخ أن الخشوع هو سرّ الصلاة، مستشهدًا بقوله تعالى: «قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون»، فليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، أي ما حضر فيه قلبه واستشعر عظمة من يقف بين يديه.

وأشار إلى أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، داعيًا إلى الإلحاح في الدعاء، لأن الله يحب العبد اللحوح، الذي يسأله كل شيء، صغيرًا كان أو كبيرًا، في اعتراف كامل بالافتقار إليه سبحانه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء