نيرفانا حسن: بردية ساليه الرابعة أسرار أيام السعد والنحس في مصر القديمة
استعرضت قناة الحياة احتفالية لـ نيرفانا حسن، صانعة المحتوى المتخصصة في تاريخ مصر القديم، بتسليط الضوء على "بردية ساليه الرابعة"، التي تتواجد في المتحف البريطاني وتعد من الكنوز التاريخية التي توثق المعتقدات والممارسات اليومية للمصريين القدماء.
خلال ضيافتها في برنامج "4 شارع شريف"، قالت نيرفانا، إن البردية تحتوي على معلومات غنية وعميقة تتعلق بكيفية تقسيم المصريين القدماء للزمن وممارساتهم اليومية التي استمرت آثارها حتى يومنا هذا.
من خلال تفسير نيرفانا، نتعرف على المفاهيم التي أسسها المصريون القدماء حول تقسيم الأيام إلى ساعات من السعادة والشقاء، حيث قسموا اليوم إلى ثلاثة أجزاء: أول جزء يجلب الخير، الجزء الثاني قد يحمل بعض الشر، أما الجزء الثالث فقد يكون خيرًا مجددًا أو عكسه تمامًا.
الأيام الجيدة والأيام المليئة بالحذر
وأوضحت حسن، أن المصريين القدماء كانوا يعتقدون أن هناك أيامًا تحفل بالحظ الجيد، مثل الأيام التي يمكن للمرء فيها السفر أو إجراء المعاملات الهامة، ومع ذلك، كان هناك أيام يُحذر فيها من أداء بعض الأفعال اليومية مثل إشعال النار أو قطع الأظافر، حيث كانت هذه الأعمال تعكس معتقدات دينية تخص معركة الآلهة، ففي أحد الأيام التي تتوافق مع "يوم ست"، إله الفوضى والدمار، كان المصريون يعتقدون أن أي فعل يمكن أن يؤدي إلى كارثة، لذا كانوا يتجنبون أي نشاط قد يكون محفوفًا بالمخاطر.
هذه المعتقدات لم تكن غريبة على المجتمع المصري في ذلك الوقت، بل كانت جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية، حيث كانت تهيمن على سلوكياتهم وعاداتهم في المنزل وأماكن العمل، نيرفانا حسن، أكدت أن هذه البردية لم تكن مجرد وسيلة لتوثيق الأيام، بل كانت انعكاسًا لفهمهم العميق للزمن وكيفية تأثيره على الحياة والروحانيات.
التأثير التاريخي للمعتقدات المصرية في العصر الحديث
وعلقت حسن، على مدى تأثير هذه المعتقدات في الثقافة المصرية المعاصرة، مشيرة إلى أن الكثير من العادات التي ورثناها مثل تجنب قطع الأظافر يوم الثلاثاء أو التحدث عن مشاعرنا السلبية في يوم الجمعة، ما هي إلا امتداد للمعتقدات القديمة التي كانت تحكم الحياة اليومية في مصر الفرعونية، وبينما قد يراها البعض مجرد خرافات أو تقاليد قديمة، إلا أن هذه الممارسات تتأصل في الوعي الجمعي، وتظل موجودة على الرغم من الزمن.
من الجدير بالذكر أن هذه "المعتقدات الفرعونية" قد انتقلت إلى الثقافة الغربية أيضًا، حيث بدأت بعض الأمم مثل الصين والهند في تبني بعض الممارسات المتعلقة بتوقيتات الفعل والنية، وقد أصبحت هذه المعتقدات تدرس اليوم في العديد من الجامعات والمراكز البحثية كجزء من العلوم الإنسانية، لكن في الثقافة المصرية لا تزال تُعتبر مجرد "شعوذة".