باحث: إيران تحاول إقناع واشنطن بأن المصالح المشتركة أهم من الصدام العسكري
أكد الدكتور محمد سعيد عبد المؤمن، الباحث وأستاذ الدراسات الإيرانية، أن الفجوة بين طهران وواشنطن لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن المفاوضات تحولت من بحث "البرنامج التقني" إلى بحث "آلية التعامل" بين طرفين يفتقدان للثقة المتبادلة.
دبلوماسية "التقية" وتكتيك الحوافز
وأوضح أستاذ الدراسات الإيرانية، خلال لقاء له على قناة "إكسترا نيوز"، أن السياسة الإيرانية تعتمد على ما وصفه بـ "التقية السياسية"، حيث تُظهر طهران جزءاً من أوراقها وتُخفي الأجزاء الأكثر حساسية، مضيفا أن إيران حاولت تقديم "حوافز اقتصادية" ومشاريع مشتركة لجذب الجانب الأمريكي، في محاولة لإقناع واشنطن بأن المصالح المشتركة تفوق مكاسب الصدام العسكري، مذكراً بأن البرنامج النووي الإيراني في بداياته التاريخية كان بتعاون أمريكي، وهو ما يفتح باباً للعودة إذا تخلت واشنطن عن الرؤية الإسرائيلية للملف.
المفاوض الأمريكي.. غياب الدراسة الكافية
وانتقد أستاذ الدراسات الإيرانية طريقة إدارة الجانب الأمريكي للمفاوضات، معتبراً أن الإدارة الحالية لم تدرس العقلية الإيرانية دراسة كاملة، على عكس دول مثل روسيا والصين والهند، التي استطاعت بناء صداقات مع إيران وفهم "هوامش الحركة" لديها دون الانزلاق في صراعات مباشرة.
الضربة العسكرية.. خيار مستبعد مؤقتاً
وحول التقارير التي تتحدث عن قرب توجيه ضربة عسكرية إيرانية بعد سحب عائلات الدبلوماسيين من المنطقة، استبعد “عبد المؤمن” حدوث ذلك في المدى القريب، مرجعاً السبب إلى، نقص المعلومات: تعاني الاستخبارات الأمريكية من نقص في المعلومات الحاسمة حول "نقاط الضعف" الحقيقية داخل إيران، تحذيرات المستشارين، حيث يحاول القادة العسكريون ثني الرئاسة الأمريكية عن التعجل، خشية أن تكون نتائج الضربة كارثية على المصالح الأمريكية بقدر تأثيرها على إيران.
الارتباك الإسرائيلي
ولفت إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن التقديرات الإسرائيلية لا تتماشى دائماً مع المصلحة القومية الأمريكية في المنطقة، موضحا أنه يبقى الملف النووي الإيراني يدور في حلقة مفرغة من المفاوضات المستمرة، حيث لا يمتلك أي طرف القدرة على حسم الموقف لصالحه، مما يجعل الخيار الدبلوماسي، رغم بطئه، هو المسار الوحيد المتاح لتفادي انفجار إقليمي شامل.