رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«4 شارع شريف» حارة السقايين.. حكاية مهنة عمرها ألف عام|فيديو

سعاد سليمان
سعاد سليمان

في فقرة مميزة من برنامج «4 شارع شريف» على شاشة قناة الحياة، استعرضت الكاتبة سعاد سليمان، جانبًا مهمًا من التاريخ الاجتماعي المصري، كاشفة تفاصيل مهنة «السقا» التي ظلت لأكثر من ألف عام شريان الحياة داخل البيوت، قبل أن تختفي تدريجيًا مع دخول مياه الشرب عبر المواسير والحنفيات.

وخلال اللقاء، أوضحت سليمان، أن مهنة السقا لم تكن مجرد عمل بسيط لنقل المياه، بل كانت نظامًا متكاملًا له قواعده وأعرافه وتنظيمه الخاص، حتى إن العاملين به كانوا يشكلون ما يشبه الطائفة أو النقابة، ولهم حارة تحمل اسمهم حتى اليوم.

مهنة السقا.. كيف كانت تصل المياه إلى البيوت؟

قبل انتشار الحنفيات داخل المنازل، كان السقا، هو المسؤول الأول عن تزويد البيوت بالمياه. يحمل القِرَب المصنوعة من جلود الحيوانات، يملؤها من النيل أو من الحنفيات العمومية لاحقًا، ثم يوزعها على المنازل بشكل يومي ومنتظم.

وأشارت سليمان، إلى أن المهنة بدأت في الانحسار أواخر أربعينيات القرن الماضي، تحديدًا بعد دخول شركة فرنسية لتوصيل المياه إلى المنازل عبر شبكة مواسير حديثة، ومع انتشار «الحنفية» داخل البيوت، لم يعد هناك احتياج يومي للسقا، لتبدأ المهنة في الاندثار تدريجيًا.

حارة السقايين.. نقابة شعبية في عابدين

كشفت الكاتبة أن للسقايين مكان تجمع شهير يُعرف بـ«حارة السقايين» في منطقة عابدين بالقاهرة، حيث كانوا يجتمعون لغسل القِرَب وتجهيزها ليوم العمل التالي، وكان لكل طائفة مهنية في الماضي حي أو حارة خاصة بها، مثل النجارين والفحامين وغيرهم.

ولم يكن التجمع مجرد مكان للقاء، بل كان مركزًا لتنظيم شؤون المهنة، أشبه بنقابة شعبية تضع ضوابط صارمة للالتحاق بها، وتحافظ على تقاليدها الممتدة عبر قرون طويلة.

نظام دقيق للمحاسبة وتوزيع المياه

أوضحت سليمان، أن السقا كان يعتمد وسائل بدائية لكنها دقيقة لحساب عدد القِرَب التي يوردها لكل منزل. فإما أن يضع علامات شرطية خلف الباب، أو يستخدم خرزًا أزرق يعلقه في مسمار بعدد القرب، لضمان المحاسبة الصحيحة في نهاية الفترة.

وكانت هناك تفرقة واضحة بين مياه الشرب والمياه المخصصة للاستخدامات الأخرى، فمياه الشرب كانت تُعالج بطرق تقليدية، مثل إضافة «الشبة» وبعض الأعشاب العطرية، ثم تُحفظ في «الزير» الفخاري للحفاظ على برودتها ونقائها.

دور السقا في الحرائق واختبارات الانضمام

لم يقتصر دور السقا، على توصيل المياه فقط، بل كان يؤدي دورًا مهمًا في إطفاء الحرائق، إذ يتوجه فورًا بقربته الممتلئة إلى موقع الحريق للمساعدة في السيطرة عليه، ما جعله عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمان داخل الأحياء.

وكان الانضمام للمهنة يخضع لاختبارات قاسية، خاصة لمن لم يكن ابنًا لسقا. تضمنت هذه الاختبارات قياس قوة التحمل، مثل حمل أوزان ثقيلة لفترات طويلة دون الاستناد إلى جدار، إلى جانب اشتراطات أخلاقية صارمة تتعلق بالأمانة وحسن السلوك، نظرًا لدخول السقا إلى البيوت يوميًا.

لماذا سُميت «الحنفية» بهذا الاسم؟

من أبرز النقاط اللافتة التي ذكرتها سليمان، أن تسمية «الحنفية» ترتبط بالمذهب الحنفي، الذي أجاز شرعًا جريان المياه في المواسير واستخدامها عبر الصنبور، بينما تحفّظت مذاهب أخرى في البداية على الفكرة.

ومع الوقت، أصبحت الحنفيات جزءًا أساسيًا من كل منزل، وظهرت الحنفيات العمومية في الشوارع قبل أن تنتشر التوصيلات المنزلية بالكامل، وهو ما عجل باختفاء مهنة السقا نهائيًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء