علي جمعة يحذر: التلاعب بالمصطلحات والانضباع يهددان القيم
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بـالأزهر الشريف، إن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من التلاعب بالمصطلحات، مستشهداً بحديثه الشريف: "سيأتي على أمتي زمان يستحلون فيه الخمر يسمونها باسم غيرها".
وأوضح جمعة، خلال تقديمه برنامج "نور الدين والشباب" على قناة سي بي سي، أن الخمر محرمة مهما تغيرت أسماؤها، مؤكداً أن الشمبانيا، الويسكي، أو البيرة جميعها خمر لأنها تحتوي على نسب من الكحول، وأن تغيير الاسم لا يغير من حقيقة حكمها الشرعي.
التلاعب بالمعاني يهدد اللغة والقيم
وأشار جمعة، إلى أن التلاعب بالمعاني والمصطلحات يؤدي إلى فقدان اللغة وظيفتها الأساسية، ويعكس ضياع القيم في المجتمع. وذكر مثالاً على ذلك كلمة "الشفافية" التي تحول البعض معناها إلى الجهر بالمعاصي، وهو أمر منهي عنه شرعاً، لأن الله يغفر إلا للمجاهرين الذين يفضحون أنفسهم بالمعصية بعد أن سترهم الله.
وأوضح أن هذا الانحراف في استخدام اللغة قد يؤدي إلى تأثير سلبي على وعي الناس وانحرافهم عن القيم الصحيحة.
خطر سلب الإرادة
وأوضح جمعة، أن كثرة اللغو والتفاخر بالذنوب تجعل الإنسان غير صالح للقدوة، لكن البعض قد ينخدع بهم وينساق وراءهم، وهو ما وصفه بمصطلح "الانضباع"، أي سلب الإرادة.
وشبه جمعة، الانضباع بما يفعله الضبع حين يسلب إرادة فريسته بنظراته حتى تتبعه إلى عرينه، موضحاً أن هذه الظاهرة تجعل الشخص تابعًا لغيره دون وعي أو تفكير، وهو أمر خطير على الفرد والمجتمع.
الانضباع وأثره على المسلم
وأكد جمعة، أن الانضباع يمثل خطراً كبيراً لأنه يسلب الإنسان إرادته ويجعله أداة في يد الآخرين، بعيداً عن الحق والثبات على المبادئ.
وشدد على أن المسلم يجب أن يكون واعياً، ثابتاً على الحق، ومحصناً ضد التلاعب بالمصطلحات أو الانسياق وراء من يضلّون الناس.
وأوضح أن الحفاظ على الوعي والقدرة على التمييز بين الحق والباطل هو السبيل لتجنب الانصياع للأفكار المغلوطة والابتعاد عن الانحرافات.
الوعي بالحقائق حماية للذات
وفي ختام حديثه، شدد جمعة، على ضرورة التمسك بالقيم والأخلاق، وفهم المعاني الحقيقية للألفاظ والمصطلحات، وعدم الانخداع بالمظاهر أو الكلمات المضللة، مؤكداً أن الوعي والتمسك بالحقائق الشرعية والاجتماعية يمثل حماية للفرد والمجتمع، ويضمن الثبات على القيم الصحيحة، بعيداً عن الفساد الفكري والانضباع الذي يهدد إرادة الإنسان واستقلاليته.