باحث سياسي: رفض إيراني لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60% خارج أراضيها
تترقب الدوائر السياسية العالمية انطلاق جولة المفاوضات الحاسمة غداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط أجواء تسيطر عليها "السوداوية" وتباين حاد في التوقعات بين انفراجة دبلوماسية وشيكة أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري غير مأمون العواقب.
وفي تحليل للمشهد، أكد الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن المنطقة تقف أمام "ساعة الصفر" التي ستحدد مسار الأزمة لسنوات قادمة، مشيراً إلى أن المفاوضات القادمة بوساطة عُمانية ستكشف ما إذا كان هناك نوايا حقيقية لإبرام اتفاق يجنب المنطقة ويلات الحرب.
المسودة المسربة.. تنازلات إيرانية وخطوط حمراء
كشف الباحث في العلاقات الدولية، خلال لقاء له على قناة اكسترا لايف، عن تقارير إعلامية تشير إلى تسليم الجانب الإيراني مسودة اتفاق للإدارة الأمريكية، تتضمن نقاطاً جوهرية قد تشكل خرقاً في الجمود الراهن، وأبرزها: تجميد التخصيب، استعداد طهران لوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 7 سنوات، الالتزام بالنسب: العودة مستقبلاً للتخصيب بنسبة لا تتجاوز 3.5% (وفق اتفاق 2015)، معضلة السيادة، رفض إيراني مطلق لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60% خارج أراضيها، مع عرض تقليل مستوى تخصيبه داخلياً، وهي النقطة التي قد ترفضها واشنطن لاعتبارها بقاء هذه الكميات (نحو 400 كجم) خطراً يهدد بامتلاك قنبلة نووية مستقبلاً.
سيناريوهات "قاتمة" وحسابات القوة العظمى
ورغم الحديث عن حلول دبلوماسية، يرى الباحث في العلاقات الدولية أن "سيناريو التصعيد العسكري" يظل هو الأكثر رجوحاً بالنظر إلى المعطيات الحالية، موضحا أن إدارة الرئيس ترامب وضعت سقفاً عالياً جداً للمطالب، ومن الصعب عليها التراجع دون تحقيق "انتصار معلن" يبرر الحشد العسكري الضخم أمام الرأي العام الأمريكي والإسرائيلي.
وحذر "عثمان" من عواقب الضربة العسكرية، واصفاً إياها بـ "المغامرة محفوفة المخاطر"، حيث قد تنجر الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، خاصة مع احتمالية تقديم روسيا والصين دعماً لوجستياً وعسكرياً كبيراً لطهران لحماية مصالحهما النفطية والاستراتيجية.
فوضى ما بعد السقوط
أشار الباحث الدولي إلى أن المخاوف الأمريكية لا تقتصر على الحرب ذاتها، بل تمتد لما بعدها؛ إذ إن سقوط النظام في دولة بحجم إيران قد يحدث "فجوة جيوسياسية" تؤدي إلى حالة من الفوضى الشاملة في الشرق الأوسط، وهو أمر تدركه واشنطن جيداً رغم لغة التهديد العنيفة، متسائلا: هل تنجح "الاحتمالية الضعيفة" في إحداث خرق دبلوماسي غداً؟ أم أن المنطقة على موعد مع مواجهة شاملة؟، موضحا أن الساعات القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، وسط أمنيات بأن تغلب لغة العقل على طبول الحرب التي تدق في الأفق.