ينزعج معظم مواليد جيل الثماننيات عندما ينادوا "عمو" أو "طنط"، كما يتابع ويمارس عد كل شعره في رأسه تتجه إلي اللون الأبيض، ولقد طلت الكثير من الصيحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لترسم صورة ذهنية عن جيل الثماننيات، الأمر بدأ بسخرية لدي البعض واتجه للجد لدي البعض الأخر، لدرجة أن بعض أفراد الجيل بدأ يركز مع عاداته اليومية ، يركز مع ساعات نومه التي أصبحت مبكرة، وطبيعة المقاهي والأماكن العامة التي يتردد عليها، والتي تختلف بطبيعة الحال عن جيل "زد"، وطريقة اللبس التي بدت أيضاً أكثر اختلافاً، وطريقة تصفيف الشعر – إن وجد- التي تختلف عن الجيال الأصغر ، كما أن بعضهم ممن تزوج مبكراً بدأ أولاده في انتهاء المرحلة الإعدادية وبعضهم وصل لنهاية الثانوية وبداية الجامعة، وينتاب الكثير منهم شعوراً بحالة من اختلاف الطباع عن الأجيال الشابه ومنهم من يحاول أو يوسم نفسه بأنه في مرحلة متقدمة من العمر.
تعد سردية الأجيال من أعقد السرديات المعاصرة كونها باتت سريعة للغاية، ، فالفروق الجيلية باتت أقل من الماضي، فقد كان الفرق بين جيل" X" وجيل "Y "خمسة عشر عاماً ، ولعل تعاقب ثلاث أجيال "زد" و"ألفا" و"بيتا" علي جيل الثمانييات وضعهم في ساحة فروق جيلية واسعة ، وتسبب في رسم صورة متباعدة بينهم وبين الأجيال الأصغر، ولعل هذا هو التفسير الأكبر للشعور بالتحدي النفسي الذي يواجهه جيل الثمانييات الآن.
نضيف علي ذلك أن جيل الثماننيات شهد طفرات سريعة وانتقالات واسعة في فترات زمنية قصيرة نظراً لتنامي وتعقد التكنولوجيا، فقد شهد التليفزيون الأرضي الذي ينتهي بث ارساله الثانية عشر مساءً، وصولاً إلي الأطباق والأقمار الصناعية، إلي العالم الرقمي الذي لا ينام، كما أنه عاصر الكاسيت ونجوم الكاسيت في الثماننيات والتسعينيات، وشهد لحظة التحول إلي MP3 ثم إلي الDJ وأغاني الراب والمهرجانات، كما أنه شهد شرائط الفيديو، وصولاً إلي اليوتيوب والتقنيات الرقمية والريلز، وشهد التحول من التليفون الأرضي إلي تليفونات الشارع إلي ظهور التليفون المحمول ثقيل الوزن إلي الهواتف الذكية ، وشهد DSL وعاصر التحول نحو Wi Fi، كما شهد الأتاري مروراً بالسيبر إلي الألعاب الإلكترونية والبلاستيشن باصداراته المتعددة ، لعل كل هذه التحولات والقفزات السريعة قد أشعرت الجيل بأن فترات زمنية كبيرة مرت ، كما أنها أرهقته بالشكل الذي انعكس علي إحساس هذا الجيل ببعض التحديات نتيجة تنامي وتسارع التغيرات وخصوصاً التغيرات التكنولوجية .
مر جيل الثماننيات بمجموعة من التحديات علي المستوي العالمي وعلي المستوي المحلي، فعلي المستوي العالمي مر بالأزمة المالية العالمية وهو في بداية شبابه ، كما واجه تحديات في تكوين الأسرة والزواج مقارنة بالأجيال التي سبقته، فتكاليف الزواج وعادات الزواج وتجهيزاته اختلفت عن أجيال الآباء والأجداد ، حتي أن بعض هذا الجيل لم ينال فرصة الزواج حتي الآن، وبعضهم نجح في تحقيق فرص نجاح في الوظيفة وبعضهم لازال يبحث حتي الآن، ولعل الكثير من هذا الجيل يشعر بأن تحمل المسئولية هو التحدي الحقيقي.
التحدي الكبير الذي واجه جيل الثماننيات تمثل في التحول نحو المجتمع الرقمي ، فالرقمنة خلقت فجوات بينه وبين الأجيال التي تليه، وهذا هو انعكس بظلاله علي فجوات جيلية تمخض عنها إحساس نفسي بفروق كبيرة بينه وبين الأجيال التي تليه. كما أن هذا الجيل لديه صعوبة في تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية وبين العمل كما أشارات الدراسات التي تمت علي هذا الجيل.
والرسالة التي يجب علي جيل الثماننيات أن يعيها جيداً أنه في أزهي مراحل العمر، وعليه أن يستمتع دون أن يدخل في مقارنة مع الأجيال السابقة عليه أو حتي اللأجيال التي تليه، عليه أن يعيش اللحظة حتي يستمتع برحلة الحياة، وفي النهاية عليك أن تمنح الإذن لأزمة منتصف العمر بالرحيل.