إمام بالأوقاف: الدعاء عبادة عظيمة لها مكانتها في الإسلام|فيديو
قال الشيخ محمد وحيد، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، إن سؤالًا يتردد كثيرًا في أذهان الناس: هل نحن بحاجة إلى الدعاء ما دام الله سبحانه وتعالى يعلم ما في صدورنا؟ وهل يكفي أن نقول: "يا رب أنت أعلم بما في قلبي فحققه لي" دون صيغة محددة؟، فأوضح أن الدعاء ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو عبادة عظيمة لها مكانتها في الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى في ختام آيات الصيام: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون، مؤكدًا أن اقتران الدعاء بآيات الصيام يدل على عظيم منزلته وقرب العبد من ربه في تلك اللحظات.
الدعاء مخ العبادة وأمر إلهي مباشر
وأضاف وحيد، خلال لقاء على شاشة المحور، أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الدعاء بأنه مخ العبادة، مشيرًا إلى قول الله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين، ما يوضح أن الدعاء ليس فقط طلبًا، بل هو إعلان افتقار العبد إلى ربه واعترافه بقدرته سبحانه، وبيّن أن خزائن الله لا تنفد، وعطاؤه مستمر، وهو الكريم الذي أمر عباده بالدعاء رغم علمه بخبايا النفوس وما تخفي الصدور، لافتًا إلى أن الدعاء في حد ذاته عبودية وتذلل وخضوع بين يدي الله عز وجل.
وأشار إمام الأوقاف إلى أن الله سبحانه قد يعطي العبد دون أن يسأل، كما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم حين قال تعالى: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها، فقد علم الله ما في قلب نبيه قبل أن ينطق به.
وأوضح أن الدعاء ليس لإعلام الله بما نريد، فهو العليم بكل شيء، وإنما هو لإظهار الافتقار إليه، وترسيخ معنى التوكل، وتعميق الصلة بين العبد وربه، فكلما أكثر الإنسان من الدعاء ازداد قربًا وإيمانًا وتسليمًا.
الإلحاح في الدعاء بين الرجاء والحكمة
وتحدث الشيخ محمد وحيد عن مسألة الإلحاح في الدعاء، مؤكدًا أن كثرة الطلب قد يستجيب الله لها، لكن ليس كل ما يتمناه الإنسان يكون في مصلحته، فالله يمنع أحيانًا رحمةً بعباده، وضرب مثالًا بشخص يطلب من الله أمرًا معينًا بإلحاح، كأن يرزقه ولدًا ذكرًا، بينما قد يكون الخير له في غير ما يطلب، فالله سبحانه أعلم بما يصلح حال العبد، وقد يؤخر الإجابة أو يصرفها لحكمة يعلمها وحده.
وأكد أن من الأدب مع الله أن يلتزم العبد بصيغ الدعاء الواردة في القرآن والسنة، فهي جامعة لخيري الدنيا والآخرة، كما أن الالتزام بها يعكس حسن الظن بالله واليقين في إجابته.
وشدد على أن العبد إذا دعا وهو موقن بالإجابة، ومستحضر لعظمة الله، كان دعاؤه أقرب للقبول، موضحًا أن المهم ليس فقط الصيغة، بل حضور القلب، والإخلاص، والتسليم لحكمة الله في المنع والعطاء.
الدعاء طريق الهداية والرشاد
واختتم الشيخ محمد وحيد بالتأكيد على أن الدعاء سبب من أسباب الرشاد والهداية، كما أشارت الآية الكريمة، فهو عبادة تجمع بين التوكل والخضوع والرجاء، وتمنح القلب طمأنينة مهما تأخرت الإجابة، لأن المؤمن يعلم أن اختيار الله له خير من اختياره لنفسه.

