رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أول رمضان بعد التحرير.. الخرطوم من أنقاض الحرب إلى الموائد الجماعية

موائد رمضان في الخرطوم
موائد رمضان في الخرطوم

لم ينس العالم مشاهد الدمار والخراب داخل العاصمة السودانية الخرطوم والتي وصفها قائد الدعم السريع بأنه سيحولها لمدينة لـ"الكديس" وهي القطط باللهجة السودانية، ولكن بعد عام واحد من التحرير وسيطرة الجيش السوداني على المدينة، بدأت الحياة تدب من جديد وسط الحصر الممتدة للموائد الجماعية العامرة بالعصيدة والحلو مر في شوارع العاصمة وتكبيرات التراويح بالمساجد الكبرى.

“الخرطوم لا تموت، بل تنفض عن ثوبها غبار الحرب لتستقبل فجر التعافي” بكلمات صلبة كعزيمة الجند، ودافئة كأمل العائدين، كشف اللواء دكتور محمود إبراهيم، أمين التنظيم والإدارة بحركة شباب التغيير والعدالة السودانية، عن استراتيجية الدولة في تحويل "أطلال المعارك" إلى حواضن لعودة إنسان الخرطوم إلى منزله.

فجر جديد: حين تنطق المياه والكهرباء بالاستقرار

لم يعرض اللواء محمود في حديثه لـ"إيجبتك" مجرد أرقام، بل كانت بشائر عودة؛ حيث أكد أن الدولة السودانية قد سخرت "جيشًا من الخدمات" لاستعادة نبض الحياة. 

يقول اللواء محمود بنبرة واثقة:"اليوم، تعود المياه لمجاريها والكهرباء لبيوتها كأولى قطرات الغيث في مسيرة الاستقرار، فرقنا الميدانية لا تكتفي بفتح الطرقات وتنظيف الممرات، بل تفتح أبواب الأمل لطي صفحة الحرب إلى الأبد، مبرهنةً أن إرادة الدولة لا تقهرها التحديات"

 

التحديات الجسام.. وقود العزيمة السودانية

 

ولم يغفل اللواء إبراهيم ندوب الحرب التي حفرت عميقًا في وجه العاصمة،  تحدث بصراحة عن قسوة النزوح ومرارة فقدان الممتلكات في ميادين المواجهة، واصفًا التحديات بأنها "جبال من العقبات"، لكنه استدرك بصوت يملؤه الإصرار: "نعم، الأضرار بالغة والجراح غائرة، ولكن العزيمة السودانية هي الترياق الوحيد؛ فبالإصرار سنتجاوز كل عثرة، وبقوة الحق سنعيد لكل ذي حق حقه".

اللواء دكتور محمود إبراهيم، أمين التنظيم والإدارة بحركة شباب التغيير والعدالة السودانية
اللواء دكتور محمود إبراهيم، أمين التنظيم والإدارة بحركة شباب التغيير والعدالة السودانية

الإسناد الشعبي: القوة التي لا تهزم

وفي رسالة وجهها لقلب المواطن السوداني، شدد اللواء دكتور محمود إبراهيم على أن "الإسناد الشعبي" هو البوصلة والمحرك. واعتبر أن الشعب الذي أذهل العالم بصناعة الثورات هو الأجدر اليوم بقيادة “ثورة البناء”، واستكمل قائلاً: "نحن لا نعول على الآلات فحسب، بل نعول على تلاحم الوعي الشعبي مع مؤسسات الدولة. إنها معركة بناء السواعد، حيث يقف المواطن جنباً إلى جنب مع مؤسساته لرتق ما مزقته الحرب وإعادة تشييد سودان المستقبل"

واختتم اللواء محمود إبراهيم حديثه بعهد قاطع، مؤكداً أن حركة شباب التغيير والعدالة السودانية ستظل "حائط الصد" ودعامة البناء، تدفع بكل ثقلها نحو وحدة الصف الوطني. فالمرحلة القادمة، كما يراها، ليست مجرد إعادة إعمار، بل هي ملحمة وطنية كبرى عنوانها: "البناء بسواعد الشعب، والرفاهية بحق الوطن".

أكد الخبير العسكري السوداني، اللواء معتصم عبد القادر، أن العاصمة الخرطوم تعيش اليوم أزهى مراحل استقرارها الأمني منذ تحريرها في مايو 2025، مشيراً إلى أن الدولة نجحت في تحويل العاصمة من ساحة معركة إلى مركز حيوي لإدارة الدولة وإعادة الإعمار، بفضل إستراتيجيات الدفاع الجوي المتقدمة والانتشار العسكري الواسع.

تحييد التهديدات وتأمين المجال الجوي

لم يكن أمن العاصمة وليد الصدفة، بل كان نتاج عقل عسكري فذّ، حيث يصف اللواء معتصم تلك التحولات بأنها "طوق النجاة" الذي أحاط بجسد الخرطوم؛ حيث تحولت السماء من مصدر للتهديد إلى مظلة للأمان، بفضل سياج من الدفاعات الجوية ومنظومات التشويش المتطورة التي "روّضت" المسيرات وصادت القذائف، ليعود للمدنيين حقهم في الحياة تحت سماءٍ لا تمطر إلا طمأنينة.

الخبير العسكري السوداني، اللواء معتصم عبد القادر
الخبير العسكري السوداني، اللواء معتصم عبد القادر

وفي الجانب العملياتي، أكد اللواء معتصم أن الجيش السوداني انتقل من مرحلة تأمين المركز إلى التمدد الاستراتيجي غرباً، موضحاً الخريطة الميدانية الحالية مثل كردفان الكبرى استعادة الأمن في مدن الأبيض والدلنج وغيرها، حيث يمارس المواطنون حياتهم الطبيعية بعيداً عن شبح التمرد، وفي دارفور وغرب كردفان تدور المعارك الآن في أقصى الغرب، حيث تهدف القوات المسلحة السودانية للوصول إلى الحدود التشادية، والحدود مع إفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

وشدد اللواء معتصم عبد القادر على أن "الجيش السوداني لا يعمل فقط على استعادة الأرض، بل على تأمين حدود البلاد الدولية في إقليم دارفور لضمان عدم تكرار أي تسلل أو تهديد مستقبلي، مؤكداً أن الدولة السودانية الآن في أقوى حالاتها العسكرية والتنظيمية منذ اندلاع الأزمة".

قطارات العودة
قطارات العودة

ملحمة العودة: من اللجوء إلى الإعمار

وأشار اللواء عبد القادر إلى أن عودة الحياة لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت إدارية وسيادية بامتياز، موضحاً: "نشهد اليوم اكتمال انتقال مؤسسات الدولة السيادية والتنفيذية من بورتسودان إلى الخرطوم، وعلى رأسها مجلس السيادة ومجلس الوزراء، مما أعطى دفعة قوية للعمل المدني وساهم في استعادة الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصيانة للطرق بوتيرة متسارعة".

 

تحدث اللواء عبد القادر عن "ملحمة العودة"؛ تلك القوافل التي لم تعد تخشى المجهول، حيث انتظم نبض القطارات وهدير الباصات القادمة من مصر الشقيقة—التي كانت نعم الجار والملاذ—ومن أرجاء الشتات في ليبيا والسعودية وإثيوبيا وأوغندا، عودةٌ توجت باكتمال المشهد السيادي، حيث عادت "روح الدولة" بجميع مؤسساتها من بورتسودان إلى قلب الخرطوم، ليدار الوطن من حيث يجب أن يُدار.

وقال: "انتظام رحلات القطارات والباصات يعكس ثقة المواطن في القبضة الأمنية، والآن تشهد أم درمان والخرطوم بحري وعموم العاصمة عودة منتظمة وحياة طبيعية تماماً تخلو من أي تهديد" .

الإفطارات الجماعية بحضور البرهان.. الرمزية السياسية والإسناد الشعبي

وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي، أن المشهد الرمضاني في العاصمة الخرطوم هذا العام يمثل "شهادة وفاة" لمخططات التخريب، مشيراً إلى أن المظاهر الاجتماعية والدينية المتجذرة عادت لتتصدّر المشهد في كافة أحياء العاصمة، مدعومة باستقرار أمني ملموس وجهود خدمية حثيثة.

وأشار اللواء معتصم إلى الدلالات القوية للتحركات القيادية في العاصمة، قائلاً: "إن حرص السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على مشاركة المواطنين إفطاراتهم الجماعية في مختلف أحياء ولاية الخرطوم، هو رسالة أمان قوية وتأكيد ميداني على خلو العاصمة من التهديدات، كما يعكس التلاحم الوثيق بين القيادة والقاعدة الشعبية في هذه المرحلة الدقيقة".

النفحات الإيمانية والمساجد التاريخية

تحت ظلال المساجد التاريخية التي استعادت بريقها، من سيدنا السنهوري بالمنشية إلى مسجد الشهيد بشارع النيل، تعانق أصوات التراويح والقيام عنان السماء، حيث  أكد اللواء معتصم أن مساجد الخرطوم استعادت هيبتها وصوتها الإيماني، قائلاً: "رمضان هذا العام يتجلى في صلوات التراويح والقيام التي تصدح بها المآذن بكثافة تفوق العام الماضي. 

وأردف اللواء، أنه انتهت أعمال الصيانة في المساجد التاريخية والضخمة مثل مسجد سيدنا السنهوري في المنشية، ومسجد الشهيد بشارع النيل، وهي الآن تستقبل آلاف المصلين في صلوات الجمعة والتراويح، وستكون جاهزة لاستقبال المعتكفين في العشر الأواخر بإذن الله".

عودة الحياة.. ثورة خدمية في رمضان

وفيما يخص الملف الخدمي، أوضح اللواء عبد القادر أن العمل يجري وفق خطة تحديثية متطورة، حيث أن هيئة الكهرباء تعمل بصورة حديثة لاستكمال تغطية المناطق التي شهدت نقصاً مؤقتاً، حيث تم استيراد وتركيب محولات كهربائية بمواصفات متقدمة، متوقعاً اكتمال الربط لكافة الأحياء خلال أشهر قليلة.

بينما في القطاع الصناعي داخل العاصمة الخرطوم هناك تركيز إستراتيجي حالياً على إعادة التيار للمناطق الصناعية لدفع عجلة الإنتاج الوطني، وفي التعليم والصحة تعد الخدمات في هذين القطاعين عادت بنسبة 90%، مما مكن المواطنين من ممارسة حياتهم الطبيعية والحصول على الرعاية والتعليم في مناطقهم الأصلية.

واختتم اللواء معتصم عبد القادر تصريحاته بالتأكيد على أن عودة هذه المظاهر في ظل انتصارات القوات المسلحة وتمددها غرباً، يثبت أن الخرطوم استعادت روحها، وأن الدولة السودانية ماضية في فرض سيادتها وخدمة مواطنيها بكل الوسائل المتاحة، تمهيداً لمرحلة البناء والنهضة الشاملة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء