رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شيخ الأزهر: اسم السلام رسالة ربانية لإحياء العدل في عالم مضطرب|فيديو

الإمام الأكبر الدكتور
الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب

قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن اسم السلام من الأسماء الحسنى الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية، مشيرًا إلى وروده في سورة الحشر ضمن قوله تعالى: السلام المؤمن المهيمن، كما جاء في الحديث الشريف: فإن الله هو السلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يردده عقب الصلاة: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وهذا الاسم مشتق من السِّلم والسلام، ويدل على أن الله سبحانه وتعالى متصف بالكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، داعيًا إلى تدبر معانيه العميقة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وصراعات.

السلام في ذات الله تعالى

وأضاف الطيب، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن معنى السلام في ذات الله سبحانه وتعالى، يعني أن ذاته منزهة عن العدم، إذ إن وجوده واجب أزلي أبدي، لا يطرأ عليه فناء أو زوال كما هو حال المخلوقات، فالله تعالى لم يسبق وجوده عدم، ولا يلحقه فناء، بخلاف الكائنات التي وُجدت بعد عدم وتؤول إلى زوال.

كما أن ذات الله سبحانه وتعالى منزهة عن صفات الأجسام ولوازمها، فلا تلحقه حركة ولا سكون ولا تغير ولا تحيز، لأن هذه من خصائص المخلوق، واستشهد بقوله تعالى: ليس كمثله شيء، مؤكدًا أن كل ما يتصوره العقل من صور حسية أو أشكال مادية يجب تنزيه الله عنها، لأنه سبحانه غيب لا تدركه الحواس.

الفرق بين الإيمان بالغيب وإنكاره

وتطرق الإمام الأكبر، إلى أن الإيمان بالغيب يمثل جوهر التفرقة بين المؤمن والملحد، فالمؤمن يدرك بعقله حدود الحس ويتجاوزها إلى الإيمان بما أخبرت به الرسل والكتب السماوية، بينما يقف المنكر عند حدود المحسوس، فيقيس الوجود بما تراه العين فقط.

وشدد على أن عدم إدراك الشيء بالحواس لا يعني نفي وجوده، مستدلًا بالعقل والروح اللذين لا يُدركان بالحس المباشر، ومع ذلك لا ينكر أحد وجودهما، ومن هنا، فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته هو استجابة لدليل الوحي وإرشاد الأنبياء.

السلام في صفات الله وأفعاله

أوضح شيخ الأزهر أن معنى السلام في الصفات الإلهية يعني تنزيهها عن مشابهة صفات المخلوقين، فلا يسبق علم الله جهل، ولا يلحقه نسيان، ولا يعتريه تبدل أو تغير، بل صفاته ثابتة كاملة أزلًا وأبدًا.

أما السلام في أفعاله سبحانه، فيعني البراءة من الظلم، مستشهدًا بقوله تعالى: ولا يظلم ربك أحدًا، وقوله: وما ربك بظلام للعبيد، فأفعال الله كلها قائمة على العدل المطلق والحكمة التامة، بخلاف أفعال البشر التي قد يشوبها الظلم والنقص.

نصيب المسلم من اسم السلام

وانتقل الإمام الأكبر، إلى بيان نصيب المسلم من هذا الاسم الكريم، مؤكدًا أن السلام ليس مجرد لفظ يُتداول، بل هو منهج حياة يُراد له أن يتحول إلى خلق راسخ يحكم سلوك الفرد والمجتمع.

وأشار إلى أن السلام يتردد في حياة المسلم أكثر من عشرين مرة يوميًا في الصلوات المفروضة فقط؛ ففي التشهد يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم يختتم صلاته بالتسليم يمينًا ويسارًا، ويعقبها بدعاء: اللهم أنت السلام ومنك السلام.

ثقافة السلام في العبادات والمعاملات

ولفت شيخ الأزهر، إلى أن تحية الإسلام نفسها هي السلام عليكم، وهي تحية يُلقيها المسلم على من يعرف ومن لا يعرف، ويبدأ بها رسائله ويختم بها كلامه، في صورة تؤكد أن السلام يحيط بالمؤمن في يومه وليلته كأنه يتنفسه شهيقًا وزفيرًا.

وبين أن فرض السلام في الصلاة ليس أمرًا اختياريًا، بل هو جزء من عبادة واجبة، ما يعكس رغبة الشريعة في ترسيخ هذا المعنى في النفس حتى يتحول إلى سلوك عملي يحقق الأمن الفردي والمجتمعي.

السلام أساس قيام الكون

وفي ختام حديثه، أكد الإمام الأكبر أن الكون قام على العدل والسلام، وأن العالم المعاصر رغم تقدمه العلمي يعاني أزمات حادة لأنه ابتعد عن هذا المعنى القرآني العميق، مشيرًا إلى أن البشرية اليوم أحوج ما تكون إلى استلهام مفهوم السلام كما جاء في الوحي، حيث أن السلام في الإسلام ليس سلامًا مصلحيًا مؤقتًا، بل قيمة أخلاقية ثابتة، تحفظ الدماء وتصون كرامة الإنسان، وتحترم النساء والأطفال ودور العبادة، داعيًا إلى إعادة إحياء هذا المفهوم في العلاقات بين الشعوب والدول.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء