علي جمعة: الانبهار بالمال يهدد القيم ويؤثر على الشباب
قال الدكتورعلي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن مدرسة فرانكفورت ساهمت في ترسيخ فكرة ربط كل شيء بالمال، بحيث أصبح الإعلان والسلع الاستهلاكية الطريق الأساسي لجني الأرباح، حتى لو كان ذلك على حساب القيم والمعرفة.
وأوضح جمعة، خلال تقديمه برنامج "نور الدين والشباب" على قناة سي بي سي، أن الأموال الناتجة عن هذا النهج تشبه أموال القمار، فهي غير دائمة ولا تبني حياة مستقرة، مشيرًا إلى تحول بعض الأطباء والمعلمين إلى "بلوجرز" أو صناع محتوى يحققون أرباحًا كبيرة، مما جعلهم قدوة فاسدة بدلاً من أن يكونوا نماذج صالحة للشباب.
التفاهة مقابل المال
وأوضح جمعة، أن هذه الظاهرة ساهمت في خلق خلافات أسرية، وضياع الوقت، ونشر التفاهة والسطحية في المجتمع، حيث يظهر البعض لساعات طويلة في محتوى فارغ لا يقدم أي قيمة، وكل ذلك مقابل المال.
وأضاف: أن هذا يؤثر بشكل مباشر على تحصيل الشباب الدراسي، ومعرفتهم بدينهم وعباداتهم، موضحًا أن الانبهار بالمكاسب السريعة يجعل الشباب يهملون مسؤولياتهم العلمية والدينية.
الانبهار بالمال السهل
وشدد جمعة، على أن الانبهار بالمال السهل عبر الإعلانات أو المحتوى الفارغ يمثل خطرًا كبيرًا على المجتمع، لأنه يسلب الإرادة ويضعف الوعي.
وأكد أن الشباب بحاجة إلى القدوة الحقيقية التي تبني بعلمها وعملها، لا تلك التي تبيع التفاهة مقابل أرباح مالية قصيرة المدى.
وأضاف: أن الاستقرار النفسي والاجتماعي يبدأ من تبني قيم صحيحة والابتعاد عن الرغبة في الشهرة السريعة والمكاسب الزائفة.
العلم والعمل أساس النجاح
وأكد جمعة، أن القدوة الحقيقية هي من يسعى لتقديم العلم والعمل الصالح، وليس من يركض وراء الشهرة أو المال بأي ثمن.
وأوضح أن الاستثمار الحقيقي للوقت والمعرفة يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، في حين أن الانغماس في المحتوى الفارغ يسبب أضرارًا مستمرة على التفكير والقيم، ويضعف قدرة الشباب على بناء مستقبلهم.
العودة للقيم والمعرفة
وفي ختام حديثه، شدد علي جمعة، على ضرورة توجيه الشباب نحو القيم الحقيقية والمعرفة المفيدة، والابتعاد عن الانبهار بالمظاهر والمال السهل، مؤكداً أن بناء المجتمع يحتاج إلى قدوات صالحة، قادرة على التأثير الإيجابي بالعلم والعمل، وليس من خلال التفاهة والشهرة الزائفة، لضمان استقرار المجتمع ونمو الأجيال القادمة.