رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطاط السعادة.. دكتور جامعي يدخل البهجة على رواد المترو بكتابة أسمائهم|خاص

 محمد الجرجاوي
محمد الجرجاوي

في مشهد إنساني لافت داخل عربات مترو القاهرة، يحرص الدكتور محمد الجرجاوي، أستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة في الزمالك، على إدخال البهجة إلى قلوب الركاب من خلال كتابة أسمائهم بالخط العربي.

خطاط السعادة

المبادرة اليومية للدكتور الجرجاوي، تحولت سريعًا إلى مصدر سعادة لرواد المترو؛ حيث يقف بعض الركاب لمجرد متابعة الخطاط وهو يخط أسماءهم، بينما يبتسم آخرون عند رؤية أسمائهم تتحول على الورق إلى لوحة فنية تنبض بالحياة والدفء.

ويستغل الجرجاوي وقت رحلته اليومية التي تستغرق نحو 45 دقيقة في ممارسة شغفه العميق؛ حيث يجلس ممسكًا بأقلام البوص والأحبار، ويخط أسماء الركاب بأنواع متعددة من الخطوط العربية، من الثلث إلى الرقعة.

وأكد الجرجاوي في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن كتابة كل اسم تمثل له لحظة خاصة، يخرج فيها جزء من قلبه قبل أن تخرج الكلمات من بين يديه، معبرًا عن سعادته الخاصة بمشاركة هذه اللحظات الصغيرة مع الركاب العابرين، ليجعل يومهم أكثر إشراقًا وبسمة على وجوههم.

رحلة بدأت من المدرسة

وبحسب ما كشف الجرجاوي، فإن علاقته بالخط العربي بدأت منذ المرحلة الابتدائية والإعدادية، حين كان يكتب كراساته وكراسات زملائه بخط مميز ويستمتع بتزيين الصفحات بالزخارف البسيطة، قبل أن يتحول هذا الشغف إلى أسلوب حياة.

أما الانطلاقة الحقيقية فكانت عام 1990 خلال فترة خدمته العسكرية، عندما لاحظ المسؤولون جمال خطه وأهمية مهارته، فتم اختياره للعمل في قسم العمليات؛ حيث بدأ التدريب المكثف باستخدام أقلام الخط، وكتب المحاكاة، وتعلم تقنيات جديدة للصقل والتطوير.

وبعد انتهاء الخدمة، التحق بمدرسة تحسين الخطوط العربية بمدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد، "مسقط رأسه"؛ حيث تابع دراسته لمدة ست سنوات، حصل خلالها على دبلوم الخط العربي، ثم دبلوم التخصص والتذهيب عام 1996، ما وضع أساسًا متينًا لمسيرته الفنية، وعمّق معرفته بالخطوط التقليدية وأصولها الدقيقة.

من الجمالية إلى التدريس الجامعي

بعد عودته للقاهرة، عمل الجرجاوي لمدة عامين مع الأستاذ مسعد خضير البورسعيدي، نقيب الخطاطين في الجمالية؛ حيث تعلم أسرار صناعة الخط العربي بشكل احترافي، قبل أن يبدأ مشواره المستقل بالتوازي مع دراسته في كلية التربية الفنية جامعة حلوان.

وتمتد مسيرته الأكاديمية خارج مصر؛ حيث قام بتدريس الخطوط العربية لمدة عشر سنوات في جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية، ناقلًا خبرته للأجيال الجديدة ومعلّمًا الطلاب كيفية التوازن بين الدقة والجمال في كل حرف يكتب.

الثلث في الصدارة

ويعد خط الثلث الأقرب إلى قلب الجرجاوي، يليه الديواني والفارسي والنسخ والرقعة، مؤكدًا أن الثلث هو الأصعب والأكثر هيبة، ولا يطلق لقب “خطاط” على الفنان إلا بإتقانه.

ويصف الجرجاوي الخط العربي بأنه “هندسة روحانية”، موضحًا أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد فقط في الخلفيات والزخارف، لكنها لا تعوّض أبدًا جمال العمل اليدوي وروح الخطاط.

ويشير إلى أن كل لوحة يخطّها أو كل اسم يكتبه في المترو أو المسجد يحمل جزءًا من شخصيته وعاطفته؛ مما يجعل لكل عمل صدى إنسانيًا خاصًا.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء