أنبياء القرآن.. سيدنا إسحاق عليه السلام النبوة والخلافة والصبر
في هذه الحلقة من سلسلة أنبياء القران، نروي قصة نبي الله إسحاق عليه السلام، الابن الأصغر لإبراهيم عليه السلام، الذي جاء مبشرًا بالبركة بعد صبر والديه الطويل.
فقد بلغت سارة سنًا متقدمًا ولم يكن لديها ولد، وكانت الحياة تبدو بلا أمل في الإنجاب، وفجأة جاء الملائكة الثلاثة إلى بيت إبراهيم في فلسطين، ليبشروه بأن الله سيهبهم ولداً صالحًا، ففرحت سارة فرحًا شديدًا وضحكت من شدة الدهشة، خاصة أنها لم تكن تتخيل الإنجاب في سن التسعين، بينما كان إبراهيم قد بلغ 120 سنة.
وقد سمي هذا الولد المبارك إسحاق، وهو بداية مرحلة جديدة من النبوة والبركة في نسل إبراهيم عليه السلام.
إسحاق عليه السلام
سيدنا إسحاق عليه السلام الابن الأصغر للنبي إبراهيم عليه السلام، وواحدًا من أعظم الأنبياء الذين ضربوا أمثلة في الصبر والمصابرة.
فقد جاء بعد أن فقد والديه، إبراهيم وسارة، الأمل في الإنجاب، وهو مذكور في القرآن الكريم 17 مرة، كدليل على نبوة هداية ورحمة الله، لكن تفاصيل قصته الكاملة وردت في كتب السنة النبوية والتاريخية.
بشرى سارة بولادة إسحاق عليه السلام
تزوج إبراهيم عليه السلام من السيدة سارة من قومها الذين كانوا مشركين يعبدون الأصنام والكواكب، لكنها لم ترزق بالذرية.
وبناءً على نصيحة سارة، تزوج إبراهيم من الجارية هاجر، فأرزقه الله منها ابنًا هو إسماعيل عليه السلام، وأمره الله بالهجرة مع زوجته هاجر وابنه إسماعيل إلى أرض مكة القاحلة ليحمي مشاعر سارة.
مرت السنوات، وكبرت سارة في السن حتى بلغت التسعين، ولم تزل عاقرًا. وفي أحد الأيام ظهر لإبراهيم ثلاثة رجال بوجوه مشرقة وأخبروه بأنهم ملائكة أرسلهم الله لتنفيذ أمره في قوم لوط.
وعندما سمعت سارة الحوار بينهم وضحكت من فرحها وبشرتها الملائكة بولادة ابنها إسحاق، ومن نسل إسحاق سيأتي يعقوب عليه السلام. قال الله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ …}
نسب وإسم إسحاق عليه السلام
هو إسحاق بن إبراهيم بن تارح بن ناحور … بن نوح عليه السلام، واسمه يعني “الضحك” نسبة لضحك أمه عند البشارة به، وكان عمر سارة عند ولادته 90 سنة، وإبراهيم 120 سنة. وقد ذكره الله في عدة آيات: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ …} - {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ …}
كما أثنى عليه رسول الله قائلاً: "إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم".
نشأته وتربيته
عاش إسحاق مع والديه يتعلم العلم والدين والأخلاق، وساعد والده في دعوته لقومه، ثم خلفه بعد وفاة إبراهيم عليه السلام في النبوّة، داعيًا إلى عبادة الله وحده.
تزوج إسحاق من رفقة، ابنة ابن عمه، وأنجبت له غلامين توأمين: العيص ويعقوب عليه السلام، الذي صار نبيًا من بعده.
وفاة سيدنا إسحاق عليه السلام
عاش 180 سنة وتوفي في حبرون بفلسطين (الخليل اليوم)، ودفنه أبناؤه في المغارة التي دفن فيها إبراهيم وسارة، وبني فوقها الحرم الإبراهيمي، رابع الأماكن المقدسة عند المسلمين وثانيها عند اليهود.