رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عملت مراكز الدراسات والأبحاث الإسرائيلية التي تقوم بصياغة الرؤى الاستراتيجية التي يتم الاعتماد عليها في صناعة القرار في إسرائيل بتعديل نظرية الأمن الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، والتي كانت تستند إلى ركائز ثلاثة هي (الردع ومنع الحرب عبر امتلاك قوة عسكرية متطورة - الإنذار بالتهديدات وامتلاك تفوق استخباري - الحسم السريع وتحقيق النصر السريع).

 

 وبعد مراجعتها وتطويرها من مراكز الدراسات والأبحاث المتخصصة (معهد دراسات الأمن القومي "INSS"، والذي تأسس عام ١٩٧٧، ويعد من أهم المعاهد في إسرائيل ويتبع جامعة تل أبيب ويختص بمجالات شؤون الأمن القومي - ومعهد مسجاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، والمعروف سابقاً بمعهد الاستراتيجيات الصهيونية والذي تأسس عام ٢٠١٧م ويقدم للحكومة تقارير حول "القضاء على تهديدات غزة وإيران")، تضمنت أبرز الاتجاهات العامة للتغيير لنظرية الأمن الإسرائيلي على الآتي:-

١- تطوير نظرية الردع لإدارة الصراع وتحويل الردع التقليدي الذي يعتمد على استخدام أسلحة وقوات تقليدية كالضربات الجوية والصاروخية التقليدية والقوات البرية والبحرية، وتحقيق الردع بالعقاب وتنفيذ رد انتقامي لإحداث أكبر خسائر بالخصم، إلى الردع الهجومي وتحويل عقيدة إسرائيل إلى هجومية دائمة تشمل القدرة على توجيه ضربة أولى ساحقة أو استباقية أو القدرة على امتلاك توجيه ضربات ثانية لإلحاق خسائر بالخصم لا يمكن تحملها بالاعتماد على الضربات الجوية الدقيقة والصاروخية بعيدة المدى والهجمات السيبرانية التي تضرب مراكز ثقل الخصم/العدو، مع التوسع في مفهوم الأمن الشامل ليشمل منع الخصم من شن هجمات/توجيه ضربات مؤثرة للداخل الإسرائيلي.

٢- تعزيز منظومة الإنذار المبكر للتهديدات بالتعاون مع الولايات المتحدة من خلال شبكة دفاعية واستخباراتية معقدة للكشف عن التهديدات الصاروخية من إيران أو غزة أو جماعة الحوثي وتفعيل صفارات الإنذار بالتكامل مع منظومات الدفاع الجوي للتعقب والتحذير من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وتقليص زمن الإنذار وتحديثها لتعمل بنظام الإنذار الذكي، وإعادة تقييم شاملة لأجهزة الاستخبارات.

٣- تعديل مبدأ الحسم السريع وتحقيق النصر الذي لم تستطع إسرائيل تحقيقه خلال حربها ضد قطاع غزة وأيضاً للقضاء على وكلاء إيران بالمنطقة (لبنان - سوريا - اليمن - العراق)، بالعمل على تحقيق الحسم والانتصار بغض النظر عن المدى الزمني لتحقيق ذلك.

مع انتهاج سياسة إدارة التسوية السلمية لأزماتها الخارجية وفقاً للرؤية الإسرائيلية بالاعتماد على الحليف الاستراتيجي وهو الولايات المتحدة، وهو ما تنفذه حكومة "نتنياهو" المتشددة بالمماطلة والعرقلة في تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار في غزة و"خطة ترامب للسلام"، وفرض شروط تعجيزية في المفاوضات مع إيران لإفشالها ومساعي إقناع الرئيس "ترامب" لتنفيذ ضربة عسكرية منفردة أو بالتعاون لسقوط أو إضعاف النظام الإيراني وتدمير قدراته خاصة الصاروخية المهددة لإسرائيل الحليف الاستراتيجي لها.

إلى جانب تعزيز القدرات البشرية لجيش الإسرائيلي للعمل على عدة جبهات في وقت واحد (حيث كان يدير عملياته العسكرية في اتجاه جبهة رئيسية واحدة فقط مع تحييد باقي الجبهات)، فبعد أحداث السابع من أكتوبر أصبح الاتجاه لتعزيز الميزانية الدفاعية، والتوسع في التجنيد لتلبية احتياجات الجيش والبدء في تجنيد فئات كان يتغاضى عنها كاليهود المتشددين "الحريديم"، وإدارة العمليات على كافة التهديدات في وقت واحد.

تقوية النفوذ الإسرائيلي والهيمنة الإقليمية من خلال فرض خريطة أمنية جديدة وفرض مناطق عازلة لتتماشى مع متطلبات تحقيق الأمن القومي الإسرائيلي، وكما يحدث حالياً في (لبنان شمالاً - سوريا شرقاً) وأيضاً مع قطاع غزة غرباً، وتفعيل التحالفات الإقليمية، وهو ما يروج له رئيس الوزراء "نتنياهو" حالياً وإعلانه عن التحالف الإقليمي الجديد لإسرائيل والذي يضم "الهند - اليونان - قبرص" ودولاً عربية وأفريقية أخرى، إلى جانب ما كان يكرره في تصريحاته المتكررة "تغيير وجه الشرق الأوسط" وفرض مناطق عازلة حدود آمنة لتحقيق أمن إسرائيل.

الاستمرار في مخططات تصفية القضية الأساسية "الفلسطينية" من خلال تسجيل أراضي الضفة الغربية كأملاك دولة، وفرض التهجير القسري أو الطوعي بقطاع غزة، مع فرض بيئات طاردة بالتضييق والاستهدافات والمجازر والتجويع والاعتقالات وتحقيق الردع النفسي للشعب الفلسطيني وغرس مبدأ الخوف لديهم من ممارسات الاحتلال وعدم اللجوء لأعمال المقاومة مستقبلاً.

استثمار علاقتها الدولية والانتقاص من مفهوم سيادة الدول لتحقيق الأمن الإسرائيلي كما حدث مؤخراً مع قطر لاستهداف قيادات حماس.

أخيراً.. فإن التغييرات في نظرية الأمن الإسرائيلية والتي يعمل بها حالياً قيادات إسرائيل "بنيامين نتنياهو"، والتي أصبحت أكثر عدوانية وتطرفاً في البيئة الإقليمية وبوجود ائتلاف حكومة يمينية متشددة يعد الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، والذي عمل خلال الفترة الماضية على إضعاف بعض الدول "إيران" ووكلائها بالمنطقة، ومحاولة تجريدها من الحد الأدنى من عناصر القدرة على الدفاع عن أمنها (بفرض شرط تقليص امتلاك الصواريخ حتى ٣٠٠ كم فقط) إلى جانب الملف النووي وتعديل سلوكها الإقليمي ووقف دعم حلفائها وفرض سياسات إسرائيل على المنطقة بحكم قانون القوة والغطرسة وإملاءات الأمر الواقع، وهو ما يتناقض مع معايير الشرعية الدولية والقانون الدولي.. ولكنها لن تنجح مع تواصل الجهود المصرية وبالتعاون مع الدول الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية وقطر والدور التاريخي الذي تقوم به الدولة المصرية والتحركات السياسية والإنسانية وكشفها لكافة المخططات الإسرائيلية المشبوهة، والتي تعكس مدى الإدراك والالتزام الثابت والمستمر للدفاع عن قضايا وأزمات المنطقة حتى تحقيق الأمن والاستقرار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء