تحقق طلبه المستحيل.. دعاء سيدنا زكريا المستجاب للذرية الصالحة
كشفت الدكتورة دينا أبو الخير، الداعية الإسلامي، عن دعاء سيدنا زكريا المستجاب، منوهة إلى أن القرآن تضمن أدعية كثيرة للمسلم أن يرددها كثيرا في الصيام.
وقالت دينا أبو الخير، في برنامجها على قناة "صدى البلد"، إن دعاء سيدنا زكريا الذي ورد في القرآن الكريم هو ما جاء في الآية الكريمة «هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء» منوهة أن من جعل سيدنا زكريا يدعو الله بهذا الدعاء هي السيدة مريم.
دعاء سيدنا زكريا
وذكرت دينا أبو الخير، أن سيدنا زكريا كفل السيدة مريم لقوله تعالى "وكفلها زكريا" فيجد عند السيدة مريم الرزق الكثير وفاكهة الشتاء في الصيف، فعلمته السيدة مريم هذا الدعاء المستجاب.
وأشارت إلى أن قاعدة بما أن : إذن، ليست موجودة في العلاقة مع رب العالمين فالله تعالى يعطي بدون أسباب ولمن أراد.
وتابعت: سيدنا زكريا كان كبير في السن وزوجته عاقر وبالمفهوم البشري طلبه مستحيل أن ينجب الولد، فطلب سيدنا زكريا الولد من الله تعالى وقال "هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء".
وأوضحت أن الدعاء تضمن طلب الذرية الصالحة وأن تكون من عند الله عزوجل، ذرية صالحة طيبة ونافعة للمجتمع.
لماذا تحرك قلب زكريا نحو الدعاء؟
وأكد الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن من أعظم الدروس التي نتعلمها من نبي الله زكريا عليه السلام هو عدم تضييع لحظات النفحات الربانية، موضحًا أن الإنسان قد تمر به لحظة صدق بينه وبين الله يشعر فيها بالقرب من المولى سبحانه وتعالى، فينبغي ألا يضيعها، فهي لحظات يكشف الله فيها الحجاب عن القلب ويمنّ فيها على العبد بشعور القرب والمناجاة، وهي لحظات ثمينة لا تُفوَّت.
وأوضح إمام جامع عمرو بن العاص في تصريحات تليفزيونية أن سيدنا زكريا عليه السلام كفل السيدة مريم عليها السلام وقام على خدمتها ورعايتها في بيت المقدس، وكان يدخل عليها المحراب فيجد أمرًا عجيبًا، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، فلما سألها قالت: «هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب»، فكانت هذه اللحظة الإيمانية العظيمة سببًا مباشرًا في تحرك قلب زكريا عليه السلام نحو الدعاء.
أشار إلى أن القرآن الكريم بيّن هذا المشهد بقوله تعالى: «هنالك دعا زكريا ربه»، حيث لم ينتظر ولم يتردد، بل استغل لحظة الصفاء والنفحة الربانية فورًا، وقال: «رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء»، مستحضراً يقينه بقدرة الله سبحانه وتعالى، كما جاء في سورة مريم: «إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا»، فكانت المناجاة صادقة خاشعة مليئة باليقين.
وأضاف أن المحراب له دلالة عظيمة في حياة الأنبياء والصالحين، فقد مكثت السيدة مريم في المحراب تعبداً ودعاءً، وكذلك زكريا عليه السلام، مبينًا أن محراب المسلم هو قبلته وسجادة صلاته التي يحقق عندها الأمنيات وتُقضى الحاجات وتُرفع فيها الأكف إلى الله، حيث يشفى المرض، ويُقضى الدين، ويحقق الله المراد رغم أن ظاهر الأسباب قد يشير إلى الاستحالة، لكن مع الله لا يوجد مستحيل.
ولفت إلى أن استجابة الله سبحانه وتعالى لسيدنا زكريا كانت في الحال حين بشّره بغلام اسمه يحيى لم يجعل له من قبل سميًا، وذلك لأنه لم يُضِع لحظة القرب من الله واستثمر لحظة الصفاء والمناجاة، مؤكدًا أن الدرس المستفاد هو ضرورة اغتنام لحظات القرب من الله وعدم تضييع لحظات المناجاة والوصال، والإكثار من الدعاء في أوقات الصفاء والإقبال على الله، فحينها تأتي البشارة ويحقق الله ما يتمناه العبد، وهو سبحانه على ما يشاء قدير ونعم المولى ونعم النصير.

