رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الصراعات الداخلية في أفريقيا وأثرها على الغطاء الأخضر

التغيرات المناخية
التغيرات المناخية

باتت حالة التدهور البيئي الناجمة عن التغيرات المناخية تؤرق معظم دول العالم خلال السنوات الماضية، إذ تشهد تلك الدول تقلبات مناخية حادة ما بين ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي وغير مسبوق وانخفاضها أيضا بشكل حاد مرورا بانتشار الجفاف والتصحر في بعض الدول والبعض الأخر بات يعاني من الفيضانات المدمرة، هذا فضلا عن ذوبان الجليد في منطقة القطبين وارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات وتهديد المئات من المدن الساحلية بالغرق والفناء.


فطن العالم بشكل كبير لأهمية التغيرات المناخية وخطورة الاحتباس الحراري في بداية عقد التسعينات إذ انعقدت قمة الأرض في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية ولاحقا انعقد المؤتمر الأول للأمم المتحدة للتغير المناخي في العاصمة الألمانية بريلين في عام 1995، وتوجت جهود التسعينيات بالتوقيع على بروتوكول كيوتو (1997) الذي تضمن قيام الدول الصناعية الكبري بخفض الانبعاثات الحرارية ــــ يعد غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان من أبرز الغازات الملوثة للبيئة والمسئولة عن الاحتباس الحراري ــــ وهو ما تحقق خلال الفترة ما بين عامي  2008 و2012 إذ انخفضت تلك الانبعاثات بنسبة 5%  بالمقارنة مع مستويات عام 1990.


استمرت جهود الأمم المتحدة لمواجهة التغير المناخي من خلال الانعقادات الدورية لمؤتمرات تغير المناخ والوصول إلي اتفاقيات وبروتوكولات تشدد على أهمية تقليل الانبعاثات الحرارية مثل اتفاقية باريس 2015، وبالتوازي مع الدعوات المتتالية للحد من انبعاث الغازات الدفيئة تتصاعد الدعوات المتتالية للحفاظ على الغطاء الأخضر للكرة الأرضية والحد من تآكله باعتباره حائط الصد الأولي لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخي.


يمتلك كوكب الأرض حاليا العديد من الرئات الخضراء مثل غابات الأمازون في أمريكا اللاتينية والغابات الإستوائية المطيرة وغابات السافانا في أفريقيا، ورغم أهمية تلك الرئات الخضراء إلا أنهم جميعاً يتعرضوا للتأكل والاندثار تحت تأثير العديد من العوامل مثل الحرائق والتجريف والتصحر وإزالة الغابات وأيضا الصراعات والحروب.


في أفريقيا تعد العلاقة بين عامل الصراعات والحروب وتآكل الغطاء الأخضر بشقيه غابات السافانا والغابات الإستوائية علاقة تأثير وتأثر، فعلي سبيل المثال أدي التصحر المتزايد في منطقة الساحل والصحراء وجفاف بحيرة تشاد إلي إزكاء الصراعات والحروب الإثنية في تلك المنطقة، كما دفعت تلك إلي تعطيل أية محاولات لإنقاذ الوضع في تلك المنطقة بيئياً.


وفي المقابل أيضا لعبت الغابات الاستوائية المطيرة في وسط أفريقياً دورا كبيرا في تمويل الجيوش المحلية والميليشيات المسلحة، ورغم توفير تلك الغابات ملاذات آمنة للملايين الفاريين والمشردين من حالة الحروب الأهلية، إلا أنها رويدا رويداً تعرضت للتآكل بشكل حاد نتيجة اعتماد سكانها الجدد على اقتصاد تقطيع الأخشاب وبيعها وإحلال الزراعات الحقلية محل الغابات، لذا في هذا التقرير سيتم الوقوف تفصيلاً على أثر الصراعات والحروب على تآكل الغطاء الأخضر  الأفريقي.

حالة أفريقيا الوسطى (من تمويل موازنة الحكومة إلى تمويل ميليشيات السيلكا)

تشكل الغابات المطيرة ثُلث مساحة «أفريقيا الوسطى» تقريبا، لذا تعتمد «بانغي» على قطاع الغابات في توفير  مصادر  للدخل القومي وتشغيل العمالة، إذ تشكل عائدات تصدير الأخشاب (خشب السابيلي والذي يستخدم بكثافة في صناعة الأثاث عالي الجودة والأكثر فخامة) والفحم حوالي 13% من إجمالي صادرات أفريقيا الوسطى، نتيجة اعتماد بانغي المستمر على قطاع الغابات في تمويل موازنتها العامة ، تعاني تلك الغابات من حالة تآكل مستمر  في مساحتها الكلية إذ تفقد سنويا حوالي 1% من إجمالي تلك المساحة. 
وبالتوازي مع اعتماد الحكومة على قطاع الغابات تلجأ الميليشيات والعصابات إلي الاعتماد علي تجارة الأخشاب والفحم، وهو ما أكدته وكالة أبحاثENACT  الممولة من الاتحاد الأوروبي والتي أظهرت قيام ليس فقط عصابات من أفريقيا الوسطي بل أيضا من دول الجوار مثل السودان وجنوب السودان والكنغو برازفيل وتشاد والكونغو الديمقراطية، وينصب دور ميليشيات دول الجوار على نقل الأخشاب والفحم المهربين نظرا لكون أفريقيا دولة حبيسة.

متمردي السيلكا وتجارة الأخشاب

مرت أفريقيا الوسطي بحالة تمرد سياسي وعسكري وطائفي خلال الفترة من عام 2012 وإلي عام 2014 أدي إلي إسقاط الرئيس اللأسبق فرانسوا بوزيه في عام 2013 وتولي ميشيل جوتوديا رئاسة البلاد المتحالف مع ميليشيات السيلكا، ووفقا لتقرير جلوبال ويتنس دفعت شركات الأخشاب الصينية والفرنسية واللبنانية ما يقارب 3.4 مليون يورو لميليشيات السليكا لحماية تجارة الأخشاب في أفريقيا الوسطي وتأمين طرق وممرات نقل الأخشاب والفحم إلى دول الجوار تمهيدا لتصديرها خارج أفريقيا.

مرتزقة فاجنر الروسية وتجارة الأخشاب

تُعد أفريقيا الوسطى من أولي مُشغلى شركة فاجنر في أفريقيا إذ يعود تاريخ وجود الشركة فيها إلي عام 2018، خاصة بعد حادثة مقتل ثلاثة صحفيين روس في أفريقيا الوسطى في 31 يوليو 2018.
ومنذ إعلان وجود فاجنر في بانغي تتصاعد المخاوف حول نشاطات الشركة المثيرة للريبة إذ عادة ما يتم اتهامها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، ومؤخرا تتزايد الاتهامات الموجهة للحكومة بإفراغ المناطق والبلدات والقري القريبة من الغابات الإستوائية وتعزيز عدم الاستقرار الأمني بها خاصة مناطق لوباي وندانغا.
أسباب تفاقم تجارة الأخشاب الغير مشروعة
تتزايد تجارة الأخشاب غير المشروعة في أفريقيا إلى عدة أسباب  أولها حالة الضعب البنيوي التي تتميز بها الدول الأفريقية وعدم قدرتها على بسط سيطرتها علي الأطراف والمناطق البعيدة نسبيا عن العاصمة، الأمر الذي يسهل للميليشيات والعصابات بسط سيطرتها على تلك المناطق وإزالة الغابات وبيعها في صورة أخشاب لتمويل عملياتها العسكرية والإرهابية.

جائحة كورونا والصراعات وإزالة الغابات المطيرة

يعد عام 2020 من أعلى الأعوام التي شهد فيها كوكب الأرض خسارة في مساحة الغابات والمناطق الخضراء خاصة في الدول التي تمر باضطرابات ونزاعات سياسية وأمنية إذ أوضحت الصور عالية الجودة الواردة من منصة Globah Forst Watch  تآكل مساحة الغابات في المناطق المتضررة بالنزاعات خلال عام 202 أظهرت الصور عالية الدقة الواردة من  منصة Global Forst Watch الممولة من الحكومة النرويجية تآكلاً حادا في مساحة الغابات في المناطق المتضررة من النزاعات الداخلية المسلحة سواء في أفريقيا أو غيرها إذ زادت نسبة الخسائر في الغابات بنسبة 10% بواقع  3.2 مليون هكتار مما خلف حوالي 1.1 ميجا طن من غاز ثاني أكسيد الكربون.


الحرب الأهلية في الكونغو الديمقراطية وفقدان الغطاء الأخضر وفيروس الإيبولا
تعد الكونغو الديمقراطية من أكثر الدول امتلاكا للغابات الإستوائية المطيرة ذات القيمة البيئية والمناخية المناسبة، إلا أنه مؤخرا لوحظ ارتفاعاً حادا في فقدان مساحة الغابات بها بنسبة 8% خاصة بعد تفشي وباء كورونا في عام 2019.

فقدان الغابات وخطر انتشار الأوبئة

مع تتالي إزالة الغابات في المناطق الإستوائية يحدث خلل بيولوجي كبير يؤدي في النهاية إلي تفشي الأمراض الفيروسية والأوبئة نتيجة انعدام التوازن البيئي، فمثلا كانت إزالة الغابات الإستوائية في وسط وغرب أفريقيا كان من أحد الأسباب الرئيسة في انتشار فيروس الإيبولا.


أوضحت «المبادرة النرويجية الدولية للمناخ والغابات» (NICFI) ــ الممولة من الحكومة النرويجيةـــ فقدان الكونغو الديمقراطية حوالي 1.8 مليون ملعب كرة قدم تليها أنجولا بمساحة نصف مليون ملعب كرة القدم، وذلك بالاعتماد علي قياسات وبيانات الأقمار الصناعية عالية الدقة.


في إثيوبيا قبل حرب التيجراي كانت خسارة الغابات بها قليلة بالمقارنة بخسارة الغابات في إقليم أوروميا إذ فقدت مناطق التيجراي حوالي 466 هكتار في حين فقدت مناطق الأورومو حوالي 17.311 هكتار.
تُشكل الغابات المطيرة نحو 60% من إجمالي مساحة حوض نهر الكونغو وتتميز تلك الغابات بتنوعها البيولوجي ويحتل حوض نهر الكونغو المرتبة الثانية عالميا بعد حوض نهر الأمازون من حيث الحجم.
خلال فتر ة الحرب الأهلية الأولى (1993) والثانية (- 20031997) في الكونغو الديمقراطية شهد البلاد انخفاضا كبيرا في معدل إزالة الغابات، إلا أنه بعد عام 2020 وتفشي وباء كورونا  لوحظ تزايد إزالة الغابات بنسبة 8% بواقع 1.3 مليون هكتار مقارنة بمستويات 2019 وتأتي الإزالات في المناطق البعيدة نسبيا عن العاصمة كينشاسا والمناطق الحضرية الأخري.

أسباب إزالة الغابات المطيرة في الكونغو

تعود إزالة الغابات في الكونغو للأسباب التالية:
هشاشة الدولة نتيجة الإرث الكبير من الصراع الداخلي والذي أفقد الدولة القدرة الكاملة على بسط سيطرتها على المناطق المتطرفة والغابات وعدم قدرتها على إنفاذ القوانين المتعلقة بحماية البيئة ويقدر عدد قوانين البيئة في الكونغو 40 قانون، فضلا عن أن كينشاسا موقعة على 29 اتفاقية دولية متعلقة بحماية الغابات والبيئة.


اقتصاد الكفاف: نتيجة حالة الضعف الاقتصادي التي تعاني منها الدول الأفريقية وعدم قدرتها على توفير  احتياجات مواطنيها الأساسية، يلجأ المواطنون في تلك الدول إلي توفير احتياجاتهم عبر ازالة الأشجار وإعادة بيعها في صورة أشجار واستغلال المناطق الشاغرة من الأشجار في الزراعات الحقلية وتربية المواشي، ومما يزيد الأمور خطورة  هو مسألة النمو السكاني في مناطق الغابات والذي يهدد بإزالة الغابات والغطاء الأخضر  بحلول عام 2100.


حرب الفيلة في الكونغو: نقطة فارقة أخري في مسألة حماية الغطاء الأخضر والصراعات الداخلية هو نشوب شبه حرب صغيرة بين حراس الغابات وعصابات تهريب الأخشاب الأمر الذي حول مناطق الغابات إلي بؤر ساخنة ومنطقة أعمال عنف مستمرة مما يعرض حراس الغابات للوقع في انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان. 

إزالة الغابات والحرب في كازمانس

يشهد إقليم كازامانس الواقع أقصىى جنوب السنغال تمردا عسكريا منذ عام 1982 تقريبا إذ يطالب بتحقيق الانفصال السياسي عن داكار ، وتم توقيع اتفاق وقف اطلاق النار بين متمردي الإقليم والحكومة السنغالية في عام 2014.
وخلال فترة الحرب اعتمدت الجماعات المسلحة في كازامانس على خشب الورد أو ما يسمي عاج الغابة في تمويل نشاطاتها المسلحة لكن بعد التوقيع على اتفاق الهدنة في عام 2014 توسعت تجارة خشب الورد إذ لم يعد الأمر مقصورا على الجماعات المسلحة بل امتد أيضا  للسكان المحليين، ورغم حظر السلطات السنغالية تصدير الأخشاب، إلا أن تجارة الأخشاب في كازامانس تجد طريقها إلي دولة جامبيا التي أفنت غابات شجر الورد بها، وهو  ما أكدته وكالة التحقيقات البيئية (EIA) موضحة إزالة حوالي 1.6 مليون شجرة وتصدريها إلي جامبيا خلال الفترة من عام 2012 وإلي عام 2020.

التصحر والصراعات في أفريقيا

تعد عملية التصحر من أخطر المؤدية إلي هلاك الغطاء الأخضر الأفريقية إذ يؤدي التصحر إلي تحول الأراضي الخضراء الخصبة إلي أرض صحراوية جدبة وعادة ما يحدث التصحر نتيجة انعدام سقوط الأمطار والجفاف وإزالة الغابات والاتجاه إلي الري المكثف الجائر  والزراعة الغير ملائمة.
وسنويا تكتسب الصحارى الأفريقية 48 كيلو متر إضافية نتيجة زحف التصحر وتآكل الغطاء الأخضر، وعادة ما يضرب التصحر غابات السافانا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، فوفقا لمبادرة استعادة المناظر الطبيعية للغابات الأفريقية (AFR100) تفقد أفريقيا 3 ملايين هتكارا من غاباتها سنويا الأمر الذي يدفع إلي خسارة 3% من الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي نتجة التصحر ونفاد  مغذيات التربة والعناصر الهامة اللازمة للحفاظ على الحياة الطبيعية.
تمتلك أفريقيا ثاني أكبر غابة مطيرة في العالم في حوض نهر الكونغو، كما تمتلك 17% من إجمالي الغابات على مستوى العالم، ويتركز حوالي 30% من الغابات الأفريقية في منطقة الساحل.
ونظرا لظروف التصحر القارسة في منطقة الساحل والصحراء وافتقار المواطنيين إلي التربة الخصبة الصالحة للزراعة لجأو إلي حيل أخرى لكسب العيش مثل القضاء على حالة التنوع البيولوجي التي تمتع بها الغابات مثل اصطياد الفيلة لبيع العاج، وأيضا قطع الأشجار النادرة وتحويل مساحات الغابات المزالة إلي أراضي للزراعة.

وسائل وقف التصحر وإزالة الغابات

وضعت العديد من الخطط والمبادرات الأفريقية لحماية الغابات والغطاء الأخضر في القارة لعل أهمهما على الإطلاق هما مبادرة السور الأخضر  في منطقة الساحل والصحراء ويشارك به 20 دولة والتي تم تدشينها في عام 2007 وهدفها زيادة مساحة الأراضي الصالحة للزراعة عن طريق غرس عشرات الملايين  في منطقة مساحتها 8000 كيلومتر، ومن المأمول من تلك المباردة هو  مكافحة التصحر وخلق فرص العمل وتعزيز الأمن الغذائي وإعادة المهجرين إلي مناطقهم، ونجحت السنغال في غرس 18 مليون شجرة ، وتهدف المبادرة إلي استعادة 247 مليون فدان خلال عام 2030.


وتوجد مبادرة أخري تم تدشينها في عام 2015 وهي مبادرة استعادة المناظر الطبيعية للغابات الأفريقية (AFR100) لاستعادة 100 مليون هكتار من الغابات وذلك من أجل استعادة النظم الإيكولوجية وحماية واستعادة الاستخدام المستدام للنظم الإيكولوجية الأرضية وإدارة الغابات على نحو مستدام.


توجد عقبات أمام مبادرة السور الأخضر العظيم أبرزها مسألة الألغام التي خلفتها الصراعات والحروب لذا يجب توافر حالة من التآزر بين برامج إزالة الألغام وبين برنامج السور الأخضر ، كما يعيق انعدام علاقة التأثير والتأثر.


عادة ما تُشن الحروب والنزاعات في مناطق الغابات التي تتميز بالتنوع البيولوجي، وهنا تنشأ علاقة تأثير وتأثر، إذ من الممكن أن يكون نشوب الحروب في مناطق الغابات له أبعاد إيجابية إذ سيساهم في نفور وابتعاد تجار الأشجار  عن تلك الغابات نظرا لكونها مناطق شديدة الخطورة على الإطلاق، كما حدث تحديدا في حروب الأدغال شمال زيمبابوي إذ جعلت الحرب مناطق السافانا شديدة الخطورة  ورغم ذلك صاحب الحرب أيضا  أبعادا  سلبية نتيجة قيام الميليشيات والقوات الحكومية باصطياد الحيوانات البرية كالأفيال للحصول على العاج الطبيعي وإعادة بيعه للحصول علي التمويل اللازم لشراء الأسلحة وتمويل العمليات الحربية  وهو ما حدث في غابات جورونسجا في موزمبيق خلال الفترة من عام 1977 وإلي عام 1992 إذ قاتلت الميليشيات والقوات الحكومية علي حواف تلك الغابة.


كما تنشأ علاقة متباينة بين الصراعات والنمو السكاني في الغابات فد تدفع الحروب الدائرة في مناطق الغابات إلي هجرانها ولكن من ناحية أخري قد يندفع السكان إلي استيطان مناطق غابات أخري أقل خطورة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء