رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عالم بالأوقاف: سيرة بلال بن رباح نموذج فريد في الصبر والتأثير الإيماني

الدكتور أشرف فهمي
الدكتور أشرف فهمي

قال الدكتور أشرف فهمي، من علماء وزارة الأوقاف، أن سيرة الصحابي الجليل بلال بن رباح، تمثل نموذجًا فريدًا في الثبات والصبر والتأثير الإيماني، مشيرًا إلى أنه كان من أوائل من جهروا بالإسلام وتحملوا في سبيله أشد أنواع التعذيب والأذى، حيث يُعد أحد السبعة الأوائل الذين أظهروا إسلامهم في بدايات الدعوة، إلى جانب كبار الصحابة مثل أبو بكر الصديق وعمار بن ياسر ووالدته سمية بنت خياط والمقداد بن عمرو، في مرحلة كانت مليئة بالتحديات والمخاطر.

أول مؤذن في الإسلام

وأضاف فهمي، خلال لقاء على فضائية النيل للأخبار، يُعد بلال بن رباح أول مؤذن في الإسلام، وأول من رفع الأذان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ارتبط اسمه بنداء التوحيد الذي كان يجلجل في سماء المدينة، ويهز القلوب قبل الآذان، وقد قال النبي: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة»، في إشارة إلى علو شأنهم ومكانتهم، فصوت بلال لم يكن مجرد نداء للصلاة، بل كان رسالة إيمان وصمود، حتى إن الصحابة كانوا يتأثرون بأدائه ويخشعون لسماع كلماته، لما تحمله من صدق ويقين وحب لله ورسوله.

وأوضح، ولد بلال عبدًا حبشيًا في مكة، وعانى من قسوة التعذيب بعدما أعلن إسلامه، كان يُطرح على الرمال الملتهبة تحت الشمس الحارقة، وتُوضع الحجارة الثقيلة على صدره لإجباره على الكفر، لكنه كان يردد بثبات: «أحد.. أحد»، في إعلان صريح لوحدانية الله، وفي مشهد خالد من مشاهد الفداء، مرّ به أبو بكر الصديق رضي الله عنه فوجده في أشد العذاب، فسعى إلى تحريره، وحين طلب منه سادته ثمنًا كبيرًا، لم يتردد في دفعه، بل أبدى استعداده لدفع أضعافه، تقديرًا لمكانة هذا المؤمن الصابر ورفعًا لقدره.

بشارة الجنة وسر العمل الخفي

وأشار إلى أن بلال بن رباح نال مكانة رفيعة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه بشره بالجنة، فقد سأله النبي يومًا: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام»، فأجاب بأنه ما توضأ في ساعة من ليل أو نهار إلا صلى لله ما كتب له أن يصلي، وهذا الحرص على الطهارة والصلاة عقب كل وضوء كان سببًا في سماع النبي خفق نعليه في الجنة، كما ورد في الأحاديث، ليؤكد أن العمل الخفي الصادق قد يبلغ بصاحبه أعلى الدرجات.

ولفت إلى انه كان آخر أذان أذنه بلال في حياة المسلمين يوم وفاة النبي، إذ لم يستطع أن يتمالك نفسه عندما بلغ قوله: «أشهد أن محمدًا رسول الله»، فاختنق بالبكاء، وبكى معه الصحابة تأثرًا بفراق الحبيب.

وبعد ذلك، غادر المدينة متأثرًا بالحزن، إذ لم يطق البقاء في مكان يذكره برسول الله ، لكن الشوق أعاده ذات يوم بعد أن رأى النبي في المنام يعاتبه على الجفاء، فعاد إلى المدينة، وجلس عند قبره الشريف باكيًا.

أذان هز المدينة وأبكى أهلها

وسرد أنه عندما التقى بلال بالحسن والحسين رضي الله عنهما، طلبا منه أن يؤذن كما كان يفعل في عهد جدهما، فاستجاب لهما، وما إن صدح صوته بالأذان حتى ارتجت المدينة بالبكاء، وخرج الناس من بيوتهم متأثرين، يستعيدون ذكريات عهد النبوة، ذلك الأذان التاريخي لم يكن مجرد نداء للصلاة، بل كان استحضارًا لزمن النبوة، وتجديدًا لمعاني الوفاء والحب والارتباط برسول الله.

وفي ختام حديثه، أوضح أنه لم يكن له قبيلة تحميه أو عشيرة تدافع عنه، كما كان حال بعض الصحابة، لكنه امتلك ما هو أعظم: يقينًا لا يتزعزع بالله، وقف وحيدًا في مواجهة التعذيب، ولم يتراجع أو يبدل، ليصبح رمزًا خالدًا للمساواة في الإسلام، حيث ارتقى عبد حبشي إلى مكانة يؤذن فيها لخير البشر.

وأكد الدكتور أشرف فهمي، من علماء وزارة الأوقاف، على أن الأمة بحاجة إلى استلهام دروس الصبر والثبات من سيرة بلال بن رباح، الذي جسد بقصته معنى الإيمان الصادق، وجعل من صوته الخاشع علامة مضيئة في تاريخ الإسلام، داعيًا الله أن يرزق الأمة رجالًا يسيرون على خطاه في الصبر واليقين وحب رسول الله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء