ماذا قالت صحف "إسلام آباد" عن الحرب الباكستانية الأفغانية؟
دقت طبول الحرب من جديد بين باكستان وأفغانستان بهجمات متبادلة بين الطرفين، وهو ما تكشفه الصحافة الباكستانية حول هجمات إسلام أباد اليوم ضد المواقع الأفغانية.

كشفت صحيفة “دايلي باكستان” عن تحقيق مكاسب إستراتيجية واسعة في إطار عملية "غضب الحق" (Ghazab lil-Haq)، رداً على الاستفزازات الحدودية من جانب نظام طالبان أفغانستان.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية عن حصيلة ثقيلة من الخسائر في صفوف قوات طالبان، تزامناً مع تقدم ميداني ملحوظ للجيش الباكستاني وهروب جماعي لعناصر النظام الأفغاني من مواقعهم.
حصيلة العمليات: خسائر بشرية وميدانية فادحة
وفقاً للبيانات الصادرة عن مديرية العلاقات العامة للقوات المسلحة (ISPR)، أسفرت المواجهات حتى الآن عن النتائج التالية مقتل 274 عنصراً وإصابة أكثر من 400 آخرين بجروح متفاوتة، ونجح الجيش الباكستاني في بسط سيطرته الكاملة على 18 نقطة وموقعاً عسكرياً كانت تابعة لطالبان داخل الأراضي الأفغانية.
تدمير مقر قيادة الفيلق التابع لطالبان في ولاية قندهار، واستهداف قاعدة لوجستية، ومستودع للذخيرة، ومقر لواء عسكري بنجاح تام، واستهداف وتدمير منشآت عسكرية حيوية ومقر قيادة الفيلق في ولاية باكتيكا.
أكدت المصادر الأمنية أن القوات الباكستانية شنت هجوماً مضاداً فعالاً في مناطق حساسة، حيث سيطرت القوات على 5 مواقع أفغانية قبالة منطقة جنوب وزيرستان (موقعان قبالة شوال، وموقعان قبالة "انغور أدا"، وموقع واحد قبالة "زرملان")، وتم تدمير محطة "انغور أدا" الحدودية الأفغانية بشكل كامل.
في قطاع وارسك وولي خان، نجح الجيش في هدم وتدمير مواقع عسكرية تابعة لطالبان كانت تُستخدم كمنطلقات للاعتداءات.
في لفتة لافتة تعكس الانضباط المهني، أفادت التقارير أن الجنود الباكستانيين، بعد السيطرة على المواقع الأفغانية، قاموا بإنزال العلم الأفغاني بكل احترام ووضعه جانباً، قبل أن يرفعوا العلم الباكستاني فوق تلك الحصون، وأشارت المصادر إلى أن هذه التصرفات تعكس القيم الدينية والمهنية للجيش الباكستاني حتى في حالة الحرب المفتوحة.
على الجانب الآخر، قدمت القوات المسلحة الباكستانية تضحيات جسيمة دفاعاً عن الوطن، حيث ارتقى 12 جندياً شهداء، وأصيب 27 آخرون، بينما أُبلغ عن فقدان جندي واحد حتى الآن.
ومع اشتداد القصف الباكستاني باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة (كوادكوبتر)، رصدت أجهزة المراقبة قيام قوات طالبان برفع "الأعلام البيضاء" عدة مرات في مواقع مختلفة، في إشارة إلى رغبتهم في الاستسلام أو طلب وقف إطلاق النار بعد تعرضهم لضربات دقيقة وموجعة دمرت مواقع "مانو جبا" و"چارلي" و"بابري" بالكامل.
تؤكد هذه التطورات أن عملية "غضب الحق" ليست مجرد رد فعل عابر، بل هي إستراتيجية عسكرية شاملة تهدف إلى إنهاء قدرة نظام طالبان على تهديد أمن باكستان. وبينما تواصل القوات المسلحة تثبيت مواقعها في النقاط التي سيطرت عليها، يبقى الباب مفتوحاً أمام تصعيد أوسع إذا لم تتوقف الاستفزازات القادمة من خلف الحدود.

الجيش الباكستاني يوجه ضربات «وحشية» لطالبان
جاءت صحيفة “ديواني” الباكستانية، بعنوان “الجيش الباكستاني يوجه ضربات «وحشية» لطالبان ويضع كابل أمام خيارين: نحن أو الإرهاب”، مبينة أنه في تصعيد عسكري وسياسي هو الأعنف من نوعه، أطلقت القوات المسلحة الباكستانية عملية "غضب الحق" (Ghazab lil-Haq) ضد نظام طالبان في أفغانستان، رداً على سلسلة من الاعتداءات الحدودية "غير المبررة".
وشهدت الساعات الأخيرة تحولات ميدانية كبرى، شملت ضربات جوية في العمق الأفغاني واشتباكات مباشرة أدت إلى تدمير واسع في البنية التحتية العسكرية لنظام كابل
في مؤتمر صحفي حاشد، أكد الفريق أحمد شريف تشودري، مدير عام العلاقات العامة للقوات المسلحة، أن القوات الباكستانية قدمت رداً "فعالاً ومباشراً ووحشياً" على اعتداءات الليلة الماضية. وأوضح أن الخطوط الفاصلة بين نظام طالبان والجماعات الإرهابية أصبحت "ضبابية"، واصفاً نظام كابل بأنه أصبح "الوكيل الأكبر" (Master Proxy) للإرهاب في المنطقة.

بينما اكتفت صيحفة تريبون إكسبريس الباكستانية، بنقل تصريحات المتحدث العسكري الباكستاني والذي اتهم حركة طالبان الأفغانية بتبنّي خطاب عدائي، محذرًا من أن باكستان ستحمّل سلطات كابول المسؤولية عن أي هجوم ينطلق من الأراضي الأفغانية، وقال إن إسلام آباد «ستلاحق طالبان الأفغانية إذا وقع أي اعتداء داخل باكستان».
كما دعا الحركة إلى حسم موقفها بين دعم باكستان أو الوقوف إلى جانب جماعات مسلحة مثل «تحريك طالبان باكستان» و«جيش تحرير بلوشستان» وتنظيم «داعش» و«القاعدة»، معتبرًا أن هذا الموقف تم إبلاغه مرارًا من قبل الحكومة الباكستانية.
وشدد المسؤول العسكري على أن العملية نُفذت في إطار حق باكستان في الدفاع عن النفس، مؤكدًا أنها مستمرة «وتحقق النتائج المرجوة» بإشراف مباشر من رئيس الوزراء شهباز شريف.
وأشاد كذلك بدور أجهزة إنفاذ القانون، ولا سيما شرطة إقليم خيبر بختونخوا، في دعم الجهود العسكرية.
وختم بالقول إن باكستان «تقف في طليعة مواجهة خطر الإرهاب» الذي لا يهددها وحدها، بل يمتد إلى المنطقة بأسرها، مؤكدًا أن أمن البلاد وسيادتها يظلان أولوية قصوى.

انكشفت العداوة التي يكنّها طالبان الأفغانيون للإسلام
بينما أوضحت صحيفة “جنك” الباكستانية، أنه تخذت قوات الأمن الباكستانية إجراءً فعالاً، حيث سيطرت على المواقع الأفغانية ورفعت العلم الوطني هناك، ووجّه الجيش الباكستاني رسالة واضحة مفادها أنه سيردّ رداً سريعاً وحاسماً على أيّ انتهاك أو استفزاز للحدود. إنّ جنود الجيش الباكستاني المتمركزين على الحدود الباكستانية الأفغانية عازمون على حماية الوطن.
يقول جندي من الجيش الباكستاني يقف على حدود باجور إن حركة طالبان الأفغانية لا تدرك أي دولة تتحدى. وإذا ما عبث أحد بنا بتحريض من الهند، فسيدفع ثمناً باهظاً لهذه الفوضى.
كما انكشفت العداوة التي يكنّها طالبان الأفغانيون للإسلام، واستُهدف مسجد في باجور، ووفقًا لمصادر أمنية، فقد تضرر سقف المسجد وأجزاء أخرى منه بشدة جراء قصف طالبان.
تقول قوات الأمن إن الجيش الباكستاني يرد بقوة على العدوان غير المبرر لحركة طالبان الأفغانية، مما يجبر العدو على التخلي عن مواقعه والفرار.