هل ينافس البريد المصري البنوك بعد طرح سند المواطن؟|تقرير
أثار طرح «سند المواطن» جدلاً واسعًا في السوق المالية المصرية، كونه يقدم فرصة استثمارية قصيرة الأجل بعوائد مغرية للفئات غير المستفيدة بشكل كافٍ من الودائع البنكية التقليدية.
وفي حين يرى بعض الخبراء في القطاع الاقتصادي والمصرفي، أنه أداة مكملة للشهادات المصرفية، يرى آخرون أنه قد يعيد رسم خريطة الادخار في مصر، ويدفع القطاع المصرفي نحو تحديات جديدة.
سند المواطن مكمل للشهادات المصرفية
قال الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": إن “سند المواطن” لا يشكل منافسًا مباشرًا للشهادات البنكية طويلة الأجل، لكنه يمثل إضافة استراتيجية مهمة للسوق المالية المصرية.
وأضاف أن السند يتيح للمدخرين من فئات الدخل المتوسط والمنخفض، الذين لم يتمكنوا من الاستفادة الكاملة من الأدوات البنكية التقليدية، فرصة الاستثمار بعوائد جذابة وفترات مرنة.
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي السيد خضر إلى أن السند يستهدف شريحة جديدة تبحث عن استثمارات قصيرة الأجل بعوائد تنافسية، مقارنة بالشهادات البنكية التي تمتد عادة لثلاث سنوات أو أكثر.
وأضاف أن العائد الذي يقدمه السند يبلغ نحو 17.75%، ما يجعله خيارًا محفزًا للادخار، خصوصًا في ظل ظروف التضخم الحالية.
تعزيز الادخار الوطني وجذب العملات الأجنبية
وأوضح خضر، أن “سند المواطن” يساهم في توسيع قاعدة المدخرين وتشجيع ثقافة الادخار الوطني، دون التأثير على السيولة المصرفية، موضحًا أن البنوك تمتلك فائض سيولة يكفي لتغطية أي تحويلات محتملة من الودائع نحو السندات.
وأضاف خضر، أن طرح السندات للمصريين بالخارج يمثل فرصة لجذب موارد إضافية بالعملات الأجنبية، ما يساهم في دعم احتياطيات النقد الأجنبي وتعزيز الاستقرار المالي.
وأشار خضر، إلى أن الاستفادة من تحويلات المصريين بالخارج، التي تتراوح سنويًا بين 35 و38 مليار دولار، تجعل السند أداة قوية لتعزيز مصادر النقد الأجنبي المتنوعة.
البريد المصري يدخل السباق
وفي تصريح خاص، أكدت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر السابقة، أن “سند المواطن” يتيح للبريد المصري منافسة جزئية مع البنوك، خصوصًا في المناطق الريفية والنجوع التي لا يتوافر فيها فروع بنكية كثيرة، بينما يمتلك البريد انتشارًا أوسع.
وأوضحت الدماطي، أن السند يستهدف فئات لم تكن ممثلة بشكل كبير ضمن الودائع المصرفية، ويمنحها فرصة للاستثمار بمبالغ منخفضة تبدأ من 10 آلاف جنيه فقط، مع مرونة زمنية تصل إلى عام ونصف، مقارنة بالشهادات البنكية طويلة الأجل.
وأضافت الدماطي أن العائد الذي يقدمه السند يُعد جذابًا جدًا، خاصة بعد انخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة في البنوك إلى نحو 15-16.5%، مشيرة إلى أن السندات لا تؤثر سلبًا على السيولة المصرفية، حيث تتجاوز ودائع الأفراد نحو 7 تريليونات جنيه، مقابل تسهيلات ائتمانية أقل بكثير.
أداة مالية متطورة وفرصة للنمو
وشددة الدماطي، على أن نجاح “سند المواطن” يعتمد على الاستراتيجية التسويقية والتنفيذية، وإمكانية تسهيل الاكتتاب للمصريين بالخارج عبر منصات رقمية متطورة، ما يعزز من فرص التحول إلى أداة فعالة في السوق المالية.
وأضافت نائبة رئيس بنك مصر السابقة، أن السند يمكن أن يشكل محفزًا إضافيًا للادخار الوطني، ويعزز ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة على توفير أدوات مالية مبتكرة ومرنة.
وأكد الخبراء، أن “سند المواطن” ليس مجرد أداة استثمارية قصيرة الأجل، بل يمثل خطوة مهمة في تعزيز الثقافة الادخارية، وجذب الموارد بالعملات الأجنبية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وهو ما قد يدفع القطاع المصرفي إلى تطوير أدوات جديدة للتنافس على جذب المدخرين، بما يحقق توازنًا بين الادخار الوطني والاستقرار المالي للبلاد.