محلل سياسي: نتنياهو يسابق الزمن لتغيير ديموغرافيا الضفة وتقويض حل الدولتين
أكد الدكتور ماهر صافي، المحلل السياسي الفلسطيني، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ حالياً "مخططاً استراتيجياً ممنهجاً" يتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية، ليستهدف جوهر الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مستغلةً الانشغال الدولي بما يحدث في قطاع غزة.
الضفة الغربية.. صراع على الجغرافيا والديموغرافيا
أوضح المحلل السياسي، خلال لقاء له على قناة اكسترا لايف، أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، من توغل عسكري وتوسيع محموم للاستيطان، تهدف بالأساس إلى "تقويض حل الدولتين" ومنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، مشيرا إلى أن الاحتلال يعمل على تحويل الضفة الغربية إلى "كانتونات" معزولة، عبر تقسيمها شمالاً وجنوباً، وتفريغ المخيمات والبلدات (كما يحدث في جنين ونور شمس وطولكرم) لإحداث تغيير ديموغرافي وجغرافي شامل.
وأضاف: "هذا التصعيد الإسرائيلي جاء كرداً مباشراً وممنهجاً على اعتراف أكثر من 159 دولة بالدولة الفلسطينية؛ حيث تسعى حكومة اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو وبن غفير إلى فرض أمر واقع جديد على الأرض يتحدى القرارات الدولية".
نتنياهو و"هروب الأمام".. الحسابات السياسية والشخصية
وحول أسباب هذا التصعيد في توقيت يطالب فيه العالم بالتهدئة، فسر "صافي" تحركات "نتنياهو" بأنها محاولة لـ "تلميع صورته" أمام الناخب الإسرائيلي بعد فشله الذريع في أحداث غلاف غزة وملاحقته في قضايا فساد، مضيفا: "نتنياهو يسابق الزمن لإرضاء اليمين المتطرف والحفاظ على ائتلافه الحكومي. هو يسعى لإطالة أمد الصراع حتى الوصول إلى الانتخابات القادمة في نوفمبر، منصباً نفسه (بطلاً قومياً) عبر استعراض القوة في جبهات متعددة، من غزة والضفة وصولاً إلى التصعيد مع حزب الله وسوريا وإيران، لأنه يعلم أن خروجه من السلطة يعني نهايته السياسية والقانونية".
مستقبل الصراع.. غزة بين الإعمار والتعطيل
وفيما يخص المرحلة المقبلة، أشار المحلل السياسي الفلسطيني إلى وجود فجوة بين التصريحات الأمريكية والواقع الميداني:في قطاع غزة: يحاول الاحتلال "إبطاء" الانتقال للمرحلة الثانية؛ وهي المرحلة التي تتطلب استحقاقات كبرى مثل إعادة الإعمار، إدخال المساعدات بشكل مستدام، وتمكين حكومة "تكنوقراط" قادرة على إدارة الشأن الفلسطيني، في الضفة الغربية: تستمر سياسة "نهب الأراضي" وتقسيم المناطق الفلسطينية لعرقلة أي تواصل جغرافي مستقبلي، مع محاولات مستمرة لإضعاف دور السلطة الفلسطينية وتقويض قدرتها على حماية الكينونة الوطنية.
ولفت إلى أن ما تقوم به إسرائيل حالياً هو "تحدٍ صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية"، محذراً من أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى انفجار شامل يمتد أثره إلى كامل المنطقة، في ظل إصرار حكومة الاحتلال على تغليب مصالحها الحزبية الضيقة على استقرار الشرق الأوسط.