الهلال الأحمر: حين تصبح «أنا وصلت بخير» أثمن من الإغاثة
علّقت الدكتورة آمال إمام، المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري، على مشاهد مسلسل «صحاب الأرض» الذى يُعرض في الموسم الدرامي الرمضاني الحالى، ويُسلط الضوء على القضية الفلسطينية وما يعانيه أهالي غزة من ظروف قاسية، وأيضاً التدخلات المُهمة للدولة المصرية في دعم الأشقاء في القطاع، وجهود الهلال الأحمر المصرى.
«معاكِ الرقم؟».. مكالمة من قلب «رفح» تُحيي الأمل
ولاقي مشهد السيدة التي طلبت مهاتفة أبنائها فور عبورها معبر رفح، قائلة بلهفة: «عايزة أكلم ولادي أطمنهم عليا.. إني وصلت مصر»، إعجابًا كبيرًا ليتحول إلى «تريند» عبر منصات التواصل الاجتماعي لكونه يختصر مشاعر الطمأنينة بعد رحلة شاقة من المعاناة.
وتعليقا علي هذا قالت الدكتورة آمال إمام، أن الجملة التي نطقت بها تلك السيدة المنهكة في مسلسل «صحاب الأرض»، لم تكن مجرد سطر في سيناريو، بل كانت نبضاً حقيقياً لآلاف العابرين الذين يلخصون غاية أمانيهم في عبارة واحدة: «عايزة أكلم ولادي أطمنهم عليا.. إني وصلت مصر».

وقالت المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري، إن ما شاهده الجمهور هو انعكاس لخدمة إنسانية عالمية تُقدم بدقة متناهية تُعرف بـ «إعادة الروابط العائلية» فالكلمة التي خرجت من قلب السيدة الفلسطينية هي أول طلب يطرق مسامع المتطوعين فور تخطي البوابة، وقبل أن يُقدم الطعام أو يُفحص المصاب، تكون الحاجة لقول «أنا بخير» هي الأكسجين الذي يحتاجه الناجون.
متطوع الهلال الأحمر
وتابعت في المشهد الدرامي، يخرج متطوع الهلال الأحمر هاتفاً صغيراً بابتسامة هادئة ويسأل: «معاكِ الرقم؟»، وهذا الهاتف ليس ملكية شخصية للمتطوع، بل هو أداة ضمن نظام دولي صارم يحكمه الحياد والخصوصية، وخلف هذا التواصل «بروتوكول» إنساني يضمن أن تصل رسالة الطمأنينة من المكلوم إلى ذويه، ليربط بين من فرقتهم نيران الحرب.

كما أكدت الدكتورة آمال إمام، أن المسلسل رسم صورة دقيقة للخلية التي لا تهدأ؛ ود.«ثريا» تتابع التفاصيل وسط المتطوعين… تسأل، تطمئن، وتعيد ترتيب الأولويا، وسط هذا الزحام كله، والشاحنات التي تُربط حبالها كأنما تُربط بها أماني أهل القطاع، والمتطوع الذي يحمل وهن الطريق عن كاهل مصاب فوق كرسي متحرك، وإنه توثيق لجهد الدولة المصرية التي جعلت من «المعبر» جسراً للحياة، ومن الهلال الأحمر المصرى ذراعاً حانياً يطوي مسافات الفزع.
وشددت، إنها ليست صدفة درامية، بل هي الحقيقة التي نعيشها كل يوم على الحدود؛ فالإنسان يبدأ في التعافي لحظة سماع صوت من يحب.
وأضافت، كلمة «أنا بخير»، هي تعنى ببساطة أن نساعد من انفصلوا عن أسرهم أن يطمئنوا عليهم…أو يطمئنوهم، وهى فى الواقع أكثر من «مكالمة»، هي تدخل إنسانى منظم، ويتم تدريب المتطوعين على استخدامه وإدارة هذه اللحظات شديدة الحساسية.
وأكدت، لأننا لا نقدم اتصالًا فقط، بل نرافق لحظة إنسانية دقيقة جدا، والدقائق التى يرن فيها الهاتف نعيشها كل يوم.. صمت ثقيل.. عينان معلقتان بالشاشة.. أنفاس متسارعة.. ثم أحيانًا يأتى الرد فنرى التحول أمام أعيننا.. وجه متجهم تضيئه ابتسامة.. دموع تنزل لكنها دموع راحة.. جسد يستعيد سكينته فجأة.. وأحيانًا أخرى لا يرد أحد أو يأتى الرد بخبر صعب فنرى انهيارا أو صمتا أطول من أى كلمة.. وهنا لا ينتهى دورنا، بل يبدأ دور الدعم النفسى الأولى، والبقاء بجوار الشخص حتى يستعيد توازنه.

كما أكدت أن خدمات إعادة الروابط العائلية يتميز بها الهلال الأحمر والصليب الأحمر حول العالم كخدمة أساسية وليست طارئة، مشيرة في مصر نفذنا من خلالها مئات الآلاف من المكالمات الدولية عبر معبر رفح، وعلى الحدود السودانية، وفي كل نقطة عبور شهدت فراق.. لأن فقدان الاتصال فى أوقات النزاع لا يعنى فقط فقدان شبكة.. بل فقدان طمأنينة.
واختتمت المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري، «مشهد يبدو صغير.. هاتف في يد متطوع.. ورقم مكتوب على ورقة.. وسيدة تنتظر الرد.. فى الطرف الآخر من الخط.. أسرة كاملة تنتظر كلمة: «أنا وصلت.. أنا بخير» التى قد تكون أحيانًا أقوى من أى صندوق مساعدات.. هو مشهد وصل حياة بحياة، لندرك من خلال استجابتنا اليومية بالهلال الأحمر المصرى أن العمل الإنسانى ليس فقط شاحنات ومعونات.. بل صوت يصل وأمل يعود.