بين العمل والعبادة.. روشتة لتنيظم وقتك في شهر رمضان|فيديو
مع إشراقة شمس يوم جديد في شهر رمضان، يجد الصائم نفسه أمام معادلة صعبة؛ فبين روحانية العبادة، وضغوط العمل، والالتزامات العائلية التي تضفي بهجة خاصة، يبرز السؤال الملح: لماذا نشعر دائما أن وقت رمضان "يسرقنا" رغم أن عدد الساعات لم يتغير؟.
أكد الدكتور محمد حبيب، الباحث في علم الاجتماع، أن المشكلة لا تكمن في الصيام كعملية بيولوجية، بل في "الفوضى السلوكية" التي تصاحب تغير العادات، موضحا أن الرهان الحقيقي في رمضان هو الحفاظ على التوازن النفسي قبل التفكير في معدلات الإنتاجية.
وهم ضيق الوقت وتشتت الانتباه
أِشار الباحث في علم الاجتماع خلال لقاء له على قناة “القاهرة الإخبارية”، إلى أن الإحساس بمرور الوقت بسرعة لا يرتبط بقصر اليوم، بل بـ"تشتت الطاق، فعندما يختل الإيقاع البيولوجي بسبب السهر المفرط وتداخل المواعيد، يفقد الدماغ إحساسه بالتسلسل المنطقي للأمور، مما يؤدي إلى ما يسمى بـ "الإرهاق الذهني"، مضيفا أن كثرة القرارات الصغيرة غير المخطط لها تستهلك طاقة الانتباه، فنصبح في حالة رد فعل يومي بدلًا من الفعل المخطط".
روشتة "الساعات الذهبية" لاستعادة السيطرة
ولتحويل رمضان من مصدر للإرهاق إلى فرصة لإعادة ضبط الساعة الداخلية، يقترح "حبيب" تقسيماً ذكياً لليوم يعتمد على "توزيع الجهد لا الساعات":كتلة التركيز العالي: وتكون في الصباح الباكر (بعد الفجر أو بعد نوم كافٍ)، وهي مخصصة للمهام المعقدة التي تتطلب صفاءً ذهنياً، الفترة المتوسطة: مخصصة للأعمال الإدارية، التواصل، وقضاء المشاوير الاجتماعية والمنزلية، الفترة المسائية: وهي مساحة العبادة والترويح عن النفس واللمة العائلية، مع ضرورة الابتعاد عن "التشتت الرقمي" (الموبايل) الذي يلتهم الوقت ويزيد الإجهاد البصري والذهني.
رمضان كـ"مختبر" لتغيير السلوك
وأِشار إلى أنه لا يقتصر رمضان على كونه شهر عبادة، بل هو "مدرسة اجتماعية" مكثفة، مضيفا أن الالتزام بنظام معين لمدة 30 يوماً كفيل ببناء عادات جديدة تستمر طوال العام. ومن هنا، تبرز أهمية "القدوة" في التعامل مع الأطفال؛ فتعليمهم تنظيم الوقت لا يأتي بالأوامر، بل بمشاركتهم في نظام منزلي يحدد ساعات النوم وساعات استخدام التكنولوجيا.
وتابع:"إن استغلال "الساعة الذهبية" في رمضان، وتجنب الصراعات الليلية أو الغرق في شاشات المسلسلات على حساب النوم العميق، هو ما يضمن لنا الخروج من الشهر بتركيز أعلى وصحة نفسية أفضل، مشيرا إلى أن رمضان فرصة لنقول "كفى للفوضى"، ونعيد ترتيب أولوياتنا لنستعيد ذاتنا قبل أن يستعيدنا روتين الحياة الصاخب بعد العيد".