عمرو مهران: رحلة صبر سارة مع النبي إبراهيم تكشف أعظم دروس الإيمان والثبات
توقف الإعلامي عمرو مهران، عند محطة جديدة من سيرة نبي الله إبراهيم، مؤكدًا أننا ندخل مرحلة مختلفة من حياته بعد نجاته من النار في العراق، وهي المرحلة التي شهدت زواجه من السيدة سارة، زوجته الأولى ورفيقة دربه الطويل.
وأوضح مهران، خلال تقديمه برنامج «في بيت نبي» المذاع عبر قناة سي بي سي، أن كتب السير تشير إلى أن سيدنا إبراهيم عاش 175 عامًا، فيما عاشت السيدة سارة 127 عامًا، وقد امتدت حياتهما المشتركة لأكثر من قرن كامل، إذ تزوجها وهي دون العشرين من عمرها، هذه السنوات الطويلة لم تكن مجرد زمن عابر، بل كانت مسيرة دعوة وترحال واختبارات إيمانية متتالية.
رحلة دعوة وصبر مشترك
وأضاف عمرو مهران، أن السيدة سارة رافقت زوجها في تنقلاته من العراق إلى بلاد الشام ثم فلسطين ومصر، في رحلة دعوية شاقة تطلبت صبرًا وثباتًا، لم تكن مجرد زوجة نبي، بل شريكة حقيقية في طريق مليء بالتحديات، تدعمه وتسانده وتتحمل معه أعباء الغربة والترحال.
وتابع: من أبرز الابتلاءات التي واجهتها السيدة سارة كان تأخر الإنجاب، وهو ابتلاء يصفه مهران بأنه من أشد أنواع الابتلاءات لأنه يتجدد يوميًا، مع كل أمنية وأمل وانتظار، ورغم ذلك، قدمت نموذجًا فريدًا في الرضا بقضاء الله، والثبات على الإيمان دون تذمر أو يأس.
ابتلاء يتجدد وقوة إيمان
وأشار مهران، إلى أن ابتلاء عدم الإنجاب ليس ألمًا عابرًا، بل معاناة مستمرة تتجدد مع مرور الوقت، ما يجعل الصبر عليه بطولة يومية حقيقية.
وفي هذا السياق، اعتبر أن كثيرًا من الأزواج الذين يعيشون هذا الابتلاء في عصرنا هم أبطال صامتون، يخفون وجعهم خلف ابتسامات الرحمة والمودة.
وتتجلى قوة السيدة سارة الإيمانية في تعاملها مع هذا الاختبار، إذ لم يتحول الألم إلى اعتراض، بل بقي في إطار الرضا والثقة في حكمة الله، لقد كانت مثالًا للمرأة المؤمنة التي تتوازن بين المشاعر الإنسانية العميقة والإيمان الراسخ.
هاجر.. موقف إنساني تاريخي
وتناول مهران، جانبًا مهمًا من القصة، حين أهدى ملك مصر السيدة هاجر لتكون في خدمتها، لتتحول لاحقًا إلى الزوجة الثانية لسيدنا إبراهيم، وهنا برز موقف السيدة سارة الذي يعكس سموًا روحيًا نادرًا، حين فتحت الباب أمام هذا الزواج رغم صعوبة الظرف وحساسية المشاعر.
وأكد أن هذا الحدث لا يمكن قراءته بمعايير معاصرة فقط، بل ينبغي فهمه في سياقه التاريخي، حيث كان تعدد الزوجات أمرًا شائعًا في المجتمعات القديمة.
وشدد على أن القصة لا تحمل دعوة للتعدد في زماننا، بل تسلط الضوء على طبيعة الحياة في ذلك العصر، وعلى قوة الإيمان التي مكنت السيدة سارة من تجاوز مشاعرها الإنسانية الصعبة.