مصر تعيد رسم خريطة الصناعة.. حوافز جغرافية جديدة لدعم الاستثمار المحلي
أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، القرار رقم 503 لسنة 2026، لتوسيع قاعدة الأنشطة الصناعية المستفيدة من حوافز قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، وربط هذه الحوافز بالنطاقات الجغرافية للقطاعين (أ) و(ب).
القرار يأتي بعد تنسيق مشترك بين وزارات الاستثمار، المالية، والصناعة، ويهدف إلى تعزيز الاستثمار الصناعي وتوزيعه بشكل متوازن على مختلف المحافظات، مع التركيز على الصناعات الاستراتيجية.
الحوافز الجديدة… دعم استثنائي للمناطق الأكثر احتياجًا
يقسم القرار الحوافز وفقًا لنطاقات جغرافية محددة:
- القطاع (أ): يشمل المناطق الأكثر احتياجًا مثل الصعيد، العاصمة الإدارية الجديدة، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ويتيح خصم 50% من التكاليف الاستثمارية من صافي الأرباح الخاضعة للضريبة، بحد أقصى 80% من رأس المال المدفوع ولمدة 7 سنوات متتالية.
- القطاع (ب): يشمل باقي أنحاء الجمهورية، ويمنح خصم 30% من التكاليف الاستثمارية بنفس الشروط.
هذه الحوافز تعكس توجه الدولة لتحقيق تنمية إقليمية متوازنة وتشجيع المستثمرين على الانتقال إلى المناطق الأقل استثمارًا، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتوزيع الثروة الصناعية بشكل أوسع.
الأنشطة الصناعية الجديدة المستفيدة
القرار أضاف مجموعة من الأنشطة الاستراتيجية، أبرزها:
- صناعة السيارات التقليدية والكهربائية، والمكونات المغذية لها.
- المواتير والمحركات الكهربائية، مبخرات الثلاجات، وكباسات التبريد.
- ألواح الصاج للأجهزة الكهربائية والإلكترونية، المواسير والأنابيب.
- إنتاج مركزات أو معجون الفاكهة والخضراوات، وحامض الكبريتيك المركز.
تلك الخطوة تعزز التوطين الصناعي وتقليل الاعتماد على الواردات، مع بناء قاعدة صناعية متكاملة تشمل الصناعات المغذية ومكونات الإنتاج.
من جانبة أكد الدكتور محمد فريد صالح أن القرار استجابة مباشرة لاحتياجات المستثمرين ويعكس التوجه العملي لتوجيهات رئيس الجمهورية، مع التركيز على تعميق المكون المحلي في الصناعات الاستراتيجية، خاصة صناعة السيارات، كما أشار إلى أن القرار سيعزز النمو الاقتصادي ورفع معدل النمو القطاعي، مع نجاح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب استثمارات كبيرة خلال السنوات الماضية، ما يمهد الطريق لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
رؤية الخبراء.. خطوة إيجابية لدعم الصناعة
قالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، لـ"إيجيبتك ، ان القرار جيد ويدعم تنوع الاستثمار الصناعي، وأعتقد أن التوزيع الجغرافي سيؤثر بشكل إيجابي على المصانع ويدعم التشغيل، مضيفة أن تعزيز الحوافز وفقًا للمناطق المختلفة سيساعد على رفع كفاءة سلاسل التوريد، وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر حاجة، مع خلق فرص عمل محلية وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
هل تعيد مصر رسم خريطة الصناعة؟
القرار يمثل أكثر من مجرد تعديل ضريبي؛ إنه خطة استراتيجية لنقل مركز الثقل الصناعي من شمال مصر التقليدي إلى مناطق أوسع وأكثر احتياجًا، مع بناء صناعات متكاملة وجذب استثمارات محلية وأجنبية، حيث إذا تم التنفيذ بكفاءة، فإنه سيحول مصر من مجرد "مصنع تجميع" إلى "قاعدة تصنيع متكاملة"، ما يعزز القدرة التنافسية الإقليمية ويخلق فرص عمل ويحقق تنمية إقليمية مستدامة، فيما ستكشف الشهور المقبلة مدى قدرة هذه الحوافز على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس على أرض الصعيد والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
