رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الباز: شهادة المرأة في الإسلام مازالت تثير إشكالية تتعلق بالفهم

محمد الباز
محمد الباز

أكد الإعلامي محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير جريدة جريدة الدستور، أن قضية شهادة المرأة مقارنة بشهادة الرجل ما زالت تثير نقاشًا واسعًا في الأوساط الدينية والفكرية، رغم اعتقاد البعض بأنها مسألة محسومة بنصوص قرآنية واضحة، وأن الجدل لا يتعلق بثبوت النص، وإنما بفهم سياقه وحدود تطبيقه.

وأشار الباز، خلال حلقة من برنامج «أقول أمتي» عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، إلى أن الآية الكريمة التي تنص على أن شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد وردت في سياق محدد يتعلق بالمعاملات المالية، حيث جاء النص: «فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى».

 

 

سياق الآية وحدود تطبيقها

 

وأوضح محمد الباز، أن فهم الآية بمعزل عن سياقها التاريخي والموضوعي أدى إلى تعميم الحكم على كل صور الشهادة، بينما يرى عدد من الفقهاء أن النص مرتبط تحديدًا بالمعاملات المالية التي كانت في ذلك الزمن مجالًا يغلب عليه حضور الرجال وخبرتهم، ومن ثم، فإن اشتراط امرأتين بدلًا من واحدة جاء لضمان الدقة في بيئة اجتماعية معينة.

وأضاف أن بعض الاجتهادات الفقهية فرّقت بين أنواع الشهادات، معتبرة أن هناك مجالات تكون فيها شهادة المرأة مساوية لشهادة الرجل، بل وقد تكون منفردة ومقبولة دون الحاجة إلى رجل، كما في القضايا الخاصة بالنساء مثل الولادة وبعض المسائل الأسرية التي لا يطلع عليها الرجال غالبًا.

 

 

حديث “نقصان العقل والدين” في الميزان

 

وتطرق الباز، إلى الحديث النبوي الوارد في صحيحي البخاري ومسلم بشأن "نقصان عقل ودين المرأة"، والذي استند إليه البعض لتأكيد فكرة أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل على إطلاقها، وأن تفسير "نقصان العقل" في الحديث ارتبط بمسألة الشهادة، بينما فُسر "نقصان الدين" بترك الصلاة والصيام أثناء فترة الحيض.

غير أن الباز، اعتبر أن هذا الفهم يثير إشكالية فكرية، إذ إن المرأة لا تختار هذه الأحكام بإرادتها، بل هي تكاليف شرعية مفروضة عليها من الله، وبالتالي فإن وصفها بالنقصان لا ينبغي أن يُفهم باعتباره انتقاصًا من قدرها أو تشكيكًا في أهليتها الإنسانية أو العقلية.

 

 

بين النص والاجتهاد المعاصر

 

وشدد محمد الباز، على ضرورة التمييز بين النص القطعي واجتهادات البشر في تفسيره وتنزيله على الواقع. فالنص القرآني ثابت، لكن الفهم البشري له يتأثر بالزمان والمكان والظروف الاجتماعية، ومن هنا، فإن إعادة قراءة المسألة في ضوء تطور أدوار المرأة وتعليمها وخبراتها المعاصرة باتت أمرًا مطروحًا للنقاش العلمي الرصين.

واختتم الباز، حديثه بالتأكيد على أن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة صراع، بل إلى مساحة حوار هادئ يستند إلى أصول الفقه ومقاصد الشريعة، بما يحفظ مكانة النص ويحقق العدل، فالمسألة في جوهرها ليست مقارنة رقمية بين شهادة الرجل والمرأة، بل بحث عن تحقيق الإنصاف في ضوء الفهم الصحيح للسياق والمقصد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء