محلل سياسي: عقدة الأراضي والضمانات تهدد مفاوضات روسيا وأوكرانيا|فيديو
قال المحلل السياسي الدكتور سمير أيوب، في مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، إن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا تواجه صعوبة في تحقيق أي اختراق جدي بسبب العقدة الأساسية المتمثلة في مسألتي الأراضي والضمانات الأمنية.
وأوضح أيوب، أن الخلاف حول الأراضي يشكل جوهر الصراع بين الطرفين، حيث لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأنه حتى الآن. روسيا تعتبر مسألة الأراضي قضية سيادية غير قابلة للتنازل، بينما ترفض أوكرانيا أي تسوية قد تمس بوحدة أراضيها.
ويبرز هذا التناقض في المواقف عقبة كبرى أمام أي تقدم في المفاوضات، حيث يتمسك كل طرف بمطالبه المتعلقة بالأراضي كجزء أساسي من الأمن القومي والسيادة، هذه الأزمة تستمر في تعقيد الوضع، خصوصًا مع غياب آفاق الحلول التوافقية بين الطرفين.
الضمانات الأمنية: تعقيد إضافي للمفاوضات
بالإضافة إلى قضية الأراضي، تتعلق المشكلة الثانية بالضمانات الأمنية التي يطرحها كل طرف، وحسبما ذكر أيوب، فإن ملف الضمانات الأمنية قد يبدو نظريًا قابلًا للنقاش، لكنه يرتبط بترتيبات أمنية أوروبية أوسع، ما يعقّد من طبيعة الحلول المطروحة، العديد من الدول الأوروبية تقترح إرسال قوات إلى أوكرانيا أو توقيع اتفاقيات أمنية توازي في مضمونها المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
لكن موسكو ترفض رفضًا قاطعًا هذه المقترحات، حيث ترى أن أي وجود عسكري أوروبي مباشر في أوكرانيا يعد تصعيدًا غير مقبول، هذا الموقف يساهم في زيادة تعقيد المسار التفاوضي، إذ أن موسكو تعتبر أي تحرك أوروبي في هذا الاتجاه تهديدًا لأمنها القومي.
روسيا: شروط التفاوض والمواقف الثابتة
أما عن ما يمكن أن تقدمه روسيا على طاولة المفاوضات، أكد أيوب، أن موسكو لم ترفض التفاوض من حيث المبدأ، لكن موقفها يشترط تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية في أوكرانيا، روسيا تتمسك بمطالب محددة تعتبرها أساسية لأي حل سياسي، مشيرًا إلى أن قبول هذه المطالب هو المدخل الوحيد للتفاوض على تسوية.
وأبرز أيوب، أن تحديد موعد لجولة تفاوضية جديدة لا يعني بالضرورة تحقيق اختراق أو تقدم ملموس في المفاوضات، ما لم تُظهر الأطراف الأخرى استعدادًا للتنازل، هذا الواقع يعكس الجمود في المحادثات، حيث يُنظر إلى التفاوض في بعض الأحيان كمسار تكتيكي لا يحظى بتفاؤل كبير في تحقيق نتائج فورية.
الصراع الأوسع: روسيا وأوروبا في الساحة الأوكرانية
وفي النهاية، شدد أيوب، على أن المشهد الحالي يتجاوز الإطار الثنائي بين روسيا وأوكرانيا ليعكس صراعًا أوسع بين روسيا وأطراف أوروبية على الساحة الأوكرانية، هذا الصراع يتفاقم بسبب الخلافات حول الضمانات الأمنية وترتيبات ما بعد الحرب، في ظل هذا الوضع، فإن أي تفاوض يواجه تحديات كبيرة، إذ لا يزال هناك تباين واسع في المواقف بين الأطراف الرئيسية في الأزمة.
الظروف الحالية تشير إلى أن الحلول السريعة أو الفورية قد تكون صعبة المنال، في ظل تعقيدات الأرضية السياسية والعسكرية التي ترتكز عليها المفاوضات.