محلل سياسي: مجلس السلام بحاجة لإعادة تقييم آلياته لمواجهة تحديات غزة
أكد الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ، خلال جلسة نقاشية بـمركز باستيت تحت عنوان "ما بعد الانعقاد الأول لمجلس الأمن" والتي أذيعت عبر منصات "إيجبتك"، أن مجلس السلام، الذي تم إنشاؤه بموجب خطة الرئيس الأمريكي ترامب، يواجه العديد من التحديات في تنفيذ مهامه المتعلقة بالنزاع في قطاع غزة.
وأوضح فؤاد، أن هناك نقاط هامة تستدعي إعادة النظر في آليات عمل المجلس وتوجهاته، مشيرًا إلى أن المجلس يواجه صعوبات كبيرة في تحقيق أهدافه الرئيسية خاصة فيما يتعلق بنزع سلاح حركة حماس وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
التحديات الأساسية أمام مجلس السلام
وأكد أحمد فؤاد، أن أهم التحديات التي يواجهها مجلس السلام تكمن في قضية نزع السلاح من حركة حماس، حيث لا يوجد حتى الآن توافق دولي أو آلية واضحة لتنفيذ هذا الهدف.
ورغم التصريحات التي تدعي القضاء على العديد من الأنفاق في قطاع غزة، فإن الجهود العسكرية لم تؤدِ إلى حل نهائي، مما يثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات المتبعة.
وأشار إلى أن بعض التصريحات، مثل تلك التي تقول بأن 60 ألف مسلح ما زالوا في غزة، تشير إلى فشل محاولات نزع السلاح بشكل كامل.
نقص التنسيق الدولي والضغوطات الإقليمية
وأضاف فؤاد، أن دور بعض الدول مثل إندونيسيا في دعم عملية السلام يجب أن يكون منسقًا بعناية لتجنب التدخلات التي قد تؤدي إلى تعقيد الوضع.
كما لفت إلى أن هناك ضغوطًا متزايدة على بعض الدول مثل مصر وتركيا لتغيير مواقفها بشأن النزاع الفلسطيني، وهو ما يعكس تداخل المصالح الدولية في هذا الملف.
ورغم التحركات الدولية، يرى فؤاد، أن التنسيق الدولي ما زال يعاني من انقسامات حادة بين القوى الكبرى في مجلس الأمن.
الأزمة الإنسانية في غزة والحاجة لتقييم الأولويات
وأشارأحمد فؤاد، إلى أن هناك العديد من القضايا الإنسانية في غزة التي لا تحظى بالأولوية الكافية في خطة السلام، مثل إعادة إعمار قطاع غزة ومعالجة الأوضاع المعيشية المتردية.
وأكد أن هناك تفاوتًا كبيرًا في المساعدات التي يتم إرسالها إلى المنطقة، حيث كان من المتوقع أن تصل المساعدات إلى 100 مليار دولار، إلا أن هذا الرقم تقلص إلى 20 مليارًا فقط، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية الدعم الدولي.
خطر التصعيد الإقليمي والضغوط على إسرائيل
وفي سياق آخر، تحدث فؤاد، عن التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، خاصة مع إيران. واعتبر أن التهديدات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران قد تؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه.
كما أشار إلى أن القيادة العسكرية في إسرائيل ليست مستعدة لمواجهة تحديات جديدة في المنطقة، وهو ما يعكس أزمة استعداد سياسي وعسكري.
ودعا فؤاد، إلى ضرورة إعادة تقييم دور مجلس السلام وتحديد أولوياته بشكل أكثر واقعية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مؤكداً أن التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه غزة تتطلب خطة شاملة لا تقتصر على الأبعاد العسكرية فقط، بل تشمل أيضًا الدعم الإنساني وإعادة البناء على المدى الطويل.