خبير قانوني: اختصاصات مجلس السلام محددة زمنيًا وموضوعيًا
قال أ.د. محمد شوقي عبد العال، أستاذ القانون الدولي بـكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، خلال جلسة نقاشية بعنوان "ما بعد الانعقاد الأول لمجلس السلام " بمركز باستيت والمذاع على منصات "إيجبتك"، إن القرار المتعلق بالمجلس الجديد لا يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولا يشير صراحة إلى أي إلزام قانوني على الدول المعنية.
وأضاف شوقي، أن بعض الصياغات في القرار قد تثير التساؤل حول مدى وضوحه، وهل الغموض في النص مقصود أم غير مقصود، مؤكدًا أن القرار، بشكل عام، لا يتوافق مع المعايير القانونية المعتادة من حيث الأساس القانوني للمجلس وسنده.
اختصاصات المجلس محدودة وواضحة
أوضح عبد العال، أن المجلس يمتلك صلاحيات محددة للغاية، إذ يركز دوره على الاستقرار في غزة وحل النزاعات وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى تشكيل قوة محدودة لتحقيق هذه الأهداف.
وأشار إلى أن هذه الاختصاصات محدودة ليس فقط من حيث النطاق الجغرافي والموضوعي، بل أيضًا من حيث المدة الزمنية، حيث تنتهي اختصاصات المجلس في 31 ديسمبر 2027.
وأكد أن القرار يحدد وظائف المجلس بدقة، ولا يمنحه صلاحيات واسعة يمكن أن تجعل منه بديلًا عن الأمم المتحدة أو عن نظام الأمن الدولي القائم.
الشخصية القانونية لمجلس السلام
وتناول عبد العال، النقاش حول الشخصية القانونية للمجلس، مؤكدًا أنه لا يتمتع بالشخصية القانونية الدولية كما هو الحال مع المنظمات الدولية المقررة بموجب القانون الدولي.
وأوضح أن المجلس لا ينشأ عبر معاهدة أو قرار رسمي يمنحه الشخصية القانونية، وإنما ينشىء بموجب قرار داخلي محدد الصلاحيات، وبالتالي فإن أهميته القانونية تقتصر على نطاق اختصاصاته والمهام الموكلة إليه، وليس على المستوى الدولي الكامل.
الفرق بين الشخصية القانونية والأهلية القانونية
وأوضح عبد العال، الفرق بين الشخصية القانونية والأهلية القانونية للمؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن المنظمات الدولية التقليدية تتمتع بالشخصية القانونية الدولية الوظيفية شرط أن تنشأ بشكل قانوني عبر معاهدة أو قرار أممي، وهو ما يفتقر إليه المجلس الجديد.
وأضاف: أن هذا يعني أن المجلس لا يمكن أن يكون طرفًا قانونيًا مستقلاً أو أن يتحمل حقوقًا وواجبات كيان دولي كامل، وإنما يظل دوره محدودًا تنفيذيًا وإجرائيًا ضمن الحدود التي حددها القرار.
وضوح الاختصاصات وحدود السلطة
واختتم محمد شوقي عبد العال، حديثه بالتأكيد على أن المجلس الجديد له دور محدد جدًا وواضح، لكنه ليس بديلاً عن مجلس الأمن الدولي أو الأمم المتحدة، ولا يمتلك أي شخصية قانونية كاملة، لافتاً إلى أن فهم طبيعة الاختصاصات والسلطات الممنوحة للمجلس، والتمييز بين الأهلية القانونية والشخصية القانونية، أمر بالغ الأهمية لتقدير مدى فعالية هذا المجلس على المستوى الإقليمي والدولي.