هريدي: مجلس السلام لم يحسم نزع سلاح حماس وغياب الفلسطينيين يهدد مصداقيته
أكد السفيرحسين هريدي ، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن المرحلة الثانية من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضع «قوة الاستقرار الدولية» في صدارة أدواتها التنفيذية، معتبرًا أن هذه القوة تمثل حجر الزاوية في أي مسار عملي لإنهاء النزاع في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «ما بعد الانعقاد الأول لمجلس السلام» نظمها مركز باستيت، والمذاعة عبر منصات «إيجبتك»، حيث استعرض هريدي التحديات السياسية والقانونية التي تحيط بتفعيل القوة الدولية المقترحة، وعلى رأسها ملف نزع سلاح حركة حماس.
نزع السلاح.. عقدة المرحلة الثانية
وأوضح هريدي، أن من بين المهام الرئيسية لقوة الاستقرار الدولية الإشراف على نزع سلاح حماس، وهي نقطة خلافية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وعدد من الدول العربية والإسلامية المرشحة للمشاركة في القوة من جهة أخرى.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تتمسك بعدم الانسحاب أو الانتقال إلى ترتيبات جديدة قبل ضمان نزع سلاح حماس بالكامل، في حين تميل الإدارة الأمريكية – وفق تقديره – إلى مقاربة أكثر مرونة، وإن كانت لا تعلن ذلك صراحة لتجنب صدام سياسي مع تل أبيب.
أرقام متضاربة وتساؤلات واقعية
وتساءل هريدي، عن واقعية الطرح المتعلق بنزع السلاح، في ظل مرور عامين من العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في غزة، قائلًا إن التقديرات الإسرائيلية قبل الحرب كانت تشير إلى وجود ما بين 35 و45 ألف عنصر مسلح، بينما تشير بعض الإحصاءات اللاحقة إلى أرقام متقاربة، ما يطرح تساؤلات حول دقة التقديرات أو فاعلية العمليات العسكرية.
وأضاف أن خطوط الإمداد إلى غزة مقطوعة تقريبًا، ما يثير تساؤلات إضافية حول طبيعة السلاح المتبقي، وأماكن وجوده، وآليات جمعه، والجهة التي ستتولى الإشراف عليه، فضلًا عن مصير العناصر المسلحة بعد نزع السلاح، وهي قضايا لم تُحسم خلال الجلسة الأولى للمجلس.
غياب الحسم في الاجتماع الأول
واعتبر هريدي، أن اجتماع 19 فبراير لم يتخذ قرارات تنفيذية حاسمة تتعلق بإنجاح المرحلة الثانية من الخطة، خاصة فيما يتعلق بتشكيل قوة الاستقرار الدولية أو وضع جدول زمني واضح لنزع السلاح.
وأشار إلى أن الرئيس ترامب صرح بأن حماس أبدت استعدادًا لنزع السلاح، سواء عبر المسار الدبلوماسي أو بوسائل أخرى، إلا أن الاجتماع لم يترجم هذه التصريحات إلى آليات تنفيذية واضحة، ما أبقى الملف مفتوحًا دون حسم.
غياب التمثيل الفلسطيني
ومن أبرز الملاحظات التي سجلها هريدي، غياب التمثيل الفلسطيني الفعّال عن الاجتماع، سواء من السلطة الوطنية الفلسطينية أو من منظمة التحرير، رغم أن جدول الأعمال تناول إعادة إعمار غزة وإنهاء النزاع.
وأكد أن غياب الرؤية الفلسطينية الرسمية عن طاولة النقاش يثير تساؤلات حول توازن العملية السياسية، ويعزز الانطباع بأن الأجندة خضعت بصورة أساسية للرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية.
قرارات إسرائيلية موازية وتصعيد في الضفة
واختتم هريدي، حديثه بالإشارة إلى المناخ السياسي الذي انعقدت فيه الجلسة، لافتًا إلى صدور قرارات عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر في 8 فبراير، اعتبرها تمهد لضم تدريجي لأجزاء من الضفة الغربية واعتبارها «أراضي دولة»، مشدداً على أن مثل هذه القرارات تتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التي تعتبر الضفة الغربية أرضًا محتلة منذ عام 1967، مؤكدًا أن غياب رد فعل أمريكي رسمي واضح يطرح بدوره تساؤلات حول مدى التزام واشنطن بمرجعيات الشرعية الدولية في إدارة هذا الملف المعقد.