عاطف السادات بطل القوات الجوية الذي أرعب الإسرائيليين
تحل ذكرى العاشر من رمضان كل عام، لتذكرنا بعظمة الانتصار المصري في حرب 1973، وبالدماء التي بذلها الأبطال في سبيل استعادة الأرض والكرامة، ومن بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم الشهيد عاطف السادات، شقيق الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي جسد في السماء شجاعة لا تقل عن بطولة جنود الجيش على الأرض، وترك بصمة خالدة في تاريخ القوات الجوية المصرية.
البداية وبطولات عاطف السادات
تبدأ حكاية الشهيد عاطف في 10 ديسمبر 1969، عندما اخترق سلاح الجو الإسرائيلي سواحل مصر الشمالية، وصولًا إلى منطقة رأس البر. تم رصد الطائرات الإسرائيلية من طراز "فانتوم" بواسطة الرادارات، وتحركت المقاتلات المصرية من طراز "ميج 21" لمواجهتها.
تم إعداد خطة لاصطياد إحدى طائرات العدو، وقاد رائد طيار يدعى سامح فريقه للاشتباك مع الطائرة. في هذه اللحظة، ظهر الملازم طيار عاطف السادات، وتمكن ببراعة من إسقاط الطائرة الإسرائيلية، لتكون هذه المرة الأولى في التاريخ التي تُسقط فيها طائرة "فانتوم" بواسطة "ميج 21".
تسبب هذا الحدث في صدمة كبيرة للإسرائيليين وأدى إلى انهيار أسطورة الطيران الإسرائيلي الذي لا يُقهر، حيث بدأ الجنود يروجون شائعات بأن الطيار المصري لا يمكن أن يكون مصريًا وأنه مأجور من دولة أوروبية.
اختيار عاطف السادات لحرب أكتوبر
عند التجهيز لحرب أكتوبر، تم اختيار عاطف ليكون من بين الطيارين الأوائل المشاركين في الضربة الجوية، ومع دق ساعة الصفر، تحرك الشهيد بطائرته إلى مطار المليز في سيناء، حيث قاد الضربة الجوية الأولى التي دمّرت مواقع صواريخ الدفاع الجوي الإسرائيلي بشكل كامل، وهو ما أكده الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الذي كان قائد القوات الجوية آنذاك.
معركة السماء والشهادة
خلال معركة طويلة في الجو، تمكن العدو الإسرائيلي من إطلاق صاروخ حديث على طائرة عاطف، فأصيب واستشهد وهو يؤدي مهمته الوطنية. بعد وفاته، تداول الجنود الإسرائيليون شائعات تفيد بأن الطيار أُلقي التحية العسكرية تكريمًا لمهارته وبطولته في الجو.
في منتصف اليوم الأول لحرب أكتوبر، أبلغ اللواء حسني مبارك القيادة العامة للقوات المسلحة باستشهاد اثنين من الطيارين، هما المقدم طيار كمال والرائد طيار عاطف. وقد قرر المشير أحمد إسماعيل، وزير الحربية، عدم إبلاغ الرئيس السادات فورًا بوفاة شقيقه حرصًا على التركيز في مجريات المعركة، ثم أبلغه بعد بضعة أيام قائلاً: "عاطف استُشهد"، فرد السادات قائلاً كلمات قليلة لكنها تحمل كل معنى البطولة: "كلهم أولادي… عاطف ابن مصر.. زيه زي كل زمايله ولاد مصر".
دفن رفات الشهيد بعد الحرب
بعد انتهاء حرب أكتوبر، أراد الرئيس السادات العثور على رفاة شقيقه ودفنه في مسقط رأسه، وتم تحقيق هذه الرغبة في 31 مارس 1974، عندما تمكن فريق البحث من العثور على رفاته في غرب سيناء، ليتم دفنه في ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية وسط تقدير واحترام الشعب المصري لشجاعته وتضحياته.