رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السفير حسين هريدي: نجاح مجلس السلام مرهون بالتزامه بقرارات الأمم المتحدة

السفير حسين هريدي
السفير حسين هريدي

أكد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن إنشاء ما يعرف بـ«مجلس السلام» يثير تساؤلات مشروعة حول دوره الحقيقي في الساحة الدولية، ومدى قدرته على إنهاء النزاع في قطاع غزة وفقًا لمرجعيات القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان "ما بعد الانعقاد الأول لمجلس الأمن" بـ مركز باستيت والمذاع على منصات "إيجبتك"، حيث تناول هريدي أبعاد القرار الصادر عن مجلس الأمن في 17 نوفمبر الماضي، والذي أشار إلى إنشاء مجلس سلام ملحق بخطة أمريكية لإنهاء النزاع في غزة.

 

 

دور المجلس وحدود اختصاصه

 

وأوضح هريدي، أن القرار جاء في سياق ما أُعلن عنه باعتباره «خطة سلام شاملة» طرحها الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، متسائلًا عما إذا كان دور المجلس سيقتصر على إنهاء النزاع في غزة فقط، أم أنه سيمتد ليشمل القضية الفلسطينية برمتها، بما في ذلك تحقيق حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن هناك غموضًا بشأن ما إذا كان المجلس قد يتوسع مستقبلًا للتعامل مع أزمات دولية أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا، أم أن مهمته ستظل محصورة في الإطار الفلسطيني، وهو ما يعكس طبيعة التفويض الممنوح له وحدوده السياسية والقانونية.

 

الموقف الأمريكي من اختصاص المجلس

 

واستشهد هريدي، بتصريحات لمسؤولين أمريكيين خلال مؤتمر ميونخ للأمن في يناير الماضي، حيث تم التأكيد على أن المهمة الأساسية للمجلس تنحصر في إنهاء النزاع في غزة، دون الإشارة إلى معالجة شاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأضاف: أن جوهر الإشكالية يتمثل في ما إذا كان المجلس سيعمل في إطار قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، أم أنه سيتحرك وفقًا للرؤى والسيناريوهات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما سيحدد مدى فاعليته ومصداقيته على المستوى الدولي.

 

 

مشاركة دولية ومقاطعة أوروبية

 

وتطرق هريدي، إلى الجلسة الافتتاحية الأولى التي عقدت في واشنطن في 19 فبراير، بحضور ممثلين عن 22 دولة، مشيرًا إلى غياب القوى الأوروبية الرئيسية، باستثناء دول مثل المجر وبلغاريا، في حين شاركت المفوضية الأوروبية بتمثيل منخفض المستوى.

كما لفت إلى اعتذار الفاتيكان عن عدم الحضور، في وقت شهد الاجتماع تمثيلًا إسرائيليًا رسميًا رفيع المستوى، بينما غاب أي تمثيل قيادي فلسطيني، سواء من السلطة الوطنية الفلسطينية أو من منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما اعتبره مؤشرًا مهمًا على طبيعة التوازنات داخل المجلس.

 

 

قوة الاستقرار الدولية المؤجلة

 

وأشار هريدي، إلى أن التوقعات كانت تشير إلى إعلان تشكيل «قوة الاستقرار الدولية» خلال الجلسة الأولى، باعتبارها أحد أبرز مخرجات القرار الأممي، إلا أن ذلك لم يحدث.

واكتفت إندونيسيا، بحسب ما أعلن على هامش الاجتماع، بإبداء استعدادها لنشر ألف جندي في قطاع غزة حال تشكيل القوة رسميًا، مع الإعداد لقوات إضافية مستقبلًا، ما يعكس أن المجلس لم يتخذ بعد خطوات تنفيذية حاسمة.

 

بين الطموح السياسي والواقع العملي

 

واختتم هريدي، حديثة بالتأكيد على أن تقييم المجلس يجب أن يستند إلى قدرته على تحقيق تقدم ملموس في إنهاء النزاع وفق مرجعيات القانون الدولي، وليس مجرد إطار سياسي جديد يحمل مسمى مختلفًا، مشدداًعلى أن نجاح أي آلية دولية مرهون بشمولها وتمثيلها المتوازن والتزامها بالشرعية الدولية، معتبرًا أن الجلسة الأولى لم تسفر حتى الآن عن قرارات جوهرية، وفي مقدمتها تشكيل قوة الاستقرار، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام تساؤلات عديدة بشأن مستقبل المجلس ودوره الفعلي في غزة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء