مصر والسودان.. شراكة استراتيجية لتعزيز الأمن القومي والمائي
في ضوء اللقاءات المصرية السودانية الأخيرة، أكد خبراء استراتيجيون على أهمية تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين لضمان الأمن القومي المشترك، خاصة في ظل التحديات المتعلقة بالنيل والسدود والتقلبات الإقليمية.
لقاء قيادي لتعزيز التنسيق الاستراتيجي
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الدكتور كامل إدريس لمناقشة الملفات الاستراتيجية المشتركة، وحضر اللقاء الدكتور مصطفى مدبولي ووفدا البلدين، في إطار تعزيز العلاقات التاريخية والأمنية بين القاهرة والخرطوم.
وأكد اللواء سمير فرج في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن هذا الاجتماع يعكس حرص القيادة السياسية في البلدين على استمرار التنسيق المشترك في مختلف الملفات، خصوصًا في ظل ظروف إقليمية دقيقة تهدد استقرار المنطقة.

التعاون الاستخباراتي: حجر الزاوية للأمن المائي
وقال اللواء فرج في تصريحه لـ “إيجبتك” إن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين مصر والسودان أمر ضروري لمراقبة مناسيب نهر النيل وضمان التدفق الطبيعي للمياه إلى مصر، لافتًا إلى أن أي طارئ في سد النهضة قد يصل تأثيره إلى مصر خلال أحد عشر أو اثني عشر يومًا.
وأضاف فرج أن هذا التعاون يشمل:
_ متابعة مستويات المياه وارتفاعها وانخفاضها.
_ رصد أي تهديدات أمنية أو حركية على الحدود المشتركة، خاصة العناصر الإرهابية العابرة من غرب إفريقيا عبر تشاد.
_تبادل المعلومات الاستخباراتية يشكل حجر الزاوية لحماية مصالح البلدين المائية والأمنية.
التنسيق العسكري: جاهزية للتدخل السريع
أما على الصعيد العسكري، فأكد اللواء فرج أن التعاون بين القوات المصرية والسودانية يضمن جاهزية القوات للتدخل السريع في حال تعرض الأمن المائي لأي تهديد، مشيرا إلى أن هذا التعاون لا يستغرق وقتا طويلا، لكنه دائمًا في الحسبان كخيار جاهز للتفعيل.
وأضاف: "التنسيق العسكري يشمل حماية الحدود والمصالح الاستراتيجية، ودعم الأمن القومي المشترك أمام أي تهديدات داخلية أو خارجية".
السودان: العمق الاستراتيجي لمصر
وأشار فرج إلى أن السودان يمثل العمق الاستراتيجي لمصر، بسبب مشاركته الحدود الطويلة مع مصر ووجود منابع نهر النيل، التي تمر عبر السودان إلى مصر.
وأكد أن أي تغير في الوضع السياسي أو الأمني في السودان يؤثر مباشرة على الأمن القومي المصري، سواء من ناحية استقرار الدولة أو الأمن المائي.

تعزيز الأمن القومي المشترك
كما تناول اللقاء أهمية التنسيق في ملفات عدة لتعزيز الأمن المشترك، مثل:
أمن البحر الأحمر، لضمان استقرار السودان ومنع أي تهديدات إقليمية.
وقف الاقتتال الداخلي ودعم عودة المدنيين بسرعة بعد النزاعات.
مراقبة الحدود لمنع تسلل العناصر الإرهابية.
وأشار فرج إلى أن مصر ملتزمة بدعم السودان في هذه الملفات، بما يشمل استعادة الاستقرار والتنسيق في المحافل الدولية لضمان مصالح مشتركة.
ملف المياه: تنسيق مؤسسي لحماية الحقوق المائية
أشاد الرئيس السيسي بانعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه برئاسة رئيسي وزراء البلدين، مؤكدا أن هذا الإطار المؤسسي مهم لتنسيق المواقف وحماية الحقوق المائية للشعبين، وتعزيز التعاون الفني والسياسي لمواجهة التحديات المائية في المنطقة.

أبرز ما اتفق عليه الطرفان
التأكيد على عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين مصر والسودان.
تجديد موقف مصر الثابت في دعم استقرار السودان ووحدة أراضيه.
استعراض الجهود المصرية لإنهاء الحرب في السودان ورفع المعاناة الإنسانية.
استمرار التنسيق والتشاور السياسي حول القضايا الإقليمية المشتركة.
الدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أوسع من التعاون لتحقيق الاستقرار والتنمية والسلام للشعبين.
يشكل التعاون الاستخباراتي والعسكري بين مصر والسودان ركيزة أساسية للأمن القومي المشترك، خصوصًا فيما يتعلق بالأمن المائي والاستقرار السياسي. ويؤكد اللقاء الأخير حرص القيادتين على مواجهة التحديات الإقليمية والتعاون في الملفات الاستراتيجية لضمان مصالح الشعبين الشقيقين، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

